صادق مجلس النواب، في قراءة ثانية، على مشروع القانون رقم 66.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة، في خطوة تشريعية أثارت جدلا واسعا داخل الجسم المهني، بعدما تزامنت مع اعتصام خاضه نقباء هيئات المحامين بالمغرب أمام مقر البرلمان، رفضا لمضامين المشروع ومطالبين بسحبه وإعادة فتح باب الحوار بشأنه.
مضى المجلس في استكمال المسطرة التشريعية، رغم استمرار الاحتجاجات مع اعتماد المشروع بالأغلبية، فيما شكلت المادة المتعلقة بولوج موظفي هيئة كتابة الضبط إلى مهنة المحاماة الاستثناء الوحيد، بعدما حظيت بإجماع مختلف الفرق والمجموعات النيابية، بما يسمح لهذه الفئة بالاستفادة من الإعفاء من امتحان الأهلية، وفق الشروط التي ينص عليها القانون.
ومن أبرز المستجدات التي تضمنها المشروع، الإبقاء على شرط السن الأقصى لاجتياز مباراة المحاماة في 45 سنة، بعدما طرح مقترح برفعه إلى 50 سنة، إلى جانب توسيع الشهادات المقبولة لولوج المهنة لتشمل، فضلا عن شهادة الماستر، دبلومات الدراسات العليا المعمقة والمتخصصة في التخصصات القانونية.
ورفع المشروع مدة الانقطاع عن ممارسة المحاماة التي تخول الاستفادة من الإعفاء من شهادة الأهلية من 12 سنة إلى 15 سنة، مع الإبقاء على شرط أقدمية 20 سنة للترشح لمنصب النقيب، والاكتفاء بعضوية مجلس الهيئة لولاية واحدة بدل ولايتين.
وفي ما يتعلق بتدبير شؤون الهيئات، حافظ المشروع على توزيع مقاعد مجالس الهيئات وفق معيار الأقدمية، كما أبقى على مدة انتداب أعضاء المجالس في ثلاث سنوات قابلة للتجديد مرة واحدة، مع منع الترشح لعضوية مجلس الهيئة بالنسبة لمن سبق له شغل المنصب لولايتين، سواء كانتا متصلتين أو منفصلتين.
وعلى المستوى المالي، أعيدت صياغة المقتضيات المتعلقة بحساب الودائع والأداءات، مع الإبقاء على خضوع هذا الحساب لرقابة المجلس الأعلى للحسابات، مع التأكيد على أن هذه الرقابة تقتصر على حساب الودائع ولا تمتد إلى الحسابات الشخصية للمحامين أو مالية الهيئات.
وشملت التعديلات أيضا إعادة صياغة مواد مرتبطة بحالات التشطيب وتشكيلة مجالس الهيئات، فضلا عن مراجعة عدد من المقتضيات القانونية بهدف تعزيز الانسجام التشريعي وتحسين الصياغة القانونية.
وكانت لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان بمجلس النواب قد صادقت، قبل عرض المشروع في الجلسة العامة، على النص المعدل بأغلبية 27 نائبا مقابل 5 أصوات معارضة، دون تسجيل أي امتناع عن التصويت، في وقت يتمسك فيه محامو المغرب برفض المشروع، معتبرين أن عددا من مقتضياته تمس باستقلالية المهنة وتتطلب مراجعة أوسع عبر حوار مؤسساتي مع مختلف مكونات هيئة الدفاع.

