دعت المنظمة الإفريقية لحقوق الإنسان إلى اعتماد مقاربة شاملة لمعالجة تداعيات الهجرة غير النظامية، وذلك على خلفية الأحداث التي شهدتها مدينة سبتة المحتلة، والتي أسفرت عن سقوط ضحايا وإصابة عدد من المهاجرين خلال محاولات العبور.
وأعربت المنظمة، في بلاغ توصلت به “رسالة24″، عن بالغ أسفها للخسائر البشرية المسجلة، مقدمة تعازيها إلى أسر الضحايا، ومؤكدة أن حماية الحق في الحياة وصون الكرامة الإنسانية يجب أن يظلا في صلب جميع السياسات المرتبطة بتدبير الهجرة.
واعتبرت أن الظاهرة تتجاوز بعدها الأمني، لكونها ترتبط بجملة من العوامل الاقتصادية والاجتماعية، من بينها البطالة والهشاشة، إلى جانب استغلال شبكات الاتجار بالبشر وتهريب المهاجرين لتطلعات الشباب، عبر الترويج لمعلومات مضللة توهم بإمكانية الهجرة الآمنة.
وثمنت المنظمة الإجراءات التي تباشرها السلطات المغربية في مجال مكافحة شبكات التهريب والاتجار بالبشر، وتعزيز مراقبة الحدود وعمليات إنقاذ الأرواح، مؤكدة في المقابل أن هذه الجهود ينبغي أن تواكبها ضمانات لاحترام حقوق الإنسان والمعاملة الإنسانية للمهاجرين، وفق الالتزامات الدولية.
وشددت على أن معالجة القضايا المرتبطة بمدينة سبتة، بما فيها تدبير الهجرة، تستوجب الاحتكام إلى القانون الدولي والحوار والتعاون، بما يساهم في حماية الأرواح وتعزيز الاستقرار بمنطقة البحر الأبيض المتوسط.
وفي هذا السياق، دعت المنظمة إلى فتح تحقيقات شفافة بشأن الحوادث التي أودت بحياة مهاجرين أو تسببت في إصابتهم، وتعزيز التعاون الإقليمي والدولي لمحاربة شبكات تهريب المهاجرين، إلى جانب إطلاق سياسات تنموية توفر فرص الشغل والإدماج الاقتصادي والاجتماعي للشباب.
وأكدت أيضا أهمية توسيع برامج التوعية بمخاطر الهجرة غير النظامية، خاصة في أوساط الشباب والقاصرين، والتصدي للمعلومات المضللة التي تروجها شبكات التهريب، فضلا عن تعزيز التعاون بين المغرب والاتحاد الأوروبي على أساس المسؤولية المشتركة والاحترام المتبادل.
وختمت المنظمة بلاغها بالتأكيد على أن الحد من الهجرة غير النظامية يقتضي معالجة جذورها الاقتصادية والاجتماعية، واعتماد مقاربة متوازنة تجمع بين المتطلبات الأمنية واحترام الحقوق الأساسية، بما يكفل حماية الإنسان ويعزز التنمية والاستقرار.

