دافع فوزي لقجع، وزير الاقتصاد والمالية والنجاعة العمومية، عن استمرار اللجوء إلى استيراد بعض المواد الأساسية، معتبرا أن هذا الخيار يظل ضروريا لتغطية حاجيات السوق الوطنية، في ظل صعوبة التنبؤ بمستويات الإنتاج المحلي خلال مرحلة إعداد قانون المالية.
وأوضح، خلال المناقشة التفصيلية لمشروع قانون المالية لسنة 2027 بلجنة المالية والتنمية الاقتصادية بمجلس النواب، أن اللجوء إلى المراسيم لتعديل رسوم الاستيراد يتيح للحكومة التعامل مع متطلبات التموين وفق تطورات الظرفية.
وأشار لقجع إلى أن تدبير ملف الاستيراد يستدعي استحضار التحولات الجيوستراتيجية، التي باتت تكتسي أبعادا غذائية وطاقية مبرزا أن أسعار القمح والسكر ظلت، خلال السنتين الأخيرتين، في مستويات منخفضة ولم تتأثر بشكل ملحوظ بهذه التحولات.
وبخصوص القطيع الوطني، أقر الوزير بتعقد الإشكالية وتداخل عوامل متعددة في تحديد مسارها من بينها الظروف المناخية والاعتبارات التجارية والربحية، فضلا عن البعد الاستراتيجي، معتبرا أن غياب تشخيص دقيق للوضعية في مراحل سابقة ساهم في الوصول إلى الوضع الحالي.
وشدد على أن إعادة بناء القطيع تقتضي أساسا حماية النعاج القادرة على التكاثر من الذبح، إلى جانب دعم الكسابة الصغار الذين يتوفرون على أعداد محدودة منها، بالنظر إلى تأثرهم بارتفاع تكاليف الأعلاف.
وأكد لقجع أن المقاربة الحكومية تقوم على مواصلة الاستيراد وفق شروط وآليات تأطير جديدة، تسمح بتحديد طبيعة المنتجات المستوردة وكمياتها وأسعار بيعها، وضمان انعكاس هذه العمليات على أسعار السوق. كما أبدى انفتاحه على اعتماد علامة تميز اللحوم المستوردة عن المنتوج المحلي، بما يضمن وضوح المعلومة أمام المستهلك، معلنا عن إعداد تصور دقيق لمواكبة عمليات الاستيراد والتوزيع، وتحديد آليات توجيه الدعم والفئات المستفيدة منه، بهدف إعادة بناء القطيع الوطني وتحقيق الكفاية من اللحوم وخفض أسعارها، دون المساس باستدامة الإنتاج المحلي.

