آخر أخبارمجتمعمستجدات

تصنيف دولي يثير الجدل بشأن النزاهة الأكاديمية في جامعات مغربية

أعاد إصدار النسخة المحدثة للنصف الأول من سنة 2025 لمؤشر Research Integrity Risk Index (RI²)، الذي أعده البروفيسور لقمان إمهو من الجامعة الأميركية في بيروت، ملف النزاهة الأكاديمية إلى واجهة النقاش، بعدما صنف عددا من الجامعات المغربية ضمن فئات مختلفة من مخاطر نزاهة البحث العلمي، دون أن تتمكن أي مؤسسة جامعية مغربية من الالتحاق بفئتي “الوضع الطبيعي” أو “الآمن” وفق هذا المؤشر.

وأظهرت نتائج المؤشر تصنيف جامعة ابن طفيل بالقنيطرة ضمن فئة “الخطر المرتفع جدا”، بعدما احتلت المرتبة 117 عالميا بمؤشر خطر بلغ 0.259. كما أدرجت جامعات ابن زهر بأكادير، والحسن الثاني بالدار البيضاء، ومحمد الخامس بالرباط، وسيدي محمد بن عبد الله بفاس ضمن فئة “الخطر المرتفع”.

وفي المقابل، جاءت جامعات عبد المالك السعدي بتطوان، والسلطان مولاي سليمان ببني ملال، والمولى إسماعيل بمكناس، ومحمد السادس متعددة التخصصات التقنية ببنجرير، والقاضي عياض بمراكش ضمن فئة “الخطر المتوسط”.

ويعتمد مؤشر RI² على منهجية تقيس مستوى المخاطر المرتبطة بنزاهة البحث العلمي داخل الجامعات، من خلال مؤشرات تشمل عدد الأبحاث التي جرى سحبها بسبب مخالفات أو شبهات تلاعب، إضافة إلى نسبة النشر في المجلات العلمية المصنفة كمجلات مفترسة أو التي حُذفت من قواعد البيانات العلمية المعتمدة.

ويؤكد القائمون على المؤشر أن نتائجه لا تقيس جودة الجامعات أو مستوى التكوين أو الكفاءة العلمية للباحثين، وإنما تقتصر على تقييم المخاطر المرتبطة بممارسات النشر العلمي، بما يجعلها أداة لتشخيص واقع النزاهة البحثية وليس حكماً على الأداء الأكاديمي للمؤسسات.

وأثارت هذه النتائج تفاعلا واسعا داخل الأوساط الجامعية، حيث اعتبرها عدد من الباحثين مؤشرا يستدعي فتح نقاش حول آليات تعزيز أخلاقيات البحث العلمي وترسيخ ثقافة النزاهة الأكاديمية، بينما دعا آخرون إلى التعامل معها بحذر وقراءتها في سياقها العلمي والمنهجي، بعيدا عن تحويلها إلى أداة للمقارنة المطلقة أو التشهير بالمؤسسات.

ويرى مختصون أن التحدي الأساسي يتمثل في تطوير سياسات جامعية واضحة لتعزيز النزاهة الأكاديمية، وتأطير الباحثين في اختيار المجلات العلمية الموثوقة، والحد من اللجوء إلى دور النشر غير المعتمدة، إلى جانب إرساء آليات فعالة لرصد التجاوزات ومعالجتها وفق المعايير الدولية.

وتثير نتائج المؤشر تساؤلات بشأن مدى استعداد منظومة التعليم العالي والبحث العلمي بالمغرب لمواكبة التحولات المتسارعة التي يشهدها النشر الأكاديمي، خاصة في ظل الضغوط المرتبطة بالإنتاج العلمي والترقيات الجامعية، وما قد يرافقها من ممارسات تؤثر في جودة الأبحاث ومصداقيتها إذا غابت الضوابط المؤسسية.

ويؤكد متابعون أن مستقبل الجامعات لم يعد يقاس فقط بعدد الأبحاث المنشورة، بل أيضا بمدى احترامها لمبادئ النزاهة العلمية وأخلاقيات البحث، وهو ما يجعل نتائج هذا المؤشر مناسبة لإطلاق نقاش أوسع حول سبل تعزيز جودة البحث العلمي وترسيخ الثقة في الإنتاج الأكاديمي بالمغرب.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock