سجلت حرارة سطح المحيطات غير القطبية مستوى قياسيا خلال غشت 2026، في مؤشر جديد على استمرار الاحترار البحري العالمي، بالتزامن مع تطور قوي لظاهرة “النينيو” في المحيط الهادئ وفق أحدث معطيات خدمة كوبرنيكوس للتغير المناخي.
وبحسب بيانات “ERA5″، بلغ متوسط حرارة سطح البحر بين خطي عرض 60 درجة جنوبا و60 درجة شمالا 21.07 درجة مئوية خلال غشت، وهو أعلى مستوى مسجل لهذا الشهر منذ بدء سلسلة البيانات سنة 1979، متجاوزا الرقم القياسي السابق المسجل في غشت 2023، والبالغ 20.98 درجة مئوية. كما تساوى هذا المتوسط مع أعلى قيمة شهرية مسجلة على الإطلاق، التي سجلت في مارس 2024.
ولا تكتسي هذه الأرقام أهمية عالمية فقط، بل تحمل دلالات خاصة بالنسبة للمغرب، الذي يوجد في نقطة التقاء بين المحيط الأطلسي والبحر المتوسط. فقد أظهرت بيانات كوبرنيكوس تسجيل درجات حرارة سطح بحرية قياسية لشهر غشت على امتداد مناطق من الساحل الأطلسي الأوروبي وغرب البحر المتوسط، مع انتشار واسع لموجات حر بحرية تراوحت بين القوية والشديدة.
وتعزز بيانات أخرى صادرة عن “Mercator Ocean International” هذا المعطى، إذ صنف غشت 2026 الأكثر حرارة على الإطلاق في البحر المتوسط، بمتوسط لحرارة سطح البحر بلغ 28.27 درجة مئوية، كما كان 75 في المائة من مساحة المتوسط متأثرا، ليوم واحد على الأقل، بموجات حر بحرية قوية أو أشد وهي أعلى نسبة مسجلة لشهر غشت في السلسلة المعتمدة من هذه المؤسسة.
وتشير معطيات كوبرنيكوس أيضا إلى أن موجات الحر البحرية لم تقتصر على المتوسط، إذ شهدت أجزاء من شمال الأطلسي وشمال شرق الأطلسي ظروفا بحرية شديدة الحرارة خلال صيف 2026. وفي 13 غشت، سجلت مناطق في الأطلسي قبالة شبه الجزيرة الإيبيرية درجات حرارة تجاوزت المعدلات المعتادة بأكثر من 5 درجات مئوية، بينما بلغت الشذوذات الحرارية في بعض مناطق غرب المتوسط نحو 6 درجات.
وتضع هذه المعطيات المغرب في قلب منطقة تستحق مراقبة دقيقة، بالنظر إلى امتلاكه واجهتين بحريتين على الأطلسي والمتوسط وما يعنيه ذلك من أهمية لدرجة حرارة المياه في المنظومة المناخية الساحلية. فالبحر لا يعمل بمعزل عن الغلاف الجوي، وإنما يتبادل معه الحرارة والرطوبة، ويمكن للتغيرات في حرارة سطحه أن تتفاعل مع أنظمة الضغط والرياح والكتل الهوائية.
غير أن الربط بين حرارة البحار والحرارة التي تسجلها المدن والمناطق الداخلية بالمغرب يحتاج إلى قدر من الحذر العلمي، إذ لا يمكن اعتبار ارتفاع حرارة سطح البحر، بمفرده، سببا مباشرا لموجات الحر فوق اليابسة. فالحرارة المسجلة فوق المغرب تتأثر أيضا بموقع المرتفع الجوي واتجاه الكتل الهوائية، والرياح الصحراوية، والتضاريس، إلى جانب عوامل أخرى مرتبطة بالدينامية المناخية الإقليمية.
وتزداد أهمية هذا النقاش في ظل تسجيل المغرب خلال السنوات الأخيرة فترات متكررة من الحرارة الشديدة، ما يجعل رصد حرارة الأطلسي قبالة السواحل المغربية، والبحر المتوسط في شمال المملكة، بالتوازي مع حرارة اليابسة أمرا مهما لفهم الصورة المناخية الإقليمية بصورة أكثر دقة.
وعلى المستوى العالمي، بلغ متوسط حرارة سطح المحيطات غير القطبية في غشت 2026 مستوى قياسيا بلغ 21.07 درجة مئوية، فيما سجل يومي 24 و25 غشت مستوى قياسيا قدره 21.11 درجة. في حين ظلت حرارة سطح البحر اليومية عند مستويات قياسية منذ 19 يونيو تقريبا، وفقا لكوبرنيكوس.
وتزامن ذلك مع أشد شهر غشت حرارة عالميا وفق كوبرنيكوس، في وقت واصلت فيه ظاهرة “النينيو” التطور في المحيط الهادئ، مع توقعات باستمرار قوتها خلال الأشهر المقبلة.

