اعتبرت ورقة قانونية أعدها النقيب السابق لهيئة المحامين بالدار البيضاء، حسن بيرواين، أن مشروع القانون رقم 66.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة يتضمن مقتضيات تثير إشكالات دستورية وقانونية، وترى أنها تتعارض مع عدد من أحكام دستور 2011 والالتزامات الدولية للمغرب.
وجاءت هذه الورقة التي عاينتها ” رسالة24 ” عقب مصادقة مجلس النواب، في قراءة ثانية، على المشروع، حيث هدفت إلى تقييم مدى انسجامه مع المبادئ الدستورية المنظمة للمهنة وضمانات الحقوق والحريات، مع الاستناد إلى الاجتهادات الصادرة عن المجلس الدستوري والمحكمة الدستورية، فضلا عن المواثيق الدولية ذات الصلة باستقلال مهنة المحاماة.
وأوضحت الورقة أن المشروع لا يقتصر على تنظيم شروط الولوج إلى المهنة وممارستها، بل يمتد إلى تنظيم الاختصاصات المهنية، والواجبات، والمساعدة القضائية، والأتعاب، والحسابات المهنية، والحصانة، والتأديب، وهيئات المحامين وأجهزتها، معتبرة أن عددا من هذه المقتضيات قد يمس باستقلالية المهنة وبالتوازن بين سلطتي الدفاع والاتهام، فضلا عن تأثيرها على الحقوق المهنية للمحامين وضمانات المتقاضين.
وانتقدت المسار التشريعي الذي رافق إعداد المشروع، معتبرة أن كثرة التعديلات وتباين الصياغات أفرزا نصا يفتقر إلى الانسجام التشريعي ويثير إشكالات مرتبطة بالأمن القانوني واحترام مبدأ التشاركية في إعداد القوانين.
وسلطت الورقة الضوء على ما وصفته بخرق الحق الدستوري في الإضراب، معتبرة أن المادة 50 من المشروع تمنع بشكل مطلق أي اتفاق جماعي بين المحامين على التوقف عن العمل أو مقاطعة الجلسات والإجراءات القضائية، وهو ما اعتبرته تقييدا لوسائل الاحتجاج الجماعي وإفراغا للحق في الإضراب من مضمونه.
و انتقدت منع رفع الشعارات داخل فضاءات المحاكم، معتبرة أن هذا المنع يحد من حرية التعبير والاحتجاج المهني في الفضاء الطبيعي لممارسة المحاماة.
وأضافت أن مخالفة هذه المقتضيات قد تعرض المحامين لعقوبات تأديبية تصل إلى التوقيف عن مزاولة المهنة أو التشطيب من الجدول، مع إمكانية تدخل النيابة العامة في تتبع تنفيذها، وهو ما ترى أنه يشكل مساسا بالضمانات الدستورية للاحتجاج السلمي.
وتطرقت الورقة أيضا إلى ما وصفته بالاضطراب التشريعي في تنظيم أجهزة الهيئات المهنية، معتبرة أن المشروع حرم النقباء السابقين من حق الترشح لعضوية مجالس الهيئات دون مبرر موضوعي، بما يشكل، بحسبها، إخلالا بمبدأ المساواة وتكافؤ الفرص.
وأثارت إشكالا يتعلق بتمثيلية النساء داخل مجالس الهيئات، مشيرة إلى وجود تناقض بين المواد المنظمة لهذه المسألة، إذ ينص المشروع على ضرورة تمثيل الجنسين بنسبة لا تقل عن الثلث، دون تحديد آلية واضحة لتخصيص المقاعد أو كيفية احتساب هذه النسبة، وهو ما اعتبرته فراغا تشريعيا قد يفضي إلى منازعات عند التطبيق.
وخلصت الورقة إلى الدعوة لمراجعة هذه المقتضيات بما يضمن انسجام مشروع القانون مع الدستور والاتفاقيات الدولية، ويحافظ على استقلال مهنة المحاماة والأمن القانوني والحقوق والحريات الدستورية.

