مع كل مباراة حاسمة، تتصاعد نبضات قلوب ملايين المشجعين بين فرحة هدف قاتل ومرارة خسارة مفاجئة، غير أن هذا الانفعال الشديد قد لا يقتصر أثره على المشاعر فقط، بل قد يمتد في بعض الحالات إلى صحة القلب، خاصة لدى الأشخاص الذين يعانون من عوامل خطر قلبية وعائية، وقد يحفز اضطرابات خطيرة في نظم القلب أو يساهم في حدوث أزمة قلبية لدى الفئات الأكثر هشاشة. فإلى أي حد يمكن أن يشكل التوتر المصاحب لمتابعة مباريات كرة القدم خطرا حقيقيا على القلب؟ أسئلة يجيب عنها الدكتور نجيب زوبير، اختصاصي في أمراض القلب والشرايين.
حذر الدكتور نجيب زوبير، في تصريح لـ”رسالة24″، من التقليل من مخاطر الانفعال النفسي الشديد، مؤكدا أنه قد يؤدي في بعض الحالات إلى اضطرابات خطيرة في نظم القلب، قد تصل إلى فقدان الوعي أو التوقف القلبي التنفسي، حتى لدى أشخاص لا يعانون من أمراض قلبية معروفة.
وأوضح زوبير أن الأشخاص الأكثر عرضة لهذه المضاعفات هم المصابون بعوامل الخطر القلبية الوعائية، مثل ارتفاع ضغط الدم، وداء السكري، وارتفاع الكوليسترول في الدم، والتدخين، وزيادة الوزن أو السمنة، إضافة إلى قلة النشاط البدني والأشخاص الذين يعيشون تحت ضغط نفسي وتوتر مستمر.
وشدد اختصاصي أمراض القلب والشرايين على أن هذه المضاعفات لا تقتصر على هذه الفئة فقط، إذ يمكن أن تصيب أيضا أشخاصا يتمتعون بصحة جيدة ظاهريا. واستشهد بحالات لمراهقين تعرضوا لتوتر شديد أثناء الوقوف أمام زملائهم داخل الفصل الدراسي للإجابة عن سؤال، ما أدى إلى إصابتهم باضطرابات في نظم القلب، خاصة على مستوى البطينين، تسببت لدى بعضهم في فقدان الوعي.
وأضاف أن الممارسة الطبية سجلت كذلك حالات لشباب أصيبوا بتوقف قلبي تنفسي نتيجة اضطرابات حادة في نظم القلب، وتمكن الأطباء من إنعاشهم، إلا أن بعضهم ظل يعاني من مضاعفات عصبية خطيرة ودائمة بسبب نقص الأكسجين الذي رافق توقف القلب، وهو ما يؤكد أن الانفعال الشديد قد يشكل خطرا حقيقيا حتى على القلوب التي تبدو سليمة.
وفي ما يخص العلامات التي تستوجب الانتباه، أوضح زوبير أن الأعراض قد تظهر بشكل مفاجئ، وتشمل خفقان القلب، وآلاما أو وخزات في الصدر، أو إحساسا بالضغط والانقباض في القفص الصدري، مشيرا إلى أن تجاهل هذه الأعراض قد يؤدي إلى مضاعفات خطيرة، خاصة إذا تزامنت مع انفعال نفسي شديد أو مجهود كبير.
ودعا الدكتور نجيب زوبير إلى الوقاية من خلال التحكم في عوامل الخطر القلبية الوعائية، واعتماد نمط حياة صحي، وممارسة النشاط البدني بانتظام، مع ضرورة استشارة الطبيب عند ظهور أي أعراض غير معتادة، وعدم الاستهانة بتأثير التوتر والانفعال على صحة القلب.

