آخر أخبارمجتمعمستجدات

تفويت خدمات المساعدين الصحيين يثير جدلا وتحذيرات من المساس بسلامة المرضى

أعربت الشبكة المغربية للدفاع عن الحق في الصحة والحق في الحياة والجمعية المغربية لعلوم التمريض والتقنيات الصحية عن استنكار شديد لقرار تفويت خدمات المساعدين الصحيين بجهة جهة طنجة‑تطوان‑الحسيمة إلى شركات المناولة الخاصة، معتبرتين أن هذه الخطوة تشكل سابقة خطيرة تمس جوهر المرفق الصحي العمومي وتهدد جودة الخدمات المقدمة للمواطنين.

وأوضحت الهيئتان، في بيان مشترك، أن القرار الصادر عن المجموعة الصحية الترابية بالجهة يثير مخاوف واسعة بشأن مستقبل مهنة المساعدة الصحية داخل المؤسسات الاستشفائية العمومية والجامعية، مشيرتين إلى أن تفويت هذه الخدمات إلى مقاولات خاصة يتعارض، بحسب تقديرهما، مع أهداف إصلاح المنظومة الصحية الوطنية الرامية إلى تحسين جودة الرعاية الصحية وتعزيز سلامة المرضى.

واعتبرت الهيئتان أن المساعد الصحي يعد إطارا صحيا مؤهلا، يتلقى تكوينا نظاميا داخل معاهد التكوين المهني في ميدان الصحة، المعروفة اختصارا بـ(IFPS)، حيث يتم إعداد هذه الفئة للعمل تحت إشراف الممرضين والقابلات والتقنيين الصحيين داخل المستشفيات والمراكز الصحية. وأشارتا إلى أن عدد الطلبة المزاولين للدراسة بهذه المعاهد، في مختلف مستويات التكوين، يناهز نحو 3000 طالب وطالبة عبر عدد من أقاليم المملكة، ما يعكس حجم الاستثمار العمومي في تكوين هذه الكفاءات.

وسجل البيان أن إسناد مهام صحية تمريضية مساعدة إلى عمال غير مؤهلين طبيا أو تمريضيا يشكل، وفق تعبيره، خطرا مباشرا على سلامة المرضى، لما قد يترتب عنه من أخطاء مهنية أو انتشار للعدوى والتعفنات داخل المؤسسات الاستشفائية، فضلا عن تأثيره السلبي المحتمل على جودة الخدمات الصحية المقدمة.

كما نبهت الهيئتان إلى ما اعتبرتاه هدرا محتملا للمال العام، موضحتين أن الدولة تخصص اعتمادات مالية مهمة لتكوين المساعدين الصحيين داخل مؤسسات التكوين العمومي، في حين أن اللجوء إلى شركات المناولة قد يؤدي، حسب تقديرهما، إلى تهميش هذه الكفاءات الوطنية وتحويل جزء من الميزانيات العمومية إلى القطاع الخاص.

وفي السياق القانوني، اعتبر البيان أن القرار المذكور قد يتعارض مع مقتضيات دستور المملكة المغربية، وخاصة الفصل 31 المتعلق بالحق في الصحة، إلى جانب مقتضيات القانون الإطار رقم 06.22 المتعلق بالمنظومة الصحية والقانون رقم 09.22 المتعلق بالوظيفة الصحية، معتبرتين أن تفويت هذه المهام يهدد بتحويل الخدمة الصحية من مرفق عمومي إلى نشاط قائم على منطق الربح.

وطالبت الهيئتان، في ختام بيانهما، رئيس المجموعة الصحية الترابية بجهة طنجة-تطوان-الحسيمة بالتراجع الفوري عن هذا القرار، كما دعتا وزارة الصحة والحماية الاجتماعية بالمغرب إلى التدخل العاجل لمراجعة هذا التوجه، تفاديا لما قد ينجم عنه من توترات اجتماعية داخل القطاع الصحي أو انعكاسات سلبية على الأمن الصحي للساكنة.

وأكدت الهيئتان أنهما تحملان الجهة صاحبة القرار المسؤولية الأخلاقية والقانونية عن أي تدهور محتمل في جودة الخدمات الصحية أو سلامة المرضى نتيجة هذا الإجراء، مجددتين التأكيد على أن حماية صحة المواطنين تظل أولوية قصوى لا تقبل التهاون.

اظهر المزيد

Rissala 24

مدخل الخبر اليقين
زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock