آخر أخبارلكل النساءمستجدات

كوتش هاجر شفيق: الرقابة المفرطة تضعف ثقة الطفل بنفسه

تتحول الرغبة في حماية الأبناء وضمان انضباطهم، في بعض الأسر، إلى مراقبة دائمة وتحكم في تفاصيل حياتهم، وهو أسلوب قد يبدو في ظاهره وسيلة لضبط السلوك، لكنه قد يترك آثارا عميقة على شخصية الطفل وقدرته على الاعتماد على نفسه.

وترى الكوتش هاجر شفيق، في تصريح لـ”رسالة24″، أن الإفراط في الرقابة يجعل الطفل يعيش تحت هاجس الخوف من الخطأ ويدفعه تدريجيا إلى انتظار موافقة الآخرين قبل اتخاذ أبسط القرارات، ما ينعكس سلبا على ثقته بنفسه وعلى قدرته على المبادرة وخوض تجارب جديدة.

وتوضح شفيق، أن الطفل الذي لا يحصل على فرصة للتجربة وتحمل نتائج اختياراته، يجد صعوبة أكبر في مواجهة التحديات والإحباطات، لأنه لم يطور بشكل كاف مهارات اتخاذ القرار وتحمل المسؤولية. كما أن غياب المساحة الآمنة للتعبير عن الرأي والمشاعر قد يدفعه إلى كبت احتياجاته والاعتماد المفرط على توجيهات الكبار.

وتحذر المتحدثة من أن استمرار هذا النمط التربوي قد يجعل الطفل أقل استعدادا للتعامل مع المواقف الصعبة، خصوصا في محيطه الدراسي والاجتماعي، مشددة على أهمية توفير بيئة يشعر فيها بالأمان للتعبير عن مخاوفه وارتكاب الأخطاء والتعلم منها.

وتفرق شفيق بين الرقابة التي تحمي الطفل والرقابة التي تقيده، موضحة أن الأولى ضرورية لحمايته من المخاطر، بينما تتحول الثانية إلى عائق أمام نموه عندما تشمل كل تفاصيل حياته وتمنعه من اكتساب الاستقلالية. وتؤكد أن التربية المتوازنة تبدأ ببناء الثقة والحوار، بالتوازي مع وضع قواعد واضحة ومناسبة لعمر الطفل.

وفي هذا السياق، تدعو الكوتش الأسر إلى منح أبنائها هامشا تدريجيا من الاستقلالية، من خلال السماح لهم باتخاذ قرارات بسيطة تتناسب مع أعمارهم، مثل اختيار ملابسهم أو تنظيم جزء من وقتهم أو التعامل مع بعض الخلافات المدرسية، مع بقاء الوالدين في موقع التوجيه والإشراف.

وتوصي بتجنب التدخل المستمر في تفاصيل حياة الأبناء، واحترام خصوصيتهم، وتعليمهم كيفية تقييم الخيارات والنتائج قبل اتخاذ القرارات، إلى جانب تخصيص وقت للحوار والاستماع إليهم دون إصدار أحكام مسبقة.

وتشدد شفيق على أن الحزم لا يعني السيطرة، كما أن منح الطفل مساحة من الحرية لا يعني تركه دون حدود معتبرة أن التوازن بين القواعد والاستقلالية هو الأساس لمساعدة الطفل على بناء شخصية واثقة وقادرة على تحمل المسؤولية.

وتخلص إلى أن التربية الفعالة لا تقاس بحجم المراقبة التي يفرضها الآباء، وإنما بقدرتهم على مرافقة أبنائهم وهم يتعلمون الاعتماد على أنفسهم، لأن الطفل الذي يجد الثقة والحوار إلى جانبه يكون أكثر استعداداً لاكتشاف قدراته، والتعلم من أخطائه، وبناء شخصيته باستقلالية وتوازن.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock