يتواصل الجدل بشأن مشروع القانون المنظم لمهنة المحاماة، في ظل تصاعد الاحتجاجات التي تخوضها هيئات المحامين وتمسكها برفض عدد من مقتضيات النص، بالتزامن مع إحالته على المحكمة الدستورية. وفي هذا الحوار، الذي أجرته “رسالة 24” مع الأستاذ يوسف الهدادي، رئيس لجنة الإعلام والتواصل بجمعية المحامين الشباب بالدار البيضاء يتحدث عن رهانات المرحلة المقبلة، والخيارات المطروحة في انتظار قرار المحكمة الدستورية.
بداية، هل تعتبرون أن قرار إحالة مشروع المحاماة إلى المحكمة الدستورية فرصة لتصحيح ما تصفونه بالاختلالات التي شابت النص؟
نعم، نحن نعتبر أن الفصل في هذا الموضوع أصبح من اختصاص المحكمة الدستورية. فبعد المصادقة على مشروع القانون، سيكون من حق المحكمة الدستورية النظر في مدى مطابقته للدستور. من وجهة نظرنا، يتضمن المشروع مقتضيات عديدة نرى أنها تخالف الدستور، بل إن هناك اختلالات جوهرية تمس فلسفة النص ككل، وليس فقط بعض مواده. لذلك نأمل أن تتدخل المحكمة لتصحيح هذه الاختلالات وإعادة الأمور إلى نصابها.
وإذا أقرت المحكمة الدستورية بعدم دستورية عدد كبير من مقتضيات المشروع، فما هي الخيارات المتاحة؟
في هذه الحالة سيعود المشروع إلى البرلمان من أجل مراجعته وتعديله بما يتلاءم مع ملاحظات المحكمة الدستورية. والأصل أن الحكومة تكون ملزمة بالأخذ بقرارات المحكمة واحترامها عند إعادة صياغة النص.
ما هي الخطوات المقبلة التي ستتخذونها؟
سنواصل كل الأشكال النضالية التي أعلنا عنها سابقا، وسنستمر في تعليق عدد من الخدمات المهنية، إلى جانب تنظيم وقفات احتجاجية جهوية ووطنية، وسنواصل التوقف عن العمل وفق البرنامج الذي سطرته الهيئات، إلى حين صدور قرار ينصف المحامين ويستجيب لمطالبهم.
هناك من يرى أن تعليق العمل بالمساعدة القضائية أثر على سير العدالة وحقوق المتقاضين، خاصة الفئات الهشة. كيف تردون على ذلك؟
إن هذا الأمر يحتاج إلى توضيح. المساعدة القضائية لم تكن محل خلاف مع وزارة العدل، أن التعويضات المتعلقة بها ليست موضوع النزاع الحالي. التعويضات الخاصة بالمساعدة القضائية تؤدى من خزينة الدولة مباشرة إلى المحامي بعد إنجازه للمهمة واستكمال الإجراءات القانونية.
أما في القضايا الجنحية والجنائية، فإن المحامين يواصلون القيام بواجبهم المهني، لأن حق الدفاع حق دستوري ولا يمكن التخلي عنه. وبالتالي، لا يمكن القول إن المحامين أوقفوا المساعدة القضائية بالشكل الذي يتم الترويج له.
وزير العدل نفسه كان محاميا قبل توليه المنصب، ألا تشعرون بأن مواقفه الحالية تمثل خيبة أمل بالنسبة لكم؟
كنا نأمل أن يكون أكثر تفهما لانشغالات المهنة بحكم أنه مارس المحاماة ويعرف تفاصيلها وإكراهاتها. لذلك كنا ننتظر منه مقاربة أكثر إنصافا وتوازنا، تحفظ استقلالية المهنة وتستجيب لمطالب المحامين المشروعة.

