آخر أخبارمجتمعمستجدات

الاتحاد الوطني للشغل ينتقد حصيلة الولاية الحكومية

انتقد الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب حصيلة الولاية الحكومية 2021-2026، معتبرا أنها خلفت وفق تقييمه، اختلالات عميقة على المستويات الاجتماعية والاقتصادية والحقوقية، أبرزها ارتفاع البطالة، وتراجع القدرة الشرائية، وتفاقم أزمات الصحة والتعليم، إلى جانب ما وصفه بتضييق على الحريات النقابية وتعثر الحوار الاجتماعي.

واعتبرت المركزية النقابية، في مذكرة اطلعت عليها “رسالة 24″، لتقييم أداء الحكومة أن هذه الاختلالات لا يمكن اختزالها في تداعيات الجفاف أو الأزمات الدولية بل تعكس بحسب قراءتها، اختيارات اقتصادية واجتماعية لم تمنح العدالة الاجتماعية وحماية القدرة الشرائية الأولوية الكافية.

وحذرت النقابة من أن استمرار هذه الأوضاع ساهم في تعميق حالة الإحباط خصوصا لدى فئة الشباب، مستحضرة في هذا السياق أحداث الهجرة الجماعية نحو سبتة المحتلة خلال يوليوز 2026، وما اعتبرته مؤشرا على تنامي فقدان الثقة في المستقبل وفرص الارتقاء الاجتماعي داخل المغرب.

وفي الجانب الحقوقي، وجه الاتحاد انتقادات حادة لطريقة تدبير الحكومة للملف النقابي متهما إياها بالتضييق على الحريات النقابية والحق في الإضراب، وباعتماد مقاربة تشريعية يرى أنها تجعل ممارسة هذا الحق أكثر تعقيدا. وسجل استمرار  بحسب المذكرة، حالات للنقل والعزل والاقتطاع من أجور المضربين والتضييق على بعض الأنشطة النقابية.

وانتقدت المركزية كذلك طريقة إدارة الحوار الاجتماعي، معتبرة أن مخرجاته لم ترق إلى مستوى التحولات التي عرفتها كلفة المعيشة وأن الزيادات التي تم الاتفاق بشأنها لم تكن كافية في نظرها، لتعويض أثر التضخم وارتفاع الأسعار.

واتهم الاتحاد الحكومة بإقصائه من عدد من محطات الحوار الاجتماعي وبعض المؤسسات والهيئات، معتبرا أن ذلك يضر بالتعددية النقابية وبتمثيلية فئات من الأجراء.

وفي محور الحكامة، أثارت المذكرة ملف تضارب المصالح والريع مشيرة إلى ما وصفته بشبهات مرتبطة بعدد من القطاعات الاستراتيجية، من بينها المحروقات وتحلية مياه البحر واستيراد الأدوية. وانتقدت ما اعتبرته تأخرا في إخراج تشريعات مرتبطة بتجريم تضارب المصالح والإثراء غير المشروع، وضعف آليات الرقابة والمساءلة البرلمانية.

اقتصاديا، وضع الاتحاد أزمة التشغيل في مقدمة ملاحظاته، مستندا إلى أرقام المندوبية السامية للتخطيط حول مشاركة النساء في سوق الشغل وبطالة الشباب. واعتبر أن ارتفاع البطالة خصوصا في صفوف الشباب، يعكس محدودية قدرة الاقتصاد الوطني على خلق وظائف مستقرة ولائقة.

وترى النقابة أن هيكلة الاقتصاد المغربي لا تزال تعتمد بدرجة كبيرة على قطاعات خدمية ذات قيمة مضافة محدودة مقابل ضعف التصنيع الوطني محذرة من هشاشة بعض الأنشطة الصناعية وعلى رأسها صناعات الكابلاج المرتبطة بسلاسل الإنتاج الدولية.

وانتقدت المذكرة توسع التشغيل غير المهيكل، وما يرافقه وفق الاتحاد من غياب الاستقرار المهني والحماية الاجتماعية وضعف الأجور، معتبرة أن بعض البرامج الحكومية الموجهة إلى تشغيل الشباب، مثل “أوراش” و”فرصة”، لم تتمكن من تحويل فرص العمل المؤقتة إلى إدماج مهني مستدام.

وفي المجال الفلاحي، ربط الاتحاد بين أزمة الأسعار والإجهاد المائي وبين الخيارات المتبعة في الإنتاج والتصدير منتقدا استمرار بعض الزراعات ذات الاستهلاك المرتفع للمياه، ومطالبا بإعادة ترتيب الأولويات بما يضمن الأمن الغذائي والمائي للمغاربة.

