دعت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان فرع تازة، وزارة الصحة والحماية الاجتماعية إلى فتح تحقيق عاجل في ملابسات وفاة مواطن أمام قسم المستعجلات بالمستشفى الإقليمي ابن باجة، وذلك عقب واقعة أثارت جدلا واسعا، بعدما ترك الضحية ممددا أمام باب المرفق الصحي في ظروف وصفتها الجمعية بغير اللائقة والمهينة.
واعتبرت الجمعية، في بلاغ توصلت به “رسالة24″، أن هذا الحادث يعكس مؤشرات مقلقة على وضعية المنظومة الصحية بالإقليم، ويعيد إلى الواجهة إشكالية الولوج إلى العلاج وجودة الخدمات المقدمة داخل المستشفى العمومي، خاصة في الحالات الاستعجالية التي تتطلب تدخلاً سريعا وفعالا.
وسجل المصدر ذاته أن القطاع الصحي بتازة يعاني من خصاص ملحوظ على مستوى الموارد البشرية والتجهيزات الطبية الأساسية، الأمر الذي يفاقم الضغط على المؤسسة الاستشفائية ويحد من قدرتها على الاستجابة لحاجيات المرضى.
وأشارت الهيئة الحقوقية إلى أن من بين أبرز مظاهر هذا الخصاص غياب بعض الأجهزة الطبية الحيوية، على رأسها جهاز الأشعة، إضافة إلى نقص في الأطباء المختصين، ما يضطر عددا من المرضى إلى التنقل نحو مدن أخرى، وفي مقدمتها فاس، من أجل إجراء فحوصات ضرورية.
وأضافت الجمعية أن هذا الوضع يفرض أعباء إضافية على الأسر، خصوصاً الفئات ذات الدخل المحدود، بسبب تكاليف التنقل والعلاج خارج الإقليم، مما يزيد من حدة المعاناة الاجتماعية والصحية للمرضى.
وفي السياق ذاته، طالبت بضرورة تعزيز العرض الصحي بالإقليم من خلال توفير تخصصات طبية أساسية، من بينها الطب النفسي وطب الأطفال وطب الأشعة والطب الباطني، إلى جانب تحسين خدمات التحاليل الاستعجالية داخل المستشفى الإقليمي.
ودعت إلى دعم المستشفى بوسائل لوجستية ضرورية، وعلى رأسها سيارات إسعاف مجهزة وبعدد كاف، بما يضمن سرعة التدخل في الحالات الحرجة.
وفي خطوة احتجاجية، أعلن فرع الجمعية بتازة عن تنظيم وقفة أمام قسم المستعجلات بالمستشفى الإقليمي ابن باجة، احتجاجا على ما وصفه بـ”تدهور خطير في الخدمات الصحية”، ومطالبة بوضع حد للاختلالات المسجلة وتحسين ظروف التكفل بالمرضى.
وأكدت الجمعية أن هذه المبادرة تهدف أيضا إلى مساءلة الجهات المعنية عن مسؤوليتها في تردي الوضع الصحي بالإقليم، والدفاع عن الحق في الصحة باعتباره حقا أساسيا مكفولا دستوريا وإنسانيا داعية مختلف الفاعلين الحقوقيين والمدنيين إلى الانخراط في هذه الخطوة الاحتجاجية.

