أكد وزير النقل واللوجيستيك، عبد الصمد قيوح، أن المغرب يواصل تعزيز مكانته كمحور إقليمي للنقل الجوي، مدعوما باستثمارات متواصلة في البنيات التحتية وتوسيع شبكة الربط الجوي، إلى جانب اعتماد التحول الرقمي وتطوير قدرات التكوين، بما يواكب النمو المتسارع الذي يشهده قطاع الطيران المدني على الصعيد الدولي.
وأوضح الوزير، في كلمة بمناسبة انعقاد الدورة الخامسة للندوة العالمية لدعم التنفيذ الندوة العالمية لدعم التنفيذ GISS 2026، المنظمة بمدينة مراكش تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة محمد السادس، أن احتضان المغرب لهذا الحدث يعكس الثقة التي تحظى بها المملكة داخل الأوساط الدولية، كما يؤكد التزامها الراسخ بتطوير قطاع الطيران المدني وترسيخ موقعها كشريك فاعل في الجهود الدولية الرامية إلى تطوير هذا القطاع الحيوي.
وأشار قيوح إلى أن قطاع النقل الجوي العالمي يعرف دينامية متصاعدة، حيث تشير التوقعات إلى ارتفاع عدد المسافرين عبر العالم من حوالي 5 مليارات مسافر سنة 2025 إلى ما يقارب 14 مليار مسافر في أفق سنة 2050، وهو ما يعكس التحولات الكبرى التي يعرفها هذا المجال، خاصة مع النمو الاقتصادي المتسارع في عدد من المناطق، من بينها إفريقيا وآسيا والشرق الأوسط.
وعلى المستوى الوطني، سجل الوزير أن مطارات المملكة استقبلت خلال سنة 2025 ما يفوق 36 مليون مسافر، إلى جانب تسجيل حوالي 270 ألف حركة طائرات عبر مختلف المطارات المغربية، وهو ما يعكس الدينامية المتزايدة التي يعرفها النقل الجوي بالمغرب مدعوما بتنظيم واستضافة تظاهرات دولية كبرى، من بينها كأس الأمم الإفريقية 2025.
وأكد المسؤول الحكومي أن المغرب يعزز مكانته كمحور إقليمي للنقل الجوي بفضل شبكة واسعة تربطه بأكثر من 170 وجهة دولية مباشرة، تؤمنها أزيد من 70 شركة طيران، مستفيدا من بنية تحتية حديثة تضم 18 مطارا دوليا مطابقا للمعايير الدولية ويبرز ضمنها مطار محمد الخامس الدولي كمركز جوي رئيسي يربط القارة الإفريقية ببقية دول العالم.
وفي سياق مواكبة هذا النمو، أوضح الوزير أن المكتب الوطني للمطارات يعمل في إطار استراتيجية “مطارات 2030” على تحديث وتطوير البنيات التحتية للمطارات بهدف مضاعفة الطاقة الاستيعابية من 40 مليون إلى 80 مليون مسافر سنويا في أفق سنة 2030، بما يسمح بمواكبة الارتفاع المتوقع في حركة النقل الجوي، خاصة في ظل الاستحقاقات الدولية الكبرى التي تستعد المملكة لاحتضانها، وعلى رأسها كأس العالم لكرة القدم 2030.
كما أبرز أن شركة الخطوط الملكية المغربية تواصل تنفيذ خطة تطوير شاملة ترتكز على تحديث وتعزيز أسطولها الجوي، حيث يرتقب أن يتضاعف عدد الطائرات أربع مرات ليصل إلى حوالي 200 طائرة في أفق سنة 2037، إلى جانب توسيع شبكتها الجوية الدولية والداخلية وتعزيز الربط بين مختلف جهات المملكة والعالم.
وفي ما يتعلق بجودة الخدمات داخل المطارات، شدد الوزير على أن المغرب يعتمد رؤية متكاملة تقوم على التحول الرقمي وتحديث مختلف مراحل المسار المطاري، من خلال اعتماد أنظمة متطورة، من بينها نظام معلومات المسافرين المسبقة “API”وسجل بيانات المسافر”PNR”، إضافة إلى توظيف البوابات الإلكترونية وتقنيات القياسات البيومترية، بهدف تسريع إجراءات المراقبة وتقليص زمن الانتظار وتحسين تجربة المسافرين.
كما سجل قيوح، أن المغرب تمكن من تطوير منظومة طيران مدني متكاملة سجلت نسبة امتثال بلغت 87 في المائة في إطار برنامج التدقيق العالمي لرقابة السلامة التابع لـ منظمة الطيران المدني الدولي، وهو ما يعكس التزام المملكة بتطبيق أعلى معايير السلامة والأمن الجوي وتعزيز نموذج الحكامة في القطاع.
وعلى مستوى الصناعة، أشار الوزير إلى أن قطاع صناعة الطيران بالمغرب أصبح من أكثر القطاعات الصناعية دينامية، حيث يضم حوالي 150 شركة ويوفر ما يفوق 25 ألف منصب شغل مباشر، مع رقم معاملات سنوي يناهز 26 مليار درهم، وهو ما يعكس قدرة المملكة على استقطاب استثمارات عالمية وتعزيز اندماجها في سلاسل القيمة الدولية.
وفي السياق البيئي، أكد قيوح أن التحول البيئي بات يشكل أحد التحديات الرئيسية التي تواجه قطاع الطيران المدني، مبرزا انخراط المغرب في دعم استعمال وقود الطيران المستدام منخفض الكربون إلى جانب تطوير مشاريع الطاقات المتجددة والهيدروجين الأخضر، بما يساهم في تقليص الانبعاثات وتعزيز استدامة القطاع على المدى الطويل.
كما شدد الوزير على أهمية العنصر البشري باعتباره دعامة أساسية لتطوير قطاع الطيران المدني، معلنا عزم المملكة إطلاق برنامج تدريبي طموح يهدف إلى تعزيز الكفاءات الفنية والتقنية، بما يتماشى مع المعايير الدولية ويساهم في إعداد جيل جديد من الأطر المؤهلة لمواكبة التحولات المتسارعة في هذا المجال.

