آخر أخبارمجتمعمستجداتوطني

التواصل الرقمي في مواجهة الأساليب التقليدية.. العزوزي يقرأ نتائج انتخابات 2026

أعادت نتائج الانتخابات التشريعية بالمغرب طرح سؤال دور التواصل السياسي في تحديد اتجاهات الناخبين، في ظل تنامي حضور مواقع التواصل الاجتماعي وتراجع فعالية بعض الأساليب التقليدية في استقطاب الأصوات.فبينما واصلت أحزاب الاعتماد على الأعيان والإنفاق الانتخابي والعمل الميداني التقليدي، برزت تجارب سياسية وظفت الحضور الرقمي بشكل مكثف وتمكنت من تحقيق نتائج لافتة.

وفي هذا السياق، اعتبر رشيد العزوزي، الدكتور الباحث في تحليل الخطاب الإعلامي والسياسي، أن التواصل السياسي أصبح أحد العوامل المؤثرة في المشهد الانتخابي، مستحضرا تجارب عبد الإله بنكيران وفوزي لقجع والعسري، الذين وظفوا، بدرجات مختلفة، أدوات التواصل المباشر والرقمي في مخاطبة الناخبين.

ويرى العزوزي أن هذه التحولات تعكس انتقالا أوسع يشهده العالم في علاقة السياسة بالتكنولوجيا، بعدما أصبحت وسائل التواصل الاجتماعي والذكاء الاصطناعي جزءا من الحياة السياسية والانتخابية.

وأشار الباحث إلى أن تجربة بنكيران تقدم مثالا على قدرة التواصل الرقمي على إعادة بناء الحضور السياسي، موضحا أن الرجل، رغم محدودية حضوره في الإعلام الرسمي، اعتمد خلال سنوات على البث المباشر والتواصل مع المتابعين عبر شبكات التواصل الاجتماعي.

وبحسب العزوزي، ساهمت الكاريزما السياسية لبنكيران، إلى جانب اختياره لغة ومفردات قريبة من المتلقي، في تحويل خطابه إلى أداة مؤثرة وإعادة الحزب إلى واجهة النقاش السياسي بعد مرحلة كان ينظر خلالها إلى قدرته على التأثير باعتبارها محدودة.

و استحضر العزوزي تجربة فوزي لقجع، الذي التحق بحزب الأصالة والمعاصرة قبل فترة وجيزة من الانتخابات، قبل أن يبرز حضوره السياسي داخل الحزب، إلى جانب تجربة العسري عن تحالف اليسار، الذي أتيحت له، وفق قراءة الباحث، مساحة محدودة زمنيا للتواصل مع الناخبين، لكنه تمكن رغم ذلك من تحقيق حضور انتخابي لافت.

ويرى العزوزي أن هذه النماذج تعكس تنامي أهمية التواصل السياسي في بناء صورة المرشح والتأثير في المتلقي خلال فترات زمنية قصيرة. غير أن الباحث شدد، في المقابل، على أن التواصل الرقمي لا يمكن اعتباره بديلا مطلقا عن التواصل الميداني، خصوصا في العالم القروي، حيث لا تزال العلاقات الاجتماعية والسياسية المحلية وأشكال التواصل المباشر تلعب دورا مهما في العملية الانتخابية.

وأوضح أن الاستثمار في مواقع التواصل الاجتماعي قد يكون أكثر حضورا وتأثيرا في المدن، بينما تفرض الخصوصيات المجالية والاجتماعية للمناطق القروية الحفاظ على أدوات التواصل التقليدية.

ويبرز بذلك المشهد الانتخابي، وفق قراءة العزوزي، تحولا في طبيعة الحملات السياسية، حيث لم يعد الإنفاق المالي أو الاعتماد على الأعيان والعمل الميداني وحدها كافيا لضمان حضور انتخابي قوي، كما أن الحضور الرقمي لا يضمن بمفرده تحقيق النتائج.

ويبدو أن التحدي أمام الأحزاب والمرشحين يتمثل في القدرة على الجمع بين التواصل الرقمي والتواصل المباشر، وتكييف الخطاب والأدوات مع طبيعة الناخبين والمجالات التي يستهدفونها.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock