يتواصل الجدل داخل الأوساط التعليمية بإقليم كلميم على خلفية تأخر صرف عدد من المستحقات المالية الخاصة بالشغيلة التعليمية، في وقت عبرت فيه النقابة الوطنية لأساتذة وأستاذات التعليم الابتدائي، المنضوية تحت لواء الجامعة الوطنية للتعليم (FNE)، عن قلقها مما وصفته باستمرار سياسة التأخير في تسوية الملفات المالية والإدارية العالقة، محذرة من تداعيات ذلك على الأوضاع المهنية والاجتماعية لنساء ورجال التعليم.
وأوضحت النقابة، في بلاغ صادر عن مكتبها الإقليمي بكلميم، أن العديد من الأساتذة ما زالوا ينتظرون صرف تعويضات حراسة الامتحانات الإشهادية الخاصة بموسمي 2024 و2025، إلى جانب المستحقات المرتبطة ببرنامج الدعم المندمج خلال أشهر يناير وفبراير ومارس وأبريل وماي ويونيو، رغم إنجاز المهام المطلوبة منذ مدة، معتبرة أن هذا التأخر يكرس حالة من الاحتقان داخل المؤسسات التعليمية ويؤثر على مناخ العمل التربوي.
وسجلت الهيئة النقابية أن الأساتذة المعنيين قاموا بمهام إضافية تتطلب جهدا ومسؤولية كبيرين، سواء خلال فترات الامتحانات أو في إطار برامج الدعم التربوي الموجهة للتلاميذ، وهو ما يجعل صرف التعويضات المستحقة أمرا ضروريا تقديرا للمجهودات المبذولة واحتراما للالتزامات الإدارية والمالية تجاه العاملين بالقطاع.
وانتقدت النقابة استمرار تكليف عدد من أساتذة التعليم الابتدائي بمهام الحراسة خارج سلكهم الأصلي، معتبرة أن هذه الممارسة تطرح تساؤلات حول معايير توزيع المهام ومدى احترام مبدأ تكافؤ الفرص بين مختلف فئات الأسرة التعليمية، داعية إلى اعتماد مقاربة أكثر شفافية وإنصافا في تدبير هذه العمليات.
وفي السياق ذاته، طالبت النقابة بوضع معايير واضحة وشفافة لإسناد مهام تصحيح الامتحانات الإشهادية، بما يضمن تكافؤ الفرص بين جميع الأساتذة المؤهلين ويحد من تكرار تكليف الأسماء نفسها، مؤكدة أن تحقيق العدالة المهنية يظل مدخلا أساسيا لتعزيز الثقة داخل المنظومة التربوية.
وحملت النقابة المديرية الإقليمية مسؤولية حالة التوتر والاحتقان التي تعرفها المؤسسات التعليمية بالإقليم نتيجة ما وصفته بالتأخر غير المبرر في تسوية الملفات العالقة، داعية إلى التعجيل بصرف المستحقات المالية ومعالجة الاختلالات المطروحة وفق مقاربة تشاركية تراعي مصالح الشغيلة التعليمية وتضمن السير العادي للمؤسسات.
وأكد المكتب الإقليمي للجامعة الوطنية للتعليم أن استمرار الوضع الحالي قد يدفع إلى مزيد من الأشكال النضالية دفاعا عن الحقوق المادية والمهنية للأساتذة، مجددا دعوته إلى فتح حوار جاد ومسؤول لتجاوز أسباب الاحتقان وإيجاد حلول عملية للملفات المطروحة، بما يحفظ كرامة نساء ورجال التعليم ويعزز الاستقرار داخل القطاع.

