أعادت نتائج الانتخابات التشريعية لسنة 2026 النقاش حول حضور النساء داخل المؤسسة البرلمانية، بعدما ارتفعت حصتهن من 24.3 في المائة سنة 2021 إلى 27.09 في المائة خلال الولاية الجديدة. ورغم هذا التطور، ترى خديجة الرباح، الحقوقية والفاعلة في الحركة النسائية، في هذا الحوار لـ”رسالة 24″ أن المؤشر الرقمي لا يعكس بالضرورة حجم التحول المطلوب في مجال التمكين السياسي للنساء، خصوصا في ظل استمرار محدودية الترشيحات النسائية وما رافق المسار الانتخابي من مظاهر للعنف السياسي وخطاب الكراهية والتمييز عبر شبكات التواصل الاجتماعي.
وفي هذا الحوار، تتوقف الرياح عند دلالات نتائج تشريعيات 2026، وحدود الآليات القانونية في تعزيز حضور النساء، ومسؤولية الأحزاب السياسية، ناهيك عن تأثير العنف السياسي على مشاركة النساء في الحياة العامة.
كيف تقرئين نتائج الانتخابات التشريعية لسنة 2026 من زاوية المشاركة السياسية للنساء؟
أعتقد أن انتخابات 2026 شكلت محطة مهمة في تاريخ المشاركة السياسية للنساء بالمغرب، خصوصا أنها جاءت في سياق مختلف عن انتخابات 2021، التي جرت في ظل تداعيات جائحة “كوفيد-19″وتنظيم الانتخابات الجماعية والتشريعية في الفترة نفسها.
لكن الأهم بالنسبة إلينا هو أن هذه الانتخابات جاءت في سياق اجتماعي واقتصادي اتسم بارتفاع المطالب المرتبطة بالحق في العمل والتعليم والصحة، وبضرورة ترسيخ الدولة الاجتماعية وضمان الحماية للمواطنين والمواطنات. وبالتالي، فإننا ننتظر من البرلمان المقبل نخبة قادرة على مساءلة الحكومة ومتابعة السياسات العمومية المرتبطة مباشرة بالحياة اليومية للمغاربة، من القدرة الشرائية إلى الخدمات الاجتماعية.
ارتفعت حصة النساء في مجلس النواب من 24.3 في المائة سنة 2021 إلى 27.09 في المائة سنة 2026. هل يعكس ذلك تقدما فعليا في التمكين السياسي للنساء؟
لا يمكن إنكار وجود ارتفاع في نسبة تمثيلية النساء، لكن السؤال الأساسي هو: هل يعكس هذا الارتفاع انتقالا حقيقيا نحو التمكين السياسي والمناصفة؟ في تقديري، ما زال الطريق طويلا.
فجزء من المقاعد التي وصلت إليها النساء يرتبط بالآليات القانونية المعتمدة، بينما تظل مسؤولية الأحزاب السياسية أساسية في تقديم ترشيحات نسائية قادرة على المنافسة والوصول إلى مواقع القرار. وقد سجلنا مبادرات من بعض الأحزاب، من بينها التقدم والاشتراكية والأصالة والمعاصرة، إلى جانب أحزاب أخرى، لكننا نعتبر أن الجهود المبذولة ما زالت محدودة مقارنة بحجم الرهان.
أين تكمن، في رأيك، أبرز الإشكالات التي تحول دون تعزيز حضور النساء في البرلمان؟
لا يرتبط الإشكال فقط بالقواعد القانونية أو بعدد المقاعد المخصصة للنساء، وإنما أيضا بالمسار الذي يسبق الوصول إلى البرلمان، وفي مقدمته اختيار المرشحات وترتيبهن داخل اللوائح، ومدى استعداد الأحزاب لمنح النساء فرصا حقيقية للمنافسة.
لا ينبغي التمكين السياسي أن يختزل في الوصول إلى عدد معين من المقاعد، بل يجب أن يشمل مشاركة فعلية في صناعة القرار داخل الأحزاب والمؤسسات المنتخبة، وأن تتوفر للنساء الشروط نفسها لخوض المنافسة السياسية.
تحدثتِ عن العنف السياسي الذي رافق العملية الانتخابية. ما علاقته بتمكين النساء سياسيا؟
هناك علاقة مباشرة بين الأمرين. عندما تدخل النساء المجال السياسي وهن معرضات للعنف أو التشهير أو خطاب الكراهية والتمييز، فإن ذلك يؤثر على قدرتهن على المشاركة وعلى استعداد أخريات لخوض التجربة نفسها. وقد عرف المسار الانتخابي مظاهر من العنف وخطابات الكراهية والتمييز، خصوصا عبر شبكات التواصل الاجتماعي. ولذلك فإن النقاش حول تمثيلية النساء يجب ألا يقتصر على الأرقام، بل ينبغي أن يشمل أيضا طبيعة البيئة السياسية والانتخابية التي تتحرك فيها النساء.
ما الذي تنتظرينه من البرلمان المقبل في ما يتعلق بقضايا النساء؟
ننتظر برلمانا قادرا على ممارسة دوره الرقابي والتشريعي، وعلى مساءلة الحكومة بشأن السياسات التي تمس حياة المواطنين والمواطنات. وننتظر أيضا أن تكون قضايا النساء جزءا من هذا النقاش، ليس باعتبارها ملفا قطاعيا ، وإنما باعتبارها قضية مرتبطة بالديمقراطية والعدالة الاجتماعية والمساواة في الولوج إلى مواقع القرار. والرهان في المرحلة المقبلة هو الانتقال من الحديث عن تمثيلية النساء بالأرقام إلى تمكين سياسي فعلي، يضمن لهن حضورا مؤثرا داخل المؤسسات المنتخبة وفي صناعة القرار.

