رشيد عبود –
تشهد قضية الشبكة المشتبه في تورطها في الاتجار بالبشر واستغلال قاصرات بمدينة القصر الكبير، تطورات مثيرة، بعدما استمعت الجهات المختصة إلى شخصين إضافيين في إطار التحقيقات المتواصلة، ويتحدر المعنيان بالأمر من مدينة القنيطرة، أحدهما مدير مؤسسة عمومية والآخر مستثمر.
وتأتي هذه المستجدات في سياق الأبحاث المستمرة الرامية إلى كشف جميع المتورطين المحتملين، وسط معطيات تفيد بأن الشبكة كانت تستغل ضحاياها مقابل مبالغ مالية، مع نقل بعضهن إلى ضيعات فلاحية بإقليمي العرائش والقنيطرة.
وتواصل الفرق الأمنية المختصة تحرياتها في القضية اعتمادا على المعطيات والخبرات التقنية المنجزة على الهواتف المحجوزة خلال عملية التفتيش، في ظل مؤشرات ترجح إمكانية امتداد التحقيقات إلى أشخاص آخرين يشتبه في ارتباطهم بالقضية.
ويتابع في هذا الملف رجل وزوجته وثلاثة أشخاص آخرون في حالة اعتقال أمام غرفة الجنايات الابتدائية بمحكمة الاستئناف بطنجة، للاشتباه في تورطهم في جرائم تتعلق بالاتجار بالبشر، فيما ارتفع عدد الموقوفين في القضية إلى 12 شخصا.
وكانت عمليات التفتيش المنجزة، قد أسفرت عن حجز مبالغ مالية ووثائق وتحويلات مالية يجري التحقق من صلتها بالقضية، كما مكنت العملية الأمنية من العثور على أربع فتيات، من بينهن قاصرات، يشتبه في كونهن من ضحايا الشبكة.
وتشير المعطيات المتوفرة إلى أن الأبحاث لا تزال متواصلة لتحديد جميع الامتدادات المحتملة للشبكة، والتحقق من هوية باقي المشتبه في ارتباطهم بها، في وقت تواصل فيه المصالح الأمنية المختصة جمع الأدلة والمعطيات المرتبطة بهذا الملف.
وكانت النيابة العامة المختصة لدى محكمة الاستئناف بطنجة، قد أحالت على غرفة الجنايات الابتدائية، يوم الثلاثاء 23 يونيو الماضي، ملف شبكة دعارة القاصرات التي جرى تفكيكها بالقصر الكبير، بعدما قررت متابعة خمسة متهمين رئيسيين من ضمنهم رجل وزوجته في حالة اعتقال بالسجن المحلي “طنجة–2″، رهن الحبس الاحتياطي، فيما تمت متابعة باقي المتهمين في حالة سراح مؤقت.
وتوبع المعنيون بالأمر من أجل تكوين شبكة إجرامية، والتحريض على الفساد، وإعداد وكر للدعارة بشكل اعتيادي، وتسهيل الدعارة والوساطة فيها، والاتجار بالبشر، واستغلال القاصرات، وذلك كل حسب المنسوب إليه من تهم.
وكان عدد الموقوفين على ذمة القضية، قد وصل إلى 12 شخصا من بينهم ثلاث قاصرات اعتبرن ضحايا للشبكة التي كانت تستخدمهن في الدعارة، وسط توقعات بأن العديد من الأشخاص، متورطون في القضية، ولهم ارتباطات بأسماء وشخصيات من خارج القصر الكبير يجري حاليا التقصي والبحث عنهم.
ومكنت عملية مداهمة وتفتيش منزل الزوجين الموقوفين على ذمة التحقيق، اللذين يشتبه في إدارتهما للشبكة، من ضبط مبالغ مالية كبيرة وتحويلات مالية لأسماء يرجح أنها على صلة مباشرة بالشبكة المتورطة في الاستغلال الجنسي للقاصرات، إذ مازالت التحقيقات متواصلة، بما فيها إخضاع هواتف المتهمين المحجوزة للخبرات التقنية الضرورية.
وكانت العملية الأمنية التي نفذت يونيو المنصرم، قد أفضت كذلك إلى العثور على أربع فتيات، ضمنهن قاصرات وتلميذات، يعتقد أنهن من ضحايا الشبكة الإجرامية الخطيرة التي كانت تختار ضحاياها بعناية فائقة، وذلك بعد أيام من التعقب والتحري والأبحاث المعمقة.
وكانت مصالح الأمن، قد باشرت أبحاثا مكثفة بمدينة القصر الكبير لكشف خيوط هذه الشبكة، التي يشتبه في استغلالها عددا من القاصرات تجاوز عددهن 12، بعد اختيارهن بعناية واستقطابهن لاستغلالهن في الدعارة، بحيث تشير المعلومات الأولية، إلى أن الشبكة كانت تفرض على الضحايا تقديم خدمات جنسية مقابل مبالغ مالية مهمة، مع استغلالهن في ضيعات فلاحية كبرى بإقليمي العرائش والقنيطرة، وبأنهن بعضهن كن ينقلن سرا إلى هذه الضيعات وإلى منزل المشتبه في كونه زعيم الشبكة، حيث تُقدم خدمات جنسية بمقابل مالي متفاوت.
وكانت فرقة الشرطة القضائية وشرطة الأخلاق العامة بمفوضية الأمن الوطني بمدينة القصر الكبير، وبتنسيق ميداني وثيق مع عناصر الدائرة الثانية للشرطة، قد تمكنت السبت 20 يونيو الماضي، من تفكيك شبكة إجرامية يشتبه تورطها في تنظيم أنشطة مشبوهة مرتبطة بالدعارة المنظمة والتغرير بالقاصرات واستدراجهن لاستغلالهن في الفساد بشكل اعتيادي، بمدينة القصر الكبير وبضيعات فلاحية بضواحي مدينتي العرائش والقنيطرة.

