اعتبرت المنظمة الديمقراطية للشغل (ODT) أن الاحتفاء باليوم الوطني لمغاربة العالم يجب أن يشكل مناسبة لترجمة المقتضيات الدستورية إلى إجراءات عملية، داعية إلى تمكين أفراد الجالية المغربية المقيمة بالخارج من حقوقهم السياسية الكاملة، وعلى رأسها المشاركة في الانتخابات والترشح والتمثيل المباشر داخل المؤسسة التشريعية.
وفي بلاغ أصدرته المنظمة الديمقراطية للشغل، بمناسبة اليوم الوطني لمغاربة العالم، الموافق لـ10 غشت 2026، عبرت المنظمة عن تثمينها للمبادرة الملكية القاضية بتخصيص هذا اليوم للاحتفاء بالمغربيات والمغاربة المقيمين بالخارج، معتبرة أنها تجسد اعترافا رسميا بمكانتهم الاستراتيجية ودورهم في دعم التنمية الوطنية وتعزيز ارتباطهم بوطنهم الأم.
وأكدت المنظمة أن الجالية المغربية، التي يتجاوز عدد أفرادها ستة ملايين شخص موزعين على أكثر من مائة دولة، أصبحت إحدى الركائز الأساسية للاقتصاد الوطني، ليس فقط من خلال استثماراتها في عدد من القطاعات الإنتاجية والخدماتية، وإنما أيضا عبر تحويلاتها المالية السنوية التي تتجاوز عشرة مليارات دولار، والتي تساهم في دعم احتياطي المملكة من العملة الصعبة وتحسين الأوضاع الاجتماعية لآلاف الأسر المغربية.
وسجلت أن دستور سنة 2011 منح المغاربة المقيمين بالخارج مكانة دستورية متقدمة، من خلال مقتضيات تضمن حماية حقوقهم الثقافية والاجتماعية والسياسية، فضلا عن تعزيز مساهمتهم في التنمية الوطنية، مبرزة أن الخطاب الملكي بمناسبة الذكرى التاسعة والأربعين للمسيرة الخضراء شكل محطة جديدة لإعادة هيكلة المؤسسات المعنية بشؤون الجالية، عبر إرساء حكامة جديدة تشمل مجلس الجالية المغربية بالخارج والمؤسسة المحمدية للمغاربة المقيمين بالخارج.
ورغم ذلك، اعتبرت المنظمة أن علاقة الدولة بمغاربة العالم ما تزال، بحسب تعبيرها، محصورة في مساهماتهم الاقتصادية وتحويلاتهم المالية، مقابل استمرار حرمانهم من حقوقهم السياسية والدستورية، وهو ما وصفته بأنه يكرس “مواطنة منقوصة” لا تنسجم مع أحكام الدستور ولا مع التوجيهات الملكية.
وأعربت عن أسفها لعدم إدراج الإصلاحات القانونية والمؤسساتية الكفيلة بضمان تمثيلية مباشرة للجالية ضمن الاستحقاقات التشريعية لسنة 2026، معتبرة أن استمرار إقصاء أكثر من ستة ملايين مواطن من التمثيل البرلماني لا ينسجم مع مبادئ الديمقراطية التمثيلية ويؤثر على الثقة في المؤسسات.
ودعت المنظمة إلى الإسراع بإصدار القوانين التنظيمية التي تمكن مغاربة العالم من ممارسة حقهم في التصويت والترشح، وإحداث دوائر انتخابية خاصة بهم لانتخاب ممثليهم مباشرة داخل مجلس النواب، إلى جانب إعادة هيكلة مجلس الجالية المغربية بالخارج وفق مبادئ الحكامة والشفافية، والتعجيل بتفعيل المؤسسة المحمدية للمغاربة المقيمين بالخارج.
وطالبت أيضا بإشراك الكفاءات المغربية المقيمة بالخارج في إعداد السياسات العمومية والاستراتيجيات الوطنية، وتعزيز الحماية القانونية والاجتماعية للعمال المغاربة المهاجرين، مع تطوير الاتفاقيات الثنائية المتعلقة بالتقاعد والتغطية الصحية والحقوق الاجتماعية.
وخلصت المنظمة الديمقراطية للشغل إلى أن الاحتفاء بمغاربة العالم ينبغي أن يتجاوز الطابع الرمزي، عبر إطلاق إصلاحات تشريعية ومؤسساتية تضمن المساواة الكاملة والمواطنة الفاعلة، داعية الحكومة ومختلف المؤسسات إلى تسريع تنزيل المقتضيات الدستورية والتوجيهات الملكية بما يكفل مشاركة الجالية المغربية في تدبير الشأن العام وصنع القرار الوطني.
