أعاد الجدل حول طرق بيع الكتب واللوازم المدرسية إلى الواجهة إشكالات مرتبطة بتنظيم السوق ومسالك التوزيع، في وقت يحذر فيه مهنيو القطاع من تنامي أنشطة البيع خارج القنوات المهنية، ومن تداعيات غياب هامش ربح يضمن استمرارية المكتبات والكتبيين.
وفي هذا الإطار، أوضح الحسين المعتصم، رئيس رابطة الكتبيين بالمغرب، في تصريح لـ “رسالة24” أن المكتبات المهنية تبيع الكتب المدرسية بشكل منفرد، معتبرا أن اقتناء الدفاتر والأدوات المدرسية يظل اختياريا بالنسبة للزبون، ولا يحق للمكتبي فرض شراء منتجات إضافية إلى جانب الكتاب.
واعتبر المعتصم أن بعض الممارسات التي تثير الجدل لا تمثل الكتبيين المهنيين، بل ترتبط، بحسبه، بمتدخلين ينشطون خارج الإطار المهني، مشيرا إلى أن بعضهم يقتني كتب مدارس الريادة من الناشرين بثمنها الأصلي، ثم يسعى إلى تعويض غياب هامش الربح عبر بيع اللوازم والأدوات المدرسية معها.
ويرى رئيس الرابطة أن جوهر الإشكال يكمن في انتشار البيع العشوائي والأنشطة غير المنظمة، خصوصا في الحالات التي يتم فيها تداول الكتب المدرسية بأثمنة تفوق سعرها الأصلي، وهو ما يعتبره ممارسة تضر بالمستهلك والكتبي المهني على حد سواء.
وفي السياق ذاته، أشار المعتصم إلى مراسلات وجهتها الرابطة إلى وزير الداخلية بشأن ما تعتبره اختلالات في سوق الكتاب واللوازم المدرسية، مبرزا أن بعض الأنشطة التجارية غير المرتبطة بمهنة الكتاب، إلى جانب الباعة المتجولين، أصبحت تنافس المكتبات في بيع الأدوات المدرسية.
و أثار رئيس الرابطة مسألة هامش ربح الكتبيين، موضحا أن الرابطة راسلت وزارة التربية الوطنية بشأن حذف هذا الهامش من دفتر التحملات، معتبرا أن ذلك أضعف موقع الكتبي داخل سلسلة توزيع الكتاب المدرسي، وفتح المجال أمام ممارسات وصفها بغير المقبولة.
وبينما يطرح المهنيون إشكالية تنظيم السوق وحماية المهنة من المنافسة غير المتكافئة، يظل المستهلك في صلب النقاش، خاصة في ظل ارتباط اقتناء الكتب واللوازم المدرسية بتكاليف إضافية تثقل كاهل الأسر مع بداية كل موسم دراسي.
ويعيد هذا النقاش إلى الواجهة الحاجة إلى ضبط مسالك توزيع الكتاب المدرسي، ومراقبة الأسعار، والتفريق بين العرض الاختياري والفرض غير المشروع، بما يضمن حماية المستهلك ويحافظ في الوقت نفسه على حقوق المهنيين الملتزمين بالقانون.
من جهته، قال علي شتور ، رئيس الجمعية المغربية للدفاع عن حقوق المستهلك في تصريح لـ”رسالة24″ ، إن المعطيات المتداولة بشأن فرض بعض المكتبيين على الزبناء اقتناء الدفاتر والأدوات واللوازم المدرسية إلى جانب الكتب المدرسية تظل ادعاءات تحتاج إلى التحقق الميداني، غير أن ثبوت هذه الممارسات من شأنه أن يشكل مخالفة لقواعد حماية المستهلك.
وأوضح أن المستهلك، عند اقتناء الكتب المدرسية، له الحق في اختيار ما يحتاجه من اللوازم المدرسية، و له كامل الحرية في اختيار المكان الذي يرغب في اقتناء هذه اللوازم منه، مشددا على أنه لا يجوز تحويل حاجة الأسرة إلى الكتب المدرسية إلى وسيلة لفرض مشتريات إضافية عليها.
وأشار شتور علي إلى أن المادة 57 من القانون رقم 31.08 القاضي بتحديد تدابير لحماية المستهلك، تنص صراحة على منع تعليق بيع منتوج أو سلعة على شراء كمية مفروضة أو على شراء منتوج أو سلعة أخرى أو تقديم خدمة أخرى في آن واحد.
وبالتالي، يضيف المتحدث، يمكن أن يكون بيع الكتب المدرسية مصحوبا بلائحة أثمنة وبعرض اختياري للدفاتر والأقلام وباقي اللوازم، لكن لا ينبغي أن يتحول هذا العرض إلى شرط مفروض على المستهلك للحصول على الكتب التي يرغب في شرائها.
ودعا إلى التمييز بين التسويق المشروع والفرض غير المشروع، موضحا أن اقتراح مجموعة من اللوازم المدرسية يظل قانونيا ما دام للمستهلك كامل الحرية في قبول العرض أو رفضه، بخلاف إبلاغه بأن الحصول على الكتب مشروط باقتناء دفاتر أو أقلام أو أدوات أخرى.
وأكد أن على المهني احترام واجب الإعلام، إذ تلزم المادة 3 من القانون 31.08 المورد بتمكين المستهلك من المعلومات التي تساعده على القيام باختيار معقول، بما في ذلك المعلومات المتعلقة بالأسعار والشروط الخاصة بالبيع.
وتكتسي هذه المسألة أهمية خاصة خلال فترة الدخول المدرسي، التي تعرف فيها الأسر المغربية ارتفاعا في حجم النفقات المرتبطة بتمدرس أبنائها، إذ إن أي ممارسة من شأنها تحميل الأسرة مشتريات لم تخترها أو لا تحتاج إليها تزيد من الضغط على ميزانيتها، خصوصا عندما يتعلق الأمر بأكثر من طفل أو بمستلزمات مدرسية متعددة.
ودعا شتور علي الجهات المختصة إلى التحقق من هذه الممارسات ميدانيا واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة في حالة ثبوت المخالفات، و حث الأسر على الاحتفاظ بالفواتير أو وصولات الأداء، وتوثيق أي حالة يتم فيها ربط بيع الكتب بشراء لوازم إضافية، والتوجه إلى الجهات المختصة أو جمعيات حماية المستهلك عند الاقتضاء.
وأكد أن الهدف ليس التعميم أو الإساءة إلى المهنيين الذين يلتزمون بالقانون، وإنما حماية المستهلك وضمان احترام قواعد المنافسة والشفافية، ومنع أي ممارسة قد تستغل حاجة الأسر إلى الكتب المدرسية لفرض مشتريات إضافية عليها. فالكتاب المدرسي سلعة، والدفتر سلعة، والقلم والأدوات المدرسية سلع أخرى، ولا ينبغي أن تتحول الحاجة إلى أحدها إلى وسيلة لإجبار المستهلك على اقتناء الآخر.