وأثارت المذكرة وضعية قطاع الصيد البحري، معتبرة أن ارتفاع الأسعار أمام المستهلك لا يعكس حجم الثروة البحرية التي تتوفر عليها المملكة، وداعية إلى إصلاح سلاسل التسويق والتوزيع والحد من المضاربة والوسطاء.

وتحتل القدرة الشرائية حيزا واسعا من انتقادات الاتحاد، الذي اعتبر أن الارتفاع المتراكم للأسعار خلال الولاية الحكومية أدى إلى تآكل جزء مهم من مداخيل الأسر مستشهدا بارتفاع أسعار اللحوم والخضر والأسماك والبيض وغيرها من المواد الأساسية.

وترى النقابة أن الزيادات في الأجور التي أفرزها الحوار الاجتماعي ظلت محدودة الأثر أمام ارتفاع كلفة السكن والتعليم والصحة والمواد الغذائية، معتبرة أن الحفاظ على الأجر الاسمي دون مواكبة فعلية للأسعار يمثل، عمليا، تراجعا في الدخل الحقيقي للأجراء.

وفي القطاع الصحي، سجل الاتحاد ما وصفه بوجود خصاص في الموارد البشرية والتجهيزات، إلى جانب استمرار هجرة الأطر الطبية نحو الخارج والقطاع الخاص. كما انتقد تفاوت توزيع الأطباء بين المدن والمناطق القروية وارتفاع النفقات التي يتحملها المواطن من جيبه عند اللجوء إلى القطاع الخاص.

وطالب الاتحاد، في هذا السياق، بتعزيز الاستثمار العمومي في الصحة وتحسين ظروف عمل الأطباء والأطر الصحية وتوفير حوافز حقيقية للعمل في المناطق النائية، إلى جانب تأهيل المستشفيات العمومية.

أما قطاع التعليم، فاعتبرت النقابة أن ارتفاع الميزانية المخصصة له لم ينعكس بالقدر الكافي، حسب تقييمها، على جودة المدرسة العمومية، مشيرة إلى استمرار الاكتظاظ والهدر المدرسي والاحتقان بين الحكومة وهيئة التدريس.

وانتقدت المذكرة تدبير أزمة النظام الأساسي لموظفي التعليم، معتبرة أن الاحتجاجات والإضرابات التي عرفها القطاع كشفت عن عمق أزمة الثقة بين الحكومة وجزء من الأسرة التعليمية.

وبخصوص الحماية الاجتماعية، أقر الاتحاد بأهمية الورش لكنه سجل ما وصفه باختلالات في التنفيذ، خصوصا ما يتعلق بالتأمين الإجباري عن المرض والسجل الاجتماعي الموحد والدعم الاجتماعي المباشر داعيا إلى مراجعة آليات الاستهداف وتسريع معالجة ملفات التعويض وتحسين فعالية التغطية.

وفي ملف التقاعد، رفض الاتحاد أي إصلاح أحادي الجانب قد يحمل الموظفين والأجراء وحدهم كلفة الاختلالات المالية للصناديق داعيا إلى إصلاح تشاركي يبحث عن موارد جديدة ويوسع قاعدة المساهمين ويحافظ على حقوق المتقاعدين.

وفي مواجهة هذه الانتقادات، لم تكتف المذكرة بالتشخيص، بل قدمت حزمة من المقترحات للحكومة المقبلة، تتصدرها خطة وطنية استعجالية لتشغيل الشباب، وإعادة توجيه الاستثمار نحو القطاعات الصناعية المنتجة وتشجيع تشغيل النساء، وتحقيق توزيع أكثر عدالة للاستثمارات بين الجهات.

كما دعت إلى استكمال ورش الحماية الاجتماعية، ومراجعة الحد الأدنى للأجور، وإصلاح أنظمة التقاعد بشكل تشاركي، وتقوية القطاع الصحي العمومي، والحد من الهدر المدرسي والاكتظاظ، إلى جانب مراجعة السياسة الفلاحية والمائية بما يوازن بين التصدير ومتطلبات الأمن الغذائي والمائي.

وفي الشق النقابي، طالب الاتحاد بإصدار قانون خاص بالنقابات وإعادة النظر في القوانين المنظمة للانتخابات المهنية، فضلا عن مراجعة قواعد تحديد النقابات الأكثر تمثيلية، بما يضمن، بحسب المذكرة، تمثيلية أكثر تعبيرا عن واقع الشغيلة.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock