رشيد عبود،:
أحالت مصالح الشرطة القضائية لولاية أمن طنجة، قبل قليل، في حالة اعتقال، عمدة مدينة طنجة “منير ليموري”، من أجل اخضاعه للاستنطاق في إطار مواصلة التحقيق في قضية أوراق الانتخابات التشريعية، بعد استنفاذه المسطرة الوضع تحت تدبير الحراسة النظرية رهن إشارة البحث حيث التزم ليموري الصمت أمام المحققين المكلفين بالملف، حيث تقرر تمديد الحراسة النظرية في حقه وإرجاع الملف إلى الضابطة القضائية لتعميق البحث.
وتشير المعلومات الواردة، وفق مصادر قريبة من مجريات واقعة الأوراق الانتخابية التي أُخرجت من مركز الاقتراع رقم 84 بمدرسة القدس بحي كاسبراطا في طنجة، إلى احتمال انتقال الحقيبة التي غادرت المؤسسة يوم 23 شتنبر إلى مكان معين، حيث يشتبه في أن جزءا من الأوراق جرى تعليمها داخل إحدى الشقق بقلم حبر يختلف عن الحبر المعتمد رسميا داخل مكاتب التصويت، لتبقى هذه المعطيات غير مؤكدة في انتظار ما ستكشف عنه التحقيقات النهائية، علما أن الأبحاث التقنية والقضائية أظهرت بالفعل اختلاف نوع الحبر المستعمل في الأوراق المضبوطة عن الحبر المستخدم داخل مكاتب التصويت.
وبحسب ما أعلنت عنه النيابة العامة، فإن الشخص الذي ضبطت بحوزته الحقيبة هو نائب رئيس مكتب التصويت، وقد قام، بمساعدة رئيس المكتب، باختلاس مجموعة من أوراق التصويت من داخل المكتب ووضعها في حقيبة قبل إخراجها من المؤسسة، ثم أعيدت الأوراق لاحقا إلى مكتبي التصويت بتنسيق مع باقي المشتبه فيهم.
وأسفرت المرحلة الأولى من الأبحاث، عن توقيف خمسة مشتبه فيهم، بينهم رئيسا مكتبي تصويت ونائباهما وشخص آخر، قبل أن تتوسع دائرة البحث مع تقدم التحقيقات، وعلى ضوء النتائج الأولية، التمست النيابة العامة إجراء تحقيق مع المعنيين بالأمر في حالة اعتقال احتياطي للاشتباه في ارتكاب جنايات مرتبطة بانتهاك عمليات الاقتراع والتزوير والمشاركة فيه.
كما أن المعطيات المتداولة بشأن المسار المحتمل للحقيبة تضيف حلقة جديدة إلى الملف، بعدما برز اسم مسؤول عن مؤسسة للشقق الفندقية ضمن الموقوفين، وسط معلومات تفيد باحتمال استعمال إحدى وحدات المؤسسة في اجتماعات أو أفعال مرتبطة بالقضية، غير أن الربط بين هذه الشقة تحديداً وعملية تعليم أوراق الاقتراع يظل، في الوقت الراهن، ضمن الفرضيات التي يتعين على البحث القضائي التحقق منها، خصوصاً عبر التسجيلات والمعطيات التقنية وباقي وسائل الإثبات، وليس باعتباره واقعة محسومة.
ومع اتساع دائرة البحث، أصبح المسار المادي للأوراق محوراً أساسياً في التحقيق، وذلك من لحظة تسلمها، إلى إخراجها من مكتب التصويت، ثم وجهتها المحتملة، وصولاً إلى كيفية إعادتها إلى مركز الاقتراع.
كما دخل المسار الإداري للوثائق الانتخابية بدوره دائرة التدقيق، بالتوازي مع الأبحاث القضائية الرامية إلى تحديد جميع المسؤوليات المحتملة، وكشف ما إذا كانت العملية قد اقتصرت على الأشخاص الستة الذين تم توقيفهم لحد الآن، أم أن التحقيق سيقود إلى أطراف أخرى.
وتزامنا مع ذلك، اتسعت دائرة الأبحاث لتشمل شخصيات وفاعلين مرتبطين بالمشهد الانتخابي المحلي في طنجة، من بينهم عمدة المدينة منير ليموري، الذي جرى توقيفه يوم 28 شتنبر بمطار ابن بطوطة عقب عودته من مالقة الإسبانية، قبل وضعه رهن الحراسة النظرية بقرار من النيابة العامة المختصة، بالإضافة إلى توقيف شخصين آخرين (مسير فندق موظف تعليم).
ويأتي الاستماع إلى ليموري، في سياق توسيع البحث وتحديد المسؤوليات المحتملة، ولا يعني في حد ذاته ثبوت تورطه في الوقائع موضوع الملف، كما أن ما نُسب إليه من نفي لأي علاقة بالأفعال الجاري التحقيق بشأنها يظل جزءاً من موقفه، فيما تبقى الكلمة النهائية لما ستسفر عنه الأبحاث القضائية.
هذا، ولم تعد قضية مكتب التصويت لمدرسة القدس مرتبطة فقط بضبط حقيبة تحتوي على أوراق انتخابية، بل تحولت إلى ملف تتقاطع فيه الأسئلة القضائية والتقنية والإدارية حول مصدر الأوراق، وكيفية إخراجها من مسارها القانوني، والجهة أو الجهات التي تعاملت معها خارج مكتب التصويت، ثم كيفية إعادتها.
وفي موازاة البحث القضائي، تحدثت مصادر متطابقة عن تحركات إدارية للتحقق من الاختلالات المرتبطة بالعملية الانتخابية وتتبع مصدر أوراق الاقتراع وكيفية تدبيرها، في وقت تؤكد فيه المعطيات الرسمية المنشورة، أن النيابة العامة ماضية في كشف جميع الأشخاص المتورطين، أياً كانت صفاتهم أو مواقعهم.

