لا يزال المغرب يشكل هدفا للتنظيمات المتطرفة التي تسعى إلى زعزعة استقراره. وفي ظل إحباط مخطط إرهابي جديد وصفته السلطات بالبالغ الخطورة، يبرز التساؤل حول أسباب استمرار استهداف المملكة. وفي هذا السياق، يفسر المحلل السياسي محمد شقير، في تصريح لـ”رسالة 24″، العوامل الجيوسياسية والأمنية التي تجعل المغرب في صدارة أهداف هذه التنظيمات.
أكد محمد شقيرالمحلل السياسي أن استهداف المغرب من قبل التنظيمات الإرهابية يندرج ضمن استراتيجية هذه الجماعات الرامية إلى ضرب الدول الفاعلة في مجال مكافحة الإرهاب، مشيرا إلى أن آخر المخططات التي تم إحباطها يؤكد استمرار التهديدات الأمنية التي تواجه المملكة، رغم النجاحات المتواصلة التي تحققها أجهزتها الأمنية.
وأوضح شقير، في تصريح لـ”رسالة 24″، أن الموقع الجيوستراتيجي للمغرب يشكل أحد أبرز أسباب استهدافه، باعتباره بوابة تربط بين أوروبا وإفريقيا، فضلا عن قربه من منطقة الساحل التي تحولت، خلال السنوات الأخيرة، إلى إحدى أهم بؤر نشاط التنظيمات الإرهابية، وفي مقدمتها تنظيم “داعش”.
وأضاف أن انخراط المغرب في تحالفات أمنية وعسكرية مع شركائه الدوليين، وعلى رأسهم الولايات المتحدة الأمريكية، واحتضانه مناورات عسكرية كبرى من قبيل “الأسد الإفريقي”، يجعله في صدارة الدول المستهدفة من قبل الجماعات المتطرفة، التي تسعى إلى استهداف الدول المنخرطة في الحرب الدولية على الإرهاب وإرسال رسائل إلى حلفائها.
واعتبر المحلل السياسي أن تكرار إحباط المخططات الإرهابية يؤكد، في المقابل، فعالية المقاربة الأمنية المغربية، التي تقوم على العمل الاستباقي ورصد التهديدات قبل انتقالها إلى مرحلة التنفيذ، وهو ما مكن المملكة من تفكيك العديد من الخلايا الإرهابية خلال السنوات الماضية.
وأشار إلى أن نجاح المغرب لا يرتبط فقط بالجاهزية الأمنية، بل أيضا بشمولية المقاربة المعتمدة، والتي تجمع بين العمل الاستخباراتي والتنسيق الأمني والتعاون الدولي، معتبرا أن هذه التجربة أصبحت نموذجا تستلهم منه عدة دول آلياتها في مكافحة الإرهاب.
وسجل شقير أن التنظيمات الإرهابية طورت بدورها أساليب اشتغالها، إذ أصبحت تعتمد بشكل متزايد على الشبكات السيبرانية ووسائل الاتصال الرقمية لتنسيق تحركاتها وربط الخلايا المحلية بقياداتها المنتشرة في عدد من الدول، خاصة بمنطقة الساحل، وهو ما يفرض مواصلة تطوير القدرات التقنية والاستخباراتية لمواجهة هذا النوع من التهديدات المتجددة.
وختم شقير تصريحه بالتأكيد على أن استمرار استهداف المغرب يعكس مكانته الإقليمية والدولية في مجال مكافحة الإرهاب، كما يعكس في الوقت ذاته حجم التحديات الأمنية التي تفرضها التحولات المتسارعة التي تعرفها التنظيمات المتطرفة في المنطقة.

