أكد رئيس مجلس النواب، راشيد الطالبي العلمي، أن الدورة الثانية من السنة التشريعية الخامسة من الولاية التشريعية الحادية عشرة تنطلق في سياق دولي يتسم بتعدد الأزمات الجيوسياسية والاقتصادية، مع ما يرافق ذلك من انعكاسات على الأسواق العالمية وسلاسل التموين، مشددا على أن المغرب يواصل الحفاظ على توازنه بفضل الإصلاحات المتراكمة وحسن تدبير علاقاته الدولية.
وأوضح الطالبي العلمي، في كلمة ألقاها خلال افتتاح الدورة التشريعية بمجلس النواب، اليوم الجمعة أن المؤسسة التشريعية تستأنف أشغالها في ظل استمرار عمل اللجان النيابية بشكل اعتيادي خلال الفترة الفاصلة بين الدورتين، ما يعكس استمرارية الأداء البرلماني وتكامل وظائفه الرقابية والتشريعية.
وسجل المسؤول البرلماني أن عددا من المؤشرات الاقتصادية والاجتماعية يعكس صمود الاقتصاد الوطني في مواجهة التقلبات الدولية، معتبرا أن تموقع المغرب على المستوى الدولي تعزز بفضل وضوح مواقفه الدبلوماسية ومصداقية سياسته الخارجية، خاصة في ما يتعلق بالدفاع عن القضايا الوطنية وفي مقدمتها قضية الوحدة الترابية.
وأشار إلى أن عددا من الدول والتكتلات الإقليمية عبرت عن دعمها لمبادرة الحكم الذاتي التي تقدم بها المغرب، باعتبارها أساسا واقعيا وذا مصداقية لتسوية النزاع المفتعل حول الأقاليم الجنوبية، في إطار السيادة الوطنية، معتبرا أن هذا التحول الدولي يمثل محطة مفصلية في مسار ترسيخ مغربية الصحراء وتعزيز المكاسب الدبلوماسية للمملكة.
وعلى المستوى التشريعي، أفاد رئيس مجلس النواب أن برنامج عمل المؤسسة يتضمن، إلى حدود انطلاق الدورة، ما مجموعه 39 مشروع قانون، من بينها 23 مشروع قانون يتعلق بالموافقة على اتفاقيات دولية ثنائية ومتعددة الأطراف، تغطي مجالات التعاون الاقتصادي والاجتماعي والمالي والضريبي، وهو ما يعكس تنوع شراكات المغرب وتعدد شركائه الدوليين.
وأضاف أن المجلس سيكون مدعوا أيضا إلى دراسة مشاريع قوانين تأسيسية وتنظيمية تهم مجالات متعددة، من بينها تنظيم بعض المهن وتحديث الإدارة وتعزيز ثقافة الحكامة الجيدة، بما يستجيب للتحولات المجتمعية ومتطلبات تطوير الأداء العمومي.
وفي ما يتعلق بالعمل الرقابي، كشف الطالبي العلمي أن عدد الأسئلة الموجهة إلى الحكومة خلال الفترة الفاصلة بين الدورتين بلغ 2481 سؤالا، منها 865 سؤالا شفويا و1616 سؤالا كتابيا، مبرزا أهمية تسريع وتيرة العمل الرقابي وتعزيز نجاعته بما يسهم في اتخاذ قرارات عملية وتحقيق نتائج ملموسة لفائدة المواطنين.
وأكد في السياق ذاته أن المجلس سيواصل تنفيذ برنامجه السنوي لتقييم السياسات العمومية، بهدف إنجاز تقييمات تتسم بالعمق والموضوعية، وتقديم توصيات عملية لتحسين أداء القطاعات الحكومية وتعزيز جودة الخدمات العمومية.
وفي محور العلاقات الخارجية، شدد رئيس مجلس النواب على ضرورة مواصلة اليقظة في الدفاع عن مصالح المملكة على المستوى الدولي، وتعزيز الدبلوماسية البرلمانية بما يخدم القضايا الوطنية ويواكب التحولات المتسارعة التي يشهدها العالم، خاصة في ظل السياق الدولي المعقد الذي يفرض مزيدا من التنسيق والعمل المشترك.
وختم الطالبي العلمي كلمته بالتأكيد على أهمية مواصلة العمل بروح المسؤولية الوطنية، وتعزيز الثقة في المؤسسات، بما يضمن تحقيق التنمية وترسيخ الاستقرار داعيا إلى مواصلة الجهود من أجل خدمة الوطن والمواطن وتعزيز المكتسبات التي حققتها المملكة في مختلف المجالات.

