أظهرت البيانات الرسمية الصادرة عن منصة ألما ديالنا” التابعة لوزارة التجهيز والماء ارتفاعا ملموسا في الموارد المائية المخزنة بسدود المغرب، حيث بلغ إجمالي الموارد المتوفرة حوالي 8,8 مليار متر مكعب، مع نسبة ملء إجمالية تقدر بـ 52,6 بالمائة من القدرة التخزينية الكلية للسدود الوطنية. تعد هذه النسبة من بين أعلى المستويات المسجلة في السنوات الأخيرة، وتعكس تحسنا واضحا في الحالة المائية مقارنة بالفترة نفسها من السنة الماضية.
هذا التحسن في مخزون السدود جاء كنتيجة مباشرة للتساقطات المطرية والثلجية التي شهدتها المملكة خلال الشتاء الحالي، والتي أدت إلى ضخ كميات أكبر من المياه في الأحواض المائية بعد سنوات من مستويات منخفضة نتيجة الجفاف الممتد على سبيل المثال، قبل نحو أسبوع (25 يناير) بلغت الموارد المتوفرة حوالي 8,6 مليار متر مكعب بنسبة ملء تقارب 51,5 بالمائة، وهو ما يؤكد الاتجاه التصاعدي في المخزون خلال الأيام الأخيرة.
ويرى خبراء في الهيدرولوجيا وإدارة الموارد المائية أن هذه الزيادة في المخزون تخفف من حدة الضغوط على الأمن المائي في بعض المناطق، خصوصًا بعدما سجلت معدلات الملء مستويات أقل بكثير في بداية موسم الشتاء، حيث كانت النسبة الإجمالية للسدود أقل من 40 بالمائة في بداية يناير 2026 وأقل من 36 بالمائة في أواخر دجنبر 2025.
مع ذلك، يشدد المختصون على أن هذا التحسن، رغم أهميته، يأتي في سياق موسمي مؤقت للأمطار وأن التحديات المتعلقة بتلبية الطلب المتنامي على المياه في قطاعات مثل الفلاحة والسقي الحضري والصناعي ما تزال قائمة، خاصة في ظل تغير المناخ وتفاوت التساقطات بين الجهات. كما يبرز الاستمرار في تطوير مشاريع بنية تحتية مائية (من سدود جديدة وتحسينات في إدارة المياه) كجزء من استراتيجية طويلة المدى لتعزيز الأمن المائي الوطني.

