تحرك الاتحاد الأوروبي لمواجهة انتشار المعلومات المضللة المرتبطة بأزمة الهجرة الأخيرة في سبتة، بعدما وافقت منصتا “ميتا” و”تيك توك” على تفعيل إجراءات طوعية لتعزيز رصد المحتويات المضللة والتحقق منها، وسط تحذيرات من إمكانية اتخاذ خطوات إضافية إذا اعتُبرت التدابير الحالية غير كافية.
وجاء هذا التحرك عقب موجة وصول جماعي إلى المدينة الخاضعة للإدارة الإسبانية، تزامنت مع انتشار منشورات وشائعات على شبكات التواصل الاجتماعي تفيد، بشكل غير صحيح، بأن الحدود مفتوحة أمام الراغبين في العبور. وتشير تقارير إعلامية إلى أن نحو 72 ألف شخص وصلوا إلى سبتة خلال فترة قصيرة، بينما ارتبطت الأزمة بسقوط ضحايا.
وأعلنت المفوضية الأوروبية تعزيز تعاونها مع المنصتين ووكالة الشرطة الأوروبية “يوروبول”، إلى جانب إنشاء آلية للتنسيق مع جهات مستقلة متخصصة في تدقيق المعلومات، بهدف تسريع تبادل المعطيات خلال فترات الأزمات ورصد المحتويات التي قد تشجع على محاولات عبور خطرة.
وتندرج هذه الخطوة ضمن آليات قانون الخدمات الرقمية الأوروبي، الذي يتيح للاتحاد الأوروبي التحرك في مواجهة المخاطر المرتبطة بالمحتوى الرقمي، ولا سيما عندما يتعلق الأمر بأحداث ذات تأثير واسع على الأمن والمجتمع.
وأكدت “ميتا” أنها تتابع التطورات المرتبطة بسبتة، وأنها تعمل على إزالة المحتويات التي تخالف سياساتها، بما فيها المنشورات التي تعرض خدمات مرتبطة بتهريب البشر أو تسعى إلى تسهيلها. من جهتها، أكدت “تيك توك” أن قواعدها تحظر المحتويات التي تشجع على تهريب الأشخاص أو تسهيل العبور غير القانوني للحدود.
وعززت المنصة تعاونها مع جهات متخصصة في التحقق من المعلومات في إسبانيا والمغرب، في خطوة تستهدف الحد من انتشار الأخبار الكاذبة خلال فترات التوتر وتسارع الأحداث.
وتضع هذه التطورات مواقع التواصل الاجتماعي أمام مسؤولية متزايدة في التعامل مع الأزمات المرتبطة بالهجرة، خصوصا عندما تتحول الشائعات الرقمية إلى عامل مؤثر في قرارات أشخاص قد يقدمون على محاولات عبور محفوفة بالمخاطر. وفي المقابل، أبقت المفوضية الأوروبية الباب مفتوحا أمام إجراءات أكثر إلزاما إذا لم تثبت الآليات الحالية فعاليتها.

