دفنت السلطات في مدينة سبتة المحتلة، خلال يومي الجمعة والسبت، 30 جثمانا لضحايا مأساة الهجرة التي شهدتها المنطقة نهاية يوليوز الماضي فيما لا تزال عملية تحديد هويات عشرات الضحايا تواجه صعوبات بسبب غياب المعطيات الكافية بشأن عدد منهم.
وشهدت مقبرة سيدي إمبارك الإسلامية، السبت، مراسم دفن 12 جثماناً جديداً، بعد تشييع 18 ضحية في اليوم السابق. وأقيمت المراسم وفق الطقوس الإسلامية، في وقت اختارت فيه السلطات ترقيم القبور عوض وضع أسماء عليها بسبب عدم التوصل إلى هوية أصحابها بشكل نهائي.
وتشير المعطيات المتداولة في وسائل الإعلام الإسبانية إلى أن الجثامين التي ووريت الثرى السبت حملت أرقاماً من 5426 إلى 5437، بينما خصصت أرقام مماثلة للجثامين التي دفنت في الدفعة الأولى بما يسمح بالعودة إلى مواقع القبور في حال أفضت عمليات البحث الجنائي لاحقاً إلى تحديد أصحابها.
وتعتمد السلطات الإسبانية في هذه المهمة على مجموعة من الوسائل العلمية، من بينها تحليل البصمات والحمض النووي، ومقارنة النتائج مع قواعد البيانات المتوفرة أو العينات التي يمكن أن تقدمها أسر الأشخاص الذين ما زالوا في عداد المفقودين.
وكانت الجثامين قد نقلت، بعد انتشالها، إلى مستودع مؤقت للأموات أقيم داخل المستشفى العسكري القديم في سبتة قبل أن تبدأ عملية الدفن الجماعي مع تقدم السلطات في إجراءات التعامل مع العدد الكبير من الضحايا.
وتفيد المعطيات الإعلامية الإسبانية بأن عدد الجثامين التي تم انتشالها في الجانب الإسباني وصل إلى 82 جثمانا في وقت لم تستكمل فيه عملية التعرف على غالبية الضحايا، ما يبقي ملف المفقودين والهوية أحد أكثر الجوانب تعقيداً في هذه المأساة.
وفي الجانب المغربي، دخل ملف إعادة الجثامين إلى البلاد دائرة الاتصالات الرسمية، إذ أعلن وزير العدل عبد اللطيف وهبي استعداد المغرب لاستقبال جثامين المواطنين المغاربة لكنه ربط ذلك بالتوصل إلى الوثائق والمعطيات الطبية الضرورية التي تسمح بالتأكد من هويات المتوفين.
وأبدى المسؤول الحكومي استعداد المغرب لتسلم القاصرين المغاربة الموجودين في سبتة، في إطار معالجة التداعيات المرتبطة بأحداث نهاية يوليوز.

