مجتمع

الناظور.. بدأ تشغيل ميناء “غرب-ميد” يغير قواعد اللوجستيك في المتوسط

رشيد عبود :

في مشهد تاريخي، التقط الرادار الملاحي، اليوم الخميس، أولى التحركات اللوجستية الملاحية الرسمية بميناء الناظور غرب المتوسط (Nador West Med)، في حركة توحي ببداية تغير معادلة التنافس في مياه البحر الأبيض المتوسط، وذلك بعد رسو سفينة الحاويات الضخمة “MSC NITA” قادمة من ميناء “جيويا تاورو” الإيطالي.

وجاء رسو سفينة الشحن العملاقة في رصيف ميناء الناظور ويست-ميد، لتعلن ذلك عن بداية التفعيل العملي لقطب بحري جديد سيغير قواعد اللعبة على طول مضيق جبل طارق، إذ من المرتقب أن يضع هذا التحول الميداني، الموانئ المجاورة في موقف المعاين القلق أمام صعود البنية التحتية البحرية للمملكة وتكاملها مع ميناء طنجة المتوسط.

ولهذا، تكون دخلت المحطة الشرقية بميناء Nador West Med، قد دخلت ضمن مراحلها التجريبية والتحضيرية الأخيرة لبدء العمليات التجارية، خصوصا بعد استقبالها لأول ثلاث رافعات حاويات من نوع STS تابعة للجيل Super Post-Panamax، في خطوة تندرج ضمن برنامج تجهيز أوسع يستهدف تأهيل المحطة لاستقبال سفن الحاويات ذات السعات الكبيرة، بحيث صممت هذه المعدات العملاقة المتطورة، خصيصا للتعامل مع الوحدات البحرية الضخمة العابرة للمتوسط، حيث تراهن المحطة الجديدة على المنافسة في استقطاب التدفقات البحرية الكبرى، فيما يندرج هذا التجهيز في إطار توجه أشمل لربط الميناء بالمناطق الصناعية واللوجستية المحيطة به، بما يعزز موقع جهة الشرق ضمن الخارطة اللوجستية الوطنية والمتوسطية.

وكانت شركة مرسى المغرب (Marsa Maroc)، المتخصصة في تشغيل المحطات والموانئ وأنشطة التصدير والاستيراد، قد أعلنت مؤخرا، عن جاهزية المحطة الشرقية لميناء الناظور غرب المتوسط، لاستقبال أكبر سفن الحاويات في العالم، بعد اختبارات تشغيلية حاسمة، وذلك قبل أن يبدأ التشغيل الفعلي والكامل لميناء الناظور غرب ميد، في الربع الأخير من سنة 2026، بعدما بلغت تكلفة الاستثمارات العامة والخاصة المرصودة لهذا المشروع الاستراتيجي الضخم نحو 51 مليار درهم (5.1 مليار دولار).

كما أعلنت بدورها شركة الشحن الهولندية “WEC Lines ” إطلاق خدمة بحرية أسبوعية جديدة تربط ميناء الناظور بميناء سيتوبال البرتغالي، ابتداء من 10 شتنبر الجاري، على أن تستغرق الرحلة نحو ثلاثة أيام.

كما يمكن إعادة توجيه الحاويات من سيتوبال نحو عدد من الموانئ الرئيسية في شمال أوروبا، مع توفير حاويات مبردة لنقل المنتجات الفلاحية والغذائية القابلة للتلف، بحيث تأتي هذه الخدمة لتعزيز خيارات النقل البحري أمام المصدرين المغاربة، وكدا رفع مرونة وصول صادرات المملكة إلى الأسواق الأوروبية.

هذا، ودخل ميناء الناظور غرب المتوسط، وبصفة رسمية، ضمن الشبكة البحرية الجديدة لشركة “دبليو إي سي لاينز” (WEC Lines)، بعدما أعلنت الشركة الهولندية حاليا، عن تعزيز خدمتها المسماة (ISS)، والتي أعيدت تسميتها إلى (ISS-PT)، حيث ستربط أسبوعيا جنوب إسبانيا، المغرب، البرتغال والعديد من الموانئ الكبرى في شمال غرب أوروبا.

