آخر أخباراقتصادمستجدات

محلل اقتصادي لـ”رسالة24″: ارتفاع الذهب يعكس تصاعد التوترات الجيوسياسية والقلق الاقتصادي العالمي

استعاد الذهب خلال شهر غشت الجاري جزءا مهما من بريقه في الأسواق العالمية، مسجلا ارتفاعات متتالية أعادته إلى مستويات لم يبلغها منذ أشهر، حيث صعد الذهب في تعاملات الجمعة 21 غشت إلى أكثر من 4600 دولار للأونصة، مسجلا أعلى مستوى له في أكثر من ثلاثة أشهر، بعدما حقق مكاسب للأسبوع الثالث على التوالي. ويأتي هذا الأداء بعد انتعاش قوي خلال غشت، إذ ارتفع الذهب بأكثر من 13 في المائة خلال الشهر، وفق معطيات وتقارير حديثة.

ويأتي ذلك في وقت تترقب فيه الأسواق اتجاه مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي خلال المرحلة المقبلة. وتراجعت خلال الأسابيع الأخيرة توقعات رفع أسعار الفائدة، بعدما أظهرت بعض البيانات الاقتصادية الأمريكية مؤشرات على تباطؤ سوق العمل وهدوء نسبي في التضخم، الأمر الذي أعاد النقاش حول إمكانية انتقال السياسة النقدية إلى موقف أقل تشددا.

وأظهر مسح للمجلس العالمي للذهب أن 89 في المائة من مسؤولي احتياطيات البنوك المركزية يتوقعون ارتفاع حيازات البنوك المركزية العالمية من الذهب خلال الأشهر الاثني عشر المقبلة، فيما تتوقع نسبة قياسية تبلغ 45 في المائة من المشاركين زيادة حيازات مؤسساتهم من المعدن الأصفر.

وفي المغرب، ينعكس ارتفاع الأسعار الدولية على السوق المحلية، غير أن حركة الإقبال على اقتناء الذهب لا تسير بالضرورة في الاتجاه نفسه الذي تسلكه الأسعار. فارتفاع تكلفة المعدن يدفع جزءا من الأسر إلى تأجيل عمليات الشراء أو تقليص الكميات المقتناة، خصوصا في ظل الضغوط التي تعرفها القدرة الشرائية.

ويقول أمين أصحاب محلات الذهب بالرباط، في تصريح لـ”رسالة 24″، إن ارتفاع أسعار الذهب يرتبط أساسا بالتطورات الاقتصادية والسياسية الدولية، مشيرا إلى أن استمرار التوترات والأزمات العالمية يدفع المستثمرين إلى البحث عن أصول يعتبرونها أكثر أمانا وعلى رأسها الذهب.

وأضاف المتحدث أن السوق المغربية تشهد تراجعا في إقبال المواطنين على اقتناء الذهب مقارنة بفترات سابقة، وإلى الضغوط الاقتصادية التي تواجه الأسر من جهة أخرى، وهو ما يجعل شراء المعدن النفيس بالنسبة إلى العديد من المواطنين قرار  مؤجلا وليس أولوية استهلاكية.

من جانبه، يربط المحلل الاقتصادي مهدي فقير أداء الذهب بالتحولات التي تعرفها البيئة الاقتصادية العالمية، معتبرا أن التوترات الجيوسياسية، إلى جانب حالة عدم اليقين المرتبطة بالاقتصاد العالمي والسياسات النقدية، تساهم في تعزيز موقع الذهب كأداة للتحوط.

وأوضح فقير أن الذهب يستفيد في مثل هذه الظروف من عاملين متداخلين، الأول يتمثل في توجه المستثمرين نحو الأصول التي ينظر إليها باعتبارها ملاذا آمنا، والثاني يرتبط باستمرار البنوك المركزية في تعزيز احتياطياتها من الذهب، وهو اتجاه أصبح أكثر وضوحا خلال السنوات الأخيرة.

وبحسب الخبير الاقتصادي، فإن مستقبل الذهب سيظل رهينا بعدة متغيرات، من بينها اتجاه أسعار الفائدة الأمريكية، وحركة الدولار، ومستويات التضخم، فضلا عن التطورات الجيوسياسية والطلب الرسمي والاستثماري. وبالتالي فإن أي توقع بانخفاض مستدام في الأسعار يظل مرتبطا بعودة قدر أكبر من الاستقرار إلى الأسواق العالمية وتغير العوامل التي تدعم الطلب على المعدن النفيس.

ويضيف فقير أن استمرار ارتفاع الذهب لا يخلو من انعكاسات على الأسواق إذ يعكس في جانب منه حالة القلق التي يعيشها المستثمرون تجاه مستقبل الاقتصاد العالمي والعملات والأسواق المالية، كما يمكن أن يؤدي ارتفاع تكلفة المعدن إلى التأثير على الطلب الاستهلاكي خصوصا في الأسواق التي يحظى فيها الذهب بمكانة مهمة في العادات الاجتماعية والادخار الأسري.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock