أثار إعلان وزير العدل، عبد اللطيف وهبي، عزم وزارته دراسة منشورات منسوبة إلى عدد من المحامين، تمهيدا لإمكانية إحالة بعضها على النيابة العامة، ردود فعل رافضة داخل أوساط هيئة الدفاع، حيث اعتبر عدد من المحامين أن الوزير تجاوز اختصاصاته القانونية.
وكان وهبي قد أوضح، خلال تعقيبه على مداخلات المستشارين البرلمانيين في اجتماع لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان بمجلس المستشارين، في إطار القراءة الثانية لمشروع قانون مهنة المحاماة، أن الوزارة قامت بجمع منشورات تضمنت، بحسب قوله، أوصافا من قبيل “الخونة” و”العملاء” و”الخانعين”، إلى جانب عبارات اعتبرها تمس بالدستور والمؤسسات الدستورية.
وأضاف أن هذه المنشورات تخضع للدراسة من أجل تحديد ما إذا كانت تتضمن مخالفات تأديبية أو أخلاقية أو جنائية، مشيرا إلى أن الوزارة ستحدد المسار الذي ستسلكه، مع بحث إمكانية إحالة بعض الأفعال على النيابة العامة بتشاور مع رئيس الحكومة.
وفي تعليقه على هذه التصريحات، قال المحامي محمد شمسي، في تصريح لـ”رسالة 24″، إن وزير العدل لا يملك صلاحية مباشرة أي متابعة في حق المحامين، مؤكدا أن تحريك المتابعة يبقى اختصاصا حصريا للنيابة العامة باعتبارها جزءا من السلطة القضائية المستقلة، وأن أي تدخل في هذا الاختصاص يعد مسا باستقلال السلطة القضائية.
وأضاف شمسي أن مشروع قانون مهنة المحاماة، الذي أعدته وزارة العدل نفسها، لا ينص في مقتضياته، ولا سيما الفصل 98، على أي اختصاص لوزير العدل في مسطرة تأديب المحامين، موضحا أن الجهات المخول لها قانونا مباشرة هذه المساطر هي الوكيل العام للملك، ونقيب الهيئة، ومجلس هيئة المحامين، وغرفة المشورة.
واعتبر المتحدث أن تصريحات الوزير تعكس، بحسب تقديره، حالة من التوتر بسبب استمرار رفض المحامين لمضامين مشروع القانون، واصفا هذه التصريحات بأنها محاولة للضغط والتخويف، ومؤكدا أن الوزير، لو كان يملك السند القانوني الذي يتحدث عنه، لكان سلك المساطر القانونية مباشرة دون اللجوء إلى تصريحات إعلامية.
و وجه شمسي انتقادات واسعة لأداء الحكومة في المجال التشريعي، معتبرا أن الأغلبية الحكومية أساءت، من وجهة نظره، إلى جودة التشريع، عبر تمرير نصوص قانونية أثارت جدلا واسعا، مشيرا إلى أن بعضها أحيل على المحكمة الدستورية، فيما خرجت نصوص أخرى، بحسب تعبيره، وهي تعاني اختلالات قانونية.