وستدخل الهيكلة الجديدة حيز التنفيذ بتاريخ 10 شتنبر 2026، وستؤمن عبر سفينتين مخصصتين، قادرتين على نقل 868 حاوية نمطية (EVP) لكل منهما. وستقوم السفينتان بدورة مدتها أربعة عشر يوما، مما يتيح توفير رحلة مغادرة كل أسبوع.

ووفقا للجدول الزمني الذي نشرته شركة “WEC Lines”، ستتوجه السفينة من الناظور نحو مالقة في غضون أربع عشرة ساعة، وجبل طارق في غضون يوم واحد، وويلبا في يومين، وسيتوبال في ثلاثة أيام. كما ستخدم الميناء أيضا كل من سينيس، قادس، قرطاجنة وفالنسيا.

وسيستخدم ميناء سيتوبال بمثابة محطة محورية للبضائع المغربية، فبعد تفريغها وشحنها في البرتغال، لتتمكن الحاويات من مواصلة رحلتها نحو تيمسبورت، ليفربول، دبلن، مونتوار دو بريتاني، أنتويرب، مۆرديك، روتردام وهامبورغ.

وبالتالي، لن يكون الارتباط بالموانئ الهولندية، البلجيكية، البريطانية، الفرنسية، الإيرلندية والألمانية مباشرا، ومع ذلك، سيتم تسويق هذه الخدمة كخدمة متكاملة، حيث تتولى شركة “WEC Lines” ضمان مختلف مراحل النقل داخل شبكتها الخاصة.

وأعلنت الشركة عن مدة زمنية تقدر بسبعة أيام بين سيتوبال وروتردام، وبثمانية أيام نحو أنتويرب، بما في ذلك متوسط وقت الانتظار في ميناء الشحن العابر، إذ وبإضافة رحلة الانطلاق من الناظور، يمكن للبضائع بالتالي الوصول إلى هاتين الوجهتين في غضون عشرة أيام تقريبا، مع مراعاة التعديلات المحتملة في الجداول الزمنية.

هذا، ويستهدف العرض بشكل خاص، السلع الزراعية والصناعات الغذائية، بحيث ستوفر شركة “WEC Lines” حاويات مبردة بطول 40 و45 قدما للمنتجات المجمدة أو القابلة للتلف، فضلا عن حاويات ذات سعة كبيرة تناسب المنصات الخشبية (الباليتات) الأوروبية.

وفي إعلانها المخصص لخدمة (ISS-PT)، تقدم الشركة النقل البحري كبديل أكثر موثوقية واستدامة لرحلات النقل البري الطويلة، ويهدف هذا النظام على وجه الخصوص إلى الحد من انقطاع حمولات النقل البري والتقليل من الاعتماد على ممرات النقل البري بين إسبانيا وبقية أرجاء أوروبا.

ومع ذلك، سيمنح وصول خدمة شركة “WEC Lines” لميناء الناظور غرب ميد، وصولا منتظما إلى المنصات المينائية الرئيسية في شمال أوروبا، وذلك حتى قبل الإنطلاقة الكبرى المرتقبة نهاية 2026، لمشروع “الناظور غرب المتوسط” (Nador West Med).

ويهدف هذا المركب المينائي والصناعي، إلى تعزيز السيادة الطاقية للمملكة، وتطوير الواجهة الشرقية للمغرب، وربط الاقتصاد الوطني بسلاسل القيمة العالمية على غرار ميناء طنجة المتوسط، بقدرة استيعابية ضخمة تضم أول محطة لاستقبال الغاز الطبيعي المسال في المغرب بطاقة سنوية تبلغ 5 مليارات م³، إضافة إلى محطة للمحروقات، كما ستبلغ طاقة المعالجة السنوية للميناء نحو 5 ملايين حاوية، ومعالجة 35 مليون طن من البضائع السائلة والصلبة في مرحلته الأولى.

اظهر المزيد

رشيد عبود

مراسل صحافي - جهة طنجة
زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock