آخر أخباراقتصادحوارات

خبير اقتصادي لـ”رسالة24″: الاقتصاد المغربي عزز صموده.. وكأس العالم 2030 فرصة تاريخية لتسريع التنمية

بمناسبة عيد العرش، يواصل المغرب تنزيل أوراش اقتصادية واجتماعية كبرى، في سياق يتسم بتحديات دولية وإقليمية متسارعة، ورهانات داخلية تتعلق بالنمو والتشغيل والاستثمار. وفي هذا الحوار يقدم  الخبير الاقتصادي رشيد ساري لـ”رسالة24″، قراءة في حصيلة أداء الاقتصاد الوطني، وأبرز التحديات التي تواجهه.

كيف تقيمون أداء الاقتصاد المغربي خلال السنة الأخيرة؟

 يمكن القول إن الاقتصاد المغربي أظهر خلال السنة الأخيرة قدرة مهمة على الصمود، حيث واصل منحنى النمو تصاعده بشكل تدريجي، بعدما انتقل معدل النمو من 1.8 في المائة سنة 2022 إلى 3.7 في المائة سنة 2023، ثم إلى 4.4 في المائة سنة 2024، ليبلغ حوالي 4.9 في المائة سنة 2025، مع توقعات حكومية ببلوغه 5.2 في المائة خلال سنة 2026، وهو ما ينسجم إلى حد كبير مع توقعات المندوبية السامية للتخطيط.

ويعود هذا الأداء الإيجابي إلى عدة عوامل، في مقدمتها تحسن الموسم الفلاحي بفضل التساقطات المطرية، إلى جانب استمرار قوة الطلب الداخلي. وواصل التضخم منحاه التراجعي، ليستقر في مستويات مريحة، بينما حافظ بنك المغرب على سعر الفائدة الرئيسي عند 2.25 في المائة، في ظل حالة عدم اليقين التي تفرضها التوترات الجيوسياسية الدولية.

ورغم هذه المؤشرات الإيجابية، فإن الاقتصاد الوطني لا يزال يواجه تحديات مرتبطة بارتفاع العجز التجاري، الأمر الذي يستدعي مواصلة العمل على تعزيز تنافسية الصادرات والرفع من القيمة المضافة للإنتاج الوطني.

 ما أبرز التحديات التي ما تزال تعيق الاقتصاد الوطني؟

يبقى ملف البطالة في مقدمة التحديات المطروحة، بعدما تجاوز معدلها 13 في المائة، وهو ما يجعلها تحديا هيكليا يتطلب حلولا مستدامة قائمة على الاستثمار المنتج وتحفيز خلق فرص الشغل.

وتشكل التغيرات المناخية تحديا استراتيجيا، بالنظر إلى توالي سنوات الجفاف التي أثرت على الاقتصاد الوطني. ورغم التحسن الذي عرفه الموسم الحالي، فإن المغرب مطالب بمواصلة تنفيذ استراتيجيته المائية، التي رصدت لها الدولة استثمارات ضخمة، من أجل تعزيز الأمن المائي والتكيف مع التقلبات المناخية مستقبلا.

ومن بين التحديات كذلك استمرار العجز التجاري والضغط على الحسابات الخارجية، رغم الدينامية التي يعرفها الاستثمار العمومي، وهو ما يفرض مواصلة الإصلاحات الاقتصادية وتعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني.

كيف تقيمون تقدم ورش الحماية الاجتماعية من الناحية الاقتصادية؟

يعد ورش الحماية الاجتماعية أحد أكبر المشاريع الإصلاحية التي أطلقها الملك محمد السادس، وقد حقق نتائج مهمة خلال السنوات الأخيرة. فقد توسعت قاعدة المستفيدين من التأمين الإجباري عن المرض لتتجاوز 32 مليون مستفيد بحلول سنة 2025، أي ما يقارب 88 في المائة من السكان.

في حين ارتفعت الميزانية المخصصة لقطاعي الصحة والحماية الاجتماعية بشكل لافت، إذ انتقلت من حوالي 19.7 مليار درهم سنة 2021 إلى 32.6 مليار درهم سنة 2025، مع توقعات ببلوغها 42.36 مليار درهم خلال سنة 2026، وهو ما يعكس التزام الدولة بتعزيز أسس الدولة الاجتماعية وتحسين جودة الخدمات المقدمة للمواطنين.

هل ساهم الميثاق الجديد للاستثمار في تحسين جاذبية المغرب للمستثمرين؟

المؤشرات الأولية تؤكد أن الميثاق الجديد للاستثمار بدأ يعطي ثماره، إذ صادقت اللجنة الوطنية للاستثمارات على 191 مشروعا استثماريا بقيمة إجمالية تناهز 326 مليار درهم، من المرتقب أن تساهم في إحداث حوالي 150 ألف منصب شغل.

ويستهدف هذا الميثاق تعبئة 550 مليار درهم من الاستثمارات في أفق سنة 2026، مع التركيز على المشاريع ذات القيمة المضافة العالية. وعزز المغرب جاذبيته الاستثمارية بفضل تطوير بنياته التحتية، والانفتاح على قطاعات استراتيجية، من قبيل صناعة السيارات والطيران والطاقات المتجددة والاقتصاد الرقمي، فضلا عن تبسيط المساطر الإدارية وتقليص آجال معالجة ملفات الاستثمار، وهو ما يوفر بيئة أكثر تنافسية لاستقطاب الرساميل الأجنبية.

إلى أي حد يمكن لمشاريع كأس العالم 2030 أن تشكل رافعة اقتصادية؟

أعتقد أن تنظيم كأس العالم 2030 يمثل فرصة تاريخية لتسريع وتيرة التنمية الاقتصادية بالمغرب. فالمملكة أطلقت برنامجا استثماريا ضخما يشمل تطوير البنيات التحتية الرياضية والطرقية والسككية والمطارية، من بينها تشييد ملعب الحسن الثاني ببنسليمان وتأهيل عدد من الملاعب الكبرى، باستثمارات إجمالية قد تصل إلى نحو 190 مليار درهم.

كما يرتقب أن ينعكس هذا الحدث إيجابا على القطاع السياحي، مع توقعات باستقبال نحو 26 مليون سائح بحلول سنة 2030، إلى جانب ارتفاع العائدات السياحية وتعزيز مكانة المغرب كوجهة دولية للاستثمار والأعمال.

وأرى أن حسن استثمار هذا الموعد العالمي لن يقتصر على إنجاح التظاهرة الرياضية، بل سيمكن أيضا من استقطاب استثمارات أجنبية جديدة، وخلق فرص شغل، وتعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني، بما يواكب الرؤية الملكية الرامية إلى بناء اقتصاد أكثر قوة واستدامة وانفتاحا على الأسواق العالمية.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock