آخر أخبارمجتمعمستجدات

اعتقال البروفيسور شرقاب بعد إدانته ابتدائيا يثير تساؤلات حقوقية

عبر المركز المغربي لحقوق الإنسان عن قلقه إزاء التطورات القضائية التي شهدها ملف البروفيسور رشيد شرقاب، الطبيب والأستاذ الجامعي بالمستشفى الجامعي ابن رشد بالدار البيضاء، إلى جانب النقابي عبد اللطيف صدار وتقني بالمستشفى، معلنا تضامنه معهم، وداعيا إلى ضمان شروط المحاكمة العادلة وحماية المبلغين عن الفساد.

وأوضح المركز، في بيان توصلت به “رسالة 24” ، أن البروفيسور رشيد شرقاب سبق أن تقدم بشكايات تتعلق بشبهات فساد وسوء تدبير وتبديد للمال العام داخل المؤسسة الاستشفائية المذكورة، مشيرا إلى أن الفرقة الوطنية للشرطة القضائية استمعت إليه بشأن هذه الشكايات خلال سنة 2024، قبل أن يجد نفسه متابعا قضائيا في الملف نفسه، وفق ما ورد في البيان.

وأشار المصدر ذاته إلى أن القضية انتهت، في مرحلتها الابتدائية، إلى إدانة شرقاب بسنة واحدة حبسا نافذا وغرامة مالية قدرها 5000 درهم، فيما قضت المحكمة بسنتين حبسا نافذا وغرامة قدرها 5000 درهم في حق عبد اللطيف صدار، وستة أشهر حبسا نافذا وغرامة قدرها 1000 درهم في حق التقني المتابع في الملف.

وأضاف أن الأحكام تضمنت أيضا تعويضات مدنية بلغت 145 مليون سنتيم، يؤدّيها المدانون تضامنا لفائدة المجموعة الصحية الترابية وأشخاص اعتبروا أنفسهم ضحايا للتشهير.

وسجل المركز المغربي لحقوق الإنسان أن الأمر بالاعتقال الفوري داخل الجلسة، عقب النطق بالحكم الابتدائي، يثير، بحسب تقديره، تساؤلات قانونية وحقوقية بشأن مبررات تفعيل هذا الإجراء، خاصة أن المعنيين ظلوا في حالة سراح خلال أطوار المحاكمة، التي انطلقت في 17 نونبر 2025، وأن الحكم لا يزال قابلا للطعن بالطرق القانونية.

واعتبر أن هذه المعطيات تستدعي، من وجهة نظره، التوقف عند مدى احترام الضمانات القانونية المرتبطة بالحرية وقرينة البراءة.

وحذر المركز من أن تداعيات القضية لا تقتصر على الأطراف المعنية بها، بل تمتد إلى وضعية المبلغين عن الفساد والشهود، معتبرا أن ما وصفه بالتضييق على هذه الفئة قد يبعث برسائل سلبية إلى الأشخاص الذين يكشفون عن اختلالات محتملة في تدبير المال العام، ويؤثر في استعدادهم للإبلاغ عنها. كما نبه إلى ما قد يترتب عن ذلك من انعكاسات على صورة المغرب الحقوقية والتزاماته الدولية في مجال حماية حقوق الإنسان.

وفي هذا السياق، أثار المركز مخاوف بشأن احتمال المس بقرينة البراءة والضمانات المرتبطة بالمحاكمة العادلة وحرية الرأي والتعبير، مستندا إلى المقتضيات الدستورية والمواثيق الدولية ذات الصلة، ولا سيما الفصل 23 من الدستور المغربي والمادة 14 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.

ودعا المركز المغربي لحقوق الإنسان إلى تدارك ما اعتبره اختلالات في المرحلة الاستئنافية، بما يضمن احترام حقوق الدفاع وتكافؤ الفرص بين أطراف القضية، مؤكدا ضرورة توفير الحماية القانونية للمبلغين عن الفساد، انسجاما مع الالتزامات الدستورية والدولية للمغرب.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock