واصل المنتخب المغربي تأكيد حضوره القوي على الساحة العالمية، مقدما مستويات متفاوتة خلال دور المجموعات، اتسمت بالقدرة على التأقلم مع مدارس كروية مختلفة.
وللوقوف عند حصيلة “أسود الأطلس” خلال الدور الأول، واستشراف حظوظهم في مواصلة المشوار، أجرت “رسالة24” هذا الحوار مع الإطار الوطني حسن مومن.
كيف تقيم أداء المنتخب المغربي في دور المجموعات من مونديال 2026، وما أبرز نقاط القوة والضعف التي ظهرت خلال المباريات؟
يمكن القول إن المنتخب المغربي قدم دور مجموعات متوازنا على المستويين التكتيكي والفني، وأظهر قدرة كبيرة على التأقلم مع طبيعة المنافسين. أمام البرازيل، شاهدنا منتخبا يفرض ضغطا عاليا ويستحوذ على الكرة، وهو ما صعب كثيرا من مهمة المنافس في بناء الهجمات، كما نجح في خلق فرص عديدة أكدت جودة العمل الذي يقوم به الطاقم التقني.
وفي المباراة الثانية أمام اسكتلندا، واجه المنتخب أسلوبا مختلفا تماما، يعتمد على القوة البدنية والكرات الطويلة والالتحامات، ومع ذلك استطاع اللاعبون التكيف مع هذه الطريقة وتحقيق المطلوب، وهو ما يعكس مرونة المجموعة وقدرتها على التعامل مع مدارس كروية متنوعة.
أما المباراة الثالثة، فقد كانت لها خصوصيتها، إذ كان من الطبيعي أن يمنح المدرب الفرصة لعناصر لم تشارك كثيرا في اللقاءين الأولين، بعدما ضمن المنتخب التأهل، لأن الحفاظ على جاهزية جميع اللاعبين يبقى أمرا أساسيا في بطولة طويلة مثل كأس العالم.
ومن أبرز نقاط القوة التي ظهرت خلال هذه المباريات المستوى التقني المرتفع للاعبين، والقدرة على الاستحواذ على الكرة والخروج بها من الخلف رغم ضغط المنافسين، إضافة إلى اعتماد الضغط العالي مباشرة بعد فقدان الكرة، وهو ما يسمح باسترجاعها بسرعة وحرمان الخصوم من بناء هجماتهم.
في المقابل، ما زالت هناك بعض النقاط التي تحتاج إلى تحسين، وفي مقدمتها تحقيق الانسجام الكامل بين قلبي الدفاع، إلى جانب تطوير عملية استرجاع الكرة في بعض الفترات، فضلا عن ضرورة رفع النجاعة الهجومية، لأن المنتخب يخلق عددا كبيرا من الفرص، لكنه لا يستثمرها بالشكل الذي يضمن حسم المباريات مبكرا.
إلى أي مدى نجح الناخب الوطني في توظيف العناصر المتاحة تكتيكيا؟
أعتقد أن المدرب نجح بشكل واضح في توظيف اللاعبين وفق فلسفته الكروية. فالاختيارات التي قام بها، سواء باستدعاء بعض العناصر أو استبعاد أخرى، لم تكن عشوائية، بل جاءت بناء على مدى قدرة كل لاعب على الانسجام مع النهج التكتيكي الذي يعتمده.
المدرب لا يبحث فقط عن أفضل الأسماء، بل عن اللاعبين القادرين على تطبيق أفكاره داخل أرضية الملعب، وهو ما ظهر من خلال الأداء الجماعي والانسجام الذي ميز المنتخب في المباريات الثلاث. وإشراك لاعبين جدد في المباراة الأخيرة أكد أنه يثق في جميع عناصر المجموعة ويعمل على إبقائها جاهزة لأي طارئ خلال البطولة.
بعد هذا التأهل، ما هي حظوظ المنتخب المغربي في الأدوار الإقصائية، وما الجوانب التي يجب تحسينها لمواصلة المشوار بنجاح؟
الأدوار الإقصائية تختلف تماما عن دور المجموعات، لأن أي خطأ قد يكلف الإقصاء، لذلك سيكون التركيز الذهني عاملا حاسما. المنتخب المغربي يملك كل المقومات لمواصلة المشوار، لكنه مطالب باستغلال الفرص التي يصنعها بصورة أفضل، لأن المباريات المقبلة قد لا تمنحه العدد نفسه من الفرص.
كما يجب مواصلة العمل على الجانب الدفاعي، من خلال تعزيز الانسجام والتركيز طوال دقائق المباراة، لأن المنافسين في هذه المرحلة سيكونون أكثر قوة وفعالية.
إذا نجح المنتخب في تحسين النجاعة الهجومية والحفاظ على التنظيم الدفاعي، مع مواصلة تطبيق فلسفته القائمة على الاستحواذ والضغط العالي، فأعتقد أن بإمكانه الذهاب بعيدا في هذه النسخة من كأس العالم.

