سلط بحث أكاديمي أنجزه الباحث عبد الصمد النبار، المهندس والباحث القانوني وعضو المعهد المغربي للعلاقات الدولية، الضوء على أهمية اعتماد سياسات ترابية مندمجة لتحقيق التنمية المستدامة بالأقاليم الجنوبية للمملكة، مع التأكيد على ضرورة تعزيز الامتثال للتشريع البيئي ومواكبة التحولات التنموية التي تعرفها المنطقة.
ورصد البحث التحول الذي شهدته قضية الصحراء المغربية خلال العقود الأخيرة، بعدما أصبحت التنمية إحدى ركائز المقاربة المغربية، إلى جانب البعد السياسي، خاصة منذ إطلاق النموذج التنموي الجديد للأقاليم الجنوبية سنة 2015، الذي أرسى مشاريع استثمارية كبرى تهدف إلى تعزيز الاندماج الترابي وتثمين المؤهلات الاقتصادية والاجتماعية للمنطقة.
وتوقف الباحث عند التطورات التي يشهدها الملف على المستوى الدولي، مبرزا أن قرار مجلس الأمن رقم 2797 القاضي بتمديد ولاية بعثة “المينورسو” إلى غاية 31 أكتوبر 2026، جدد التأكيد على مركزية المبادرة المغربية للحكم الذاتي باعتبارها أساسا جادا وذا مصداقية لمواصلة المسار السياسي تحت رعاية الأمم المتحدة.
وأكد البحث أن إنجاح المشاريع التنموية بالأقاليم الجنوبية يقتضي احترام مبادئ القانون الدولي للبيئة، من خلال تحقيق التوازن بين متطلبات النمو الاقتصادي والحفاظ على الموارد الطبيعية، بما ينسجم مع المرجعيات الدولية المتعلقة بالتنمية المستدامة ومواجهة التحديات البيئية.
وأبرز البحث أهمية عدد من الأوراش الاستراتيجية التي تعرفها الأقاليم الجنوبية، من بينها ميناء الداخلة الأطلسي، ومحطة تحلية مياه البحر، ومشاريع الطاقات المتجددة، معتبرا أن هذه المشاريع تمثل رافعة للتنمية، لكنها تستدعي في المقابل اعتماد حكامة بيئية فعالة، وتقييما دقيقا للآثار البيئية، وتخطيطا ترابيا يضمن استدامة الموارد الطبيعية.
وخلص البحث إلى أن تحقيق تنمية مستدامة بالأقاليم الجنوبية يظل رهينت بتكامل الأبعاد التنموية والبيئية والقانونية، مع تعزيز التنسيق بين مختلف المتدخلين، وتطوير الكفاءات المحلية، وتوسيع الشراكات الجامعية، والاستفادة من الرقمنة والذكاء الاصطناعي، بما يدعم بناء نموذج تنموي أكثر استدامة ويعزز السيادة الترابية للمملكة.
