آخر أخبارحواراتصحةمستجدات

اعريوة لـ”رسالة 24″: تدبير الموارد البشرية يعرقل تنزيل المجموعات الصحية الترابية

يطرح تنزيل ورش المجموعات الصحية الترابية بالمغرب، بعد مرور سنة على إحداثها، تحديات مرتبطة أساسا بتدبير الموارد البشرية وتسوية الوضعيات الإدارية والمهنية للأطر الصحية. وفي هذا السياق، يقدم الدكتور محمد اعريوة، رئيس النقابة المغربية للمهن الصحية والمنتجات الصحية، عبر “رسالة 24” قراءة في حصيلة المرحلة الأولى من هذا الورش، مسلطا الضوء على أبرز الاختلالات المسجلة وآفاق استكمال تعميم التجربة.

كيف تقيمون المرحلة الأولى من تنزيل المجموعات الصحية الترابية، وما أبرز الصعوبات التي رافقتها؟

بكل صراحة، كانت البداية متعثرة، خاصة فيما يتعلق بتدبير الموارد البشرية وتسوية الوضعيات الإدارية للعاملين. فقد أظهرت التجربة الأولى بجهة طنجة–تطوان–الحسيمة أن الإشكالات المرتبطة بهذا الجانب أثرت على السير العادي للمؤسسات الصحية، وانعكست سلبا على جودة الخدمات المقدمة للمرتفقين. وللأسف، لا تزال هذه الإشكالات مطروحة إلى اليوم، إذ كان من المفترض أن تحظى الموارد البشرية بمواكبة دقيقة، سواء من طرف الوزارة الوصية أو المسؤولين عن المجموعات الصحية الترابية، بالنظر إلى أهمية هذا العنصر في إنجاح الإصلاح. فكل مجموعة صحية ترابية لها خصوصياتها ومتطلباتها، وهو ما يستدعي تدبيرا مسؤولا يأخذ بعين الاعتبار أوضاع العاملين وحاجيات المؤسسات الصحية.

ما الذي ينبغي القيام به لتجاوز هذه الاختلالات وضمان نجاح هذا الورش؟

إن معالجة هذه الصعوبات تقتضي إعطاء ملف الموارد البشرية الأولوية اللازمة، والعمل على تسوية الوضعيات الإدارية والمهنية للأطر الصحية، مع توفير الشروط الضرورية لمواكبتها خلال مرحلة الانتقال إلى التنظيم الجديد، و هناك مقتضيات مرتبطة بالوظيفة الصحية لا تزال قيد الدراسة، من بينها الزيادات في الأجور، والأجر المتغير، والتعويضات عن المسؤولية، والتعويضات المرتبطة بالعمل في المناطق النائية. وهذه مسائل أساسية بالنسبة إلى المهنيين، وينبغي حسمها بما يضمن وضوح الوضعية المهنية والاجتماعية للعاملين داخل المجموعات الصحية الترابية.

هل تعتقدون أن الحكومة الجديدة ستتمكن من إعطاء دفعة لهذا الورش واستكمال تنزيله؟

انطلق تنزيل المجموعات الصحية الترابية في شتنبر الماضي، والمرحلة المقبلة تقتضي مواصلة هذا المسار واستكمال تعميم التجربة على الجهات التي لم يشملها التنزيل بعد. ومن المنتظر أن تضطلع وزارة الصحة بمسؤولية مواكبة هذه المرحلة، بما يضمن تجاوز الصعوبات التي رافقت الانطلاقة الأولى.

لكن، نجاح هذا الورش لا يرتبط بمجرد استكمال التنزيل على المستوى الترابي، بل يتوقف أيضا على معالجة الاختلالات التي ظهرت خلال التجربة الأولى، وفي مقدمتها تدبير الموارد البشرية، وتسوية الملفات العالقة، وتوفير الظروف الملائمة لاشتغال الأطر الصحية.

كيف تنظرون إلى المجهودات التي بذلتها الدولة لتطوير البنيات التحتية والتجهيزات الصحية؟

لا يمكن إنكار المجهود الكبير الذي بذلته الدولة خلال السنوات الثلاث الأخيرة، سواء على مستوى بناء المؤسسات الصحية أو ترميم المراكز القائمة أو توفير التجهيزات الطبية. وقد شهدت عدة مدن إنجاز منشآت استشفائية جديدة وتطوير مؤسسات أخرى، وهو ما يعكس حجم الاستثمارات الموجهة إلى القطاع الصحي. غير أن هذه المجهودات، مهما كانت أهميتها، ينبغي أن تواكبها عناية موازية بالعنصر البشري. فتوفر البنايات والتجهيزات لا يكفي وحده لضمان جودة الخدمات، ما لم تتوفر الموارد البشرية المؤهلة والضرورية لتشغيل هذه المؤسسات، مع ضمان ظروف عمل مناسبة للأطر الصحية.

ومن هذا المنطلق، فإن الرهان الأساسي اليوم يتمثل في تحقيق التكامل بين الاستثمار في البنيات التحتية والتجهيزات، وبين تدبير الموارد البشرية وتحسين أوضاعها المهنية والاجتماعية، حتى تحقق المجموعات الصحية الترابية الأهداف المنتظرة منها، وتنعكس الإصلاحات بشكل ملموس على الخدمات الصحية المقدمة للمواطنين.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock