آخر أخبارمجتمعمستجدات

مشروع قانون جديد لإصلاح مهنة المحاماة يقنن الممارسة

قدم وزير العدل مشروع القانون رقم 66.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة أمام لجنة العدل والتشريع، في خطوة تندرج ضمن مسار إصلاح منظومة العدالة وتأهيل المهن القانونية بما يعزز النجاعة القضائية ويرتقي بجودة خدمات الدفاع.

وأكد الوزير خلال عرضه أن مهنة المحاماة تحتل موقعا محوريا داخل منظومة العدالة، باعتبارها الضامن الأساسي لحق الدفاع الذي يكفله الدستور للمتقاضين، مشيرا إلى أن تطوير الإطار القانوني المنظم للمهنة أصبح ضرورة ملحة بعد مرور نحو 17 سنة على دخول القانون الحالي رقم 28.08 حيز التنفيذ، وما أفرزه التطبيق العملي من تحديات وإكراهات استدعت مراجعة شاملة لمقتضياته.

وأوضح المسؤول الحكومي، أن إعداد مشروع القانون الجديد جاء نتيجة مشاورات موسعة مع مختلف الهيئات المهنية والجهات المعنية، بهدف بلورة تصور حديث يواكب التحولات التي يعرفها قطاع العدالة ويستجيب لتطلعات المحامين في تطوير المهنة وتعزيز مكانتها داخل المجتمع.

وعلى مستوى تأهيل المهنة، ينص المشروع على اعتماد نظام المباراة بدل الامتحان لولوج مهنة المحاماة، في خطوة تهدف إلى التحكم في أعداد الوافدين إلى القطاع وضمان استقطاب الكفاءات المؤهلة. كما يتضمن إحداث مسار تكويني متكامل يبدأ بسنة من التكوين الأساسي داخل معهد متخصص، تتوج بالحصول على شهادة الكفاءة المهنية تليها فترة تمرين تمتد لسنتين تحت إشراف هيئات المحامين، تشمل تداريب مهنية داخل الإدارات والمؤسسات العمومية.

وفي السياق ذاته، عزز المشروع دور معهد التكوين عبر إسناد مهام جديدة له، من بينها توفير تكوينات تخصصية لفائدة المحامين الممارسين، ومنح شهادات تخصص تمكنهم من تطوير مهاراتهم ومواكبة التحولات التشريعية والمهنية. كما نص على إلزامية التكوين المستمر للمحامين، واعتبار الإخلال بهذا الواجب مخالفة مهنية تستوجب المساءلة.

أما بخصوص كيفية مزاولة المهنة، فقد أدخل المشروع صيغا جديدة لتنظيم العمل المهني، من بينها إتاحة ممارسة المحاماة بشكل فردي أو ضمن عقود مشاركة أو شراكة، إضافة إلى إمكانية العمل في إطار شركات مهنية مدنية، بما يوفر مرونة أكبر للمحامين، خصوصا الجدد منهم. كما فتح الباب أمام التعاون مع محامين أجانب أو مكاتب محاماة دولية، وفق ضوابط قانونية تضمن احترام الأعراف المهنية الوطنية.

كما تضمن المشروع مقتضيات تؤطر عمل المحامين الأجانب داخل المغرب، حيث اشترط تسجيلهم في جداول هيئات المحامين المغربية لمزاولة مهامهم، مع إمكانية منح تراخيص استثنائية لمكاتب أجنبية للمشاركة في مشاريع استثمارية محددة، وفق شروط قانونية دقيقة.

وفي إطار تنظيم العلاقة بين المحامي وموكله، نص المشروع لأول مرة على ضرورة توفر تكليف مكتوب يحدد موضوع القضية ومرحلة التقاضي وشروط الأتعاب، بما يعزز الشفافية ويحد من النزاعات المرتبطة بنيابة المحامي.

وعلى مستوى حصانة الدفاع، جاء المشروع بإجراءات جديدة تهدف إلى حماية المحامين أثناء مزاولة مهامهم، من بينها إلزامية إشعار نقيب الهيئة في حال اعتقال محام بسبب مهني، وعدم الاستماع إليه إلا بحضور النقيب أو من ينوب عنه. كما ألزم المشروع المحامين بارتداء البذلة المهنية أثناء الجلسات، ومنع تنظيم الاحتجاجات داخل قاعات المحاكم خلال انعقاد الجلسات حفاظا على السير العادي للعدالة.

وفي ما يتعلق بالمسطرة التأديبية، نص المشروع على اعتماد إجراءات جديدة لتعزيز الشفافية والحياد، من بينها تحديد آجال زمنية للبت في الشكايات، وإمكانية الطعن في القرارات التأديبية أمام الجهات القضائية المختصة، إضافة إلى إحداث بطاقة مهنية خاصة بكل محام تتضمن سجل العقوبات والتدابير المتخذة في حقه.

كما حمل المشروع مستجدات تنظيمية تروم تطوير الهياكل المهنية، من أبرزها تعزيز تمثيلية النساء داخل مجالس هيئات المحامين، وحصر مدة انتخاب النقيب في ولاية واحدة غير قابلة للتجديد، إلى جانب رفع النصاب القانوني اللازم لإحداث هيئة جديدة للمحامين.

وأكد وزير العدل في ختام عرضه أن مشروع القانون الجديد يشكل خطوة نوعية نحو تحديث مهنة المحاماة وتمكينها من مواكبة التحولات التي يشهدها قطاع العدالة، معربا عن أمله في أن تسهم مناقشات أعضاء اللجنة واقتراحاتهم في تجويد النص التشريعي وإخراجه في صيغة تواكب تطلعات الإصلاح وتعزز ثقة المواطنين في منظومة العدالة.

اظهر المزيد

Rissala 24

مدخل الخبر اليقين

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock