أكد وزير العدل عبد اللطيف وهبي أن الجدل الذي رافق إعداد ومناقشة قانون المحاماة الجديد لم يضع حدا للعلاقة مع الجسم المهني للمحامين، مشددا على أن الخلافات التي طبعت المرحلة الماضية يمكن تجاوزها والانتقال إلى معالجة الملفات التي تهم المهنة وظروف ممارستها.
وأوضح وهبي، خلال مشاركته في نشرة الظهيرة على القناة الثانية، أن النقاش حول قانون المحاماة شهد الكثير من الصخب والتوتر، معتبرا أن عددا من المعطيات والمواقف التي جرى تداولها عبر مواقع التواصل الاجتماعي ونسبت إليه لم تكن صحيحة، وهو ما ساهم بحسبه في تأزيم العلاقة مع جزء من الجسم المهني للمحامين.
وفي تعبير لافت عن طبيعة العلاقة الحالية بينه وبين المحامين، قال وهبي: “علاقتي بالمحامين ليست طلاقا بائنا بل طلاق رجعي”، في إشارة إلى أن الخلافات التي رافقت القانون لا تعني الوصول إلى قطيعة نهائية، وأن إمكانية استئناف الحوار والعمل المشترك تظل قائمة حول مختلف القضايا المرتبطة بالمهنة.
ويرى وزير العدل أن دخول القانون حيز التنفيذ ونشره في الجريدة الرسمية لا يعني إغلاق باب النقاش بشأنه، إذ يظل النص قابلا للتقييم والمراجعة والتعديل في المستقبل سواء من خلال المبادرات التشريعية أو عبر الآليات القضائية والدستورية المتاحة.
وفي هذا السياق، أشار وهبي إلى أن الحكومة المقبلة، التي ستفرزها انتخابات 23 شتنبر 2026، يمكن أن تفتح ورشا جديدا لمراجعة القانون، سواء بمبادرة من وزير العدل المقبل أو من خلال مقترحات وتعديلات تشريعية قد يتم تقديمها مستقبلا.
وتحدث الوزير عن إمكانية مراجعة بعض مقتضيات القانون عن طريق القضاء الدستوري، من خلال الطعون أمام المحكمة الدستورية أو عبر آلية الدفع بعدم دستورية القوانين، وفق المقتضيات التي يتيحها الدستور بما يعني أن صدور القانون لا يحول دون إخضاع بعض مقتضياته للنقاش القانوني والمؤسساتي من جديد.
وبالتوازي مع ذلك، دعا وهبي إلى تجاوز الخلافات التي رافقت مرحلة إعداد القانون ومناقشته، معتبرا أن النقاش الحاد أصبح جزءا من الماضي، وأن الأولوية في المرحلة المقبلة ينبغي أن تنصرف إلى معالجة الإشكالات العملية التي تواجه المحامين في حياتهم المهنية اليومية.
وفي هذا الإطار، أشار إلى عدد من الملفات التي تحتاج إلى معالجة، من بينها ظروف اشتغال المحامين داخل المحاكم، وتسريع ورش الرقمنة، وملف التقاعد، فضلا عن قضايا أخرى مرتبطة بالممارسة المهنية والتي تتطلب حلولا عملية وتنسيقا بين مختلف المتدخلين.
وأكد وزير العدل أن مواقفه بشأن القانون الجديد لم تكن وليدة المرحلة الأخيرة، بل دافع عنها خلال مختلف مراحل إعداد النص ومناقشته، معتبرا أن حدة النقاش التي رافقت هذا الورش أمر مفهوم بالنظر إلى طبيعة القانون وأهميته بالنسبة إلى مهنة المحاماة ومنظومة العدالة بشكل عام.
وفي المقابل، أقر وهبي بوقوع بعض التجاوزات خلال فترة الخلاف، سواء من جانب بعض المتدخلين في النقاش أو من خلال تصريحات ومواقف جرى تداولها على نطاق واسع، مشيرا إلى أن جزءا منها لم يكن صادرا فعليا عن الأشخاص الذين نسبت إليهم.
ويأتي هذا الموقف في سياق مرحلة جديدة بعد المصادقة على القانون ونشره، حيث يبدو أن النقاش لم ينته بشكل نهائي وإنما انتقل من مرحلة المواجهة بشأن صياغة النص ومقتضياته إلى مرحلة التطبيق والتقييم وإمكانية المراجعة.
ويرى وهبي أن معالجة الملفات المهنية العالقة تتطلب تجاوز منطق المواجهة والانفتاح على الحوار، خصوصا أن تحسين ظروف ممارسة المحاماة لا يرتبط فقط بالنص التشريعي، وإنما أيضا بظروف العمل داخل المحاكم، والتحول الرقمي والحماية الاجتماعية والتقاعد، وغيرها من القضايا التي تشغل المهنيين.
وفي الوقت نفسه، فإن استمرار إمكانية اللجوء إلى القضاء الدستوري أو تقديم مبادرات تشريعية لتعديل القانون يترك الباب مفتوحا أمام إعادة النظر في بعض مقتضياته خلال المرحلة المقبلة، وهو ما يعني أن الجدل القانوني والمؤسساتي حول النص قد يستمر، حتى بعد دخوله حيز التنفيذ.

