رحبت فعاليات نسائية وحقوقية بتعيين فاطمة الزهراء المنصوري رئيسة للحكومة، معتبرة أن وصول امرأة إلى هذا المنصب يشكل محطة بارزة في المسار السياسي المغربي، ويعكس حضور المرأة في مواقع القرار.
وفي الوقت الذي رأت فيه بثينة قروري، رئيسة منتدى الزهراء للمرأة المغربية، أن التعيين ينسجم مع المقتضيات الدستورية ومع العرف الذي جرى اعتماده منذ دستور 2011، اعتبرت الحقوقية فتيحة اشتاتو أن الخطوة تحمل دلالة تاريخية بالنسبة للمرأة المغربية والحركة النسائية، بالنظر إلى المسار السياسي والانتخابي والمهني الذي راكمته رئيسة الحكومة الجديدة.
وقالت قروري في تصريح لـ”رسالة24″ إن تعيين فاطمة الزهراء المنصوري جاء انسجاما مع مقتضيات الفصل 47 من الدستور، الذي يربط تعيين رئيس الحكومة بالحزب المتصدر لانتخابات مجلس النواب وعلى أساس نتائجها، معتبرة أن هذا التعيين يؤكد مرة أخرى احترام العرف الدستوري الذي انتهجه الملك محمد السادس منذ دستور 2011، والقاضي بتعيين الشخصية الأولى في الحزب المتصدر للانتخابات.
وأكدت أن اختيار امرأة لتولي رئاسة الحكومة يحمّلها مسؤولية كبرى، موضحة أن الأهم هو اضطلاع مؤسسة رئاسة الحكومة بمهامها الدستورية. مضيفة أن الدلالة الأعمق لهذا التعيين ستتجسد، من وجهة نظرها، إذا اقترن بإرادة فعلية في محاربة الفساد والقدرة على إيجاد حلول ناجعة للمشكلات الاجتماعية والاقتصادية التي يعاني منها المغاربة، بدءا من غلاء المعيشة والبطالة وصولاً إلى تراجع الخدمات العمومية.
وعبرت عن أملها في أن تعتمد رئيسة الحكومة الجديدة أسلوبا في التدبير يقطع مع تضارب المصالح والإثراء غير المشروع، وأن تجعل من ربط المسؤولية بالمحاسبة، إلى جانب الشفافية في تدبير الشأن العام، قاعدة لعمل حكومتها.
وشددت على أن نجاح أول امرأة على رأس الحكومة، في نظرها، لن يقاس بكونها امرأة، وإنما بما ستتمكن من تحقيقه للمغاربة من إنصاف وكرامة وتعزيز للثقة في المؤسسات.
ومن موقعها المدني كرئيسة لمنظمة نسائية، تمنت قروري لرئيسة الحكومة التوفيق في مهامها، مؤكدة أن معيار التقييم ينبغي أن يتمثل في القدرة على الإنجاز، ومحاربة الفساد، وحماية المصلحة العامة، والاستجابة لمطالب المغاربة، واحترام قواعد النزاهة والحكامة الجيدة.
من جانبها، اعتبرت الحقوقية فتيحة اشتاتو ورئيسة اللجنة الوطنية للتكفل بالنساء ضحايا العنف في تصريح لـ”رسالة24″ أن تعيين المنصوري يمثل لحظة تاريخية بالنسبة للسلطة التنفيذية وللمرأة المغربية، معتبرة أن المناسبة تعكس الثقة في المرأة المغربية وكفاءتها وقدرتها على الوصول إلى أعلى مراكز القرار.
وأشارت إلى أن المنصوري تجمع بين كونها امرأة ومحامية، لتصبح أول امرأة تتولى رئاسة الحكومة، بالإضافة إلى أنها رابع رئيس حكومة من خلفية مهنية قانونية، معتبرة أن لذلك دلالات رمزية وسياسية.
وأوضحت اشتاتو أن وصول امرأة إلى هذا المنصب يأتي في سياق مسار طويل من نضال الحركة النسائية من أجل تكريس المساواة وتمكين النساء من الوصول إلى مواقع القرار، مبرزة أن المنصوري راكمت، إلى جانب تعيينها الحالي، تجربة سياسية وانتخابية من خلال عضويتها في البرلمان ورئاستها لجماعة منتخبة وتوليها مسؤوليات حزبية وحكومية. واعتبرت أن هذه التجربة تمنح وصولها إلى رئاسة الحكومة قوة إضافية، مع التأكيد على أن التعيين يظل اختصاصا دستوريا.
وأضافت أن الخطوة تحمل أيضا رسالة في مواجهة التصورات التقليدية التي تختزل دور المرأة في الزواج ورعاية الأطفال، مؤكدة أن المرأة كائن بشري ومواطنة تتمتع بنفس الحقوق ونفس الواجبات، وأن هذا المبدأ ينبغي أن يتجسد في الواقع. وبخصوص انتظارات الحركة النسائية من المرحلة المقبلة، رأت اشتاتو أن تولي امرأة رئاسة الحكومة يمكن أن يشكل إضافة نوعية لقضايا النساء، خصوصا في ما يتعلق بمناهضة العنف والتمييز وتطوير آليات التكفل بالنساء ضحايا العنف، مشيرة إلى أن النساء يواجهن تحديات إضافية لإثبات كفاءتهن والوصول إلى مواقع المسؤولية، في ظل تعدد المسؤوليات والأدوار الاجتماعية الملقاة على عاتقهن.
وأكدت أن المجتمع المدني والحركة الحقوقية النسائية سيواصلان الترافع من أجل هذه القضايا، معربة عن أملها في أن تفضي هذه الخطوة إلى نتائج إيجابية وتعزز حضور المرأة وكفاءتها في مراكز القرار.

