أسدل الستار، مساء الأحد بالرباط، على فعاليات الدورة الحادية والثلاثين من المعرض الدولي للنشر والكتاب، بعد عشرة أيام من الأنشطة المكثفة التي حولت العاصمة إلى فضاء مفتوح للكتاب والفكر والإبداع، في دورة اتسمت بزخم ثقافي غير مسبوق، تزامنا مع تتويج الرباط بلقب العاصمة العالمية للكتاب.
وعاشت المدينة على وقع برنامج ثقافي متنوع استقطب كتابا ومفكرين وناشرين من مختلف أنحاء العالم، حيث سجلت الدورة مشاركة واسعة لـ61 دولة و891 عارضا، قدموا للزوار رصيدا ضخما تجاوز 130 ألف عنوان وما يزيد عن ثلاثة ملايين نسخة، توزعت بين الأدب والفكر والعلوم والفنون وكتب الأطفال، ما جعل المعرض واحدا من أكبر التظاهرات الثقافية على الصعيدين الإقليمي والإفريقي.
وتميزت هذه الدورة باستضافة فرنسا كضيف شرف، في خطوة عكست عمق العلاقات الثقافية المغربية الفرنسية، خصوصا بعد مشاركة المغرب ضيفا مميزا في مهرجان باريس للكتاب سنة 2025.
وحرصت فرنسا على تقديم حضور نوعي من خلال لقاءات أدبية وفكرية وورشات رقمية وندوات، بمشاركة أسماء أدبية بارزة من بينها آني إرنو، إلى جانب برنامج فني وثقافي امتد إلى خارج فضاء المعرض.
وشكل الاحتفاء بإرث الرحالة المغربي ابن بطوطة أحد أبرز محاور الدورة، إذ خصصت له معارض ووثائق نادرة وندوات تناولت أدب الرحلة وأثره الحضاري، فضلا عن فضاءات تفاعلية أتاحت للزوار خوض تجربة بصرية ورقمية تستحضر مساراته عبر العالم. وشهد المعرض عروضا لأفلام وثائقية وتركيبات فنية وخرائط تاريخية استلهمت مسيرة الرحالة المغربي الأشهر.
ولم تقتصر فعاليات الدورة على الاحتفاء بالتراث الثقافي، بل امتدت لتكريم أسماء أدبية وفكرية وازنة، وإحياء مائوية عدد من الأدباء والمفكرين، من بينهم إدريس الشرايبي وبدر شاكر السياب وميشيل فوكو، إلى جانب تخليد الذكرى المائوية التاسعة لميلاد ابن رشد، مع تسليط الضوء على شخصيات مغربية أثرت في التاريخ الإنساني مثل فاطمة الفهرية وابن طفيل وزينب النفزاوية.
و أولى المعرض اهتماما خاصا بالأطفال واليافعين، من خلال فضاءات تفاعلية صممت لتشجيع القراءة بطريقة مبتكرة، حيث جرى المزج بين شخصية الأمير الصغير ورحلات ابن بطوطة في تجربة تربوية وثقافية هدفت إلى تقريب عالم الكتاب من الأجيال الناشئة.
وبأزيد من 200 فعالية ثقافية ومشاركة مئات المتدخلين من المغرب وخارجه، رسخت الدورة الـ31 للمعرض الدولي للنشر والكتاب مكانة الرباط كوجهة ثقافية دولية، مؤكدة أن الكتاب لا يزال قادرا على جمع الثقافات وصناعة جسور الحوار في عالم تتسارع فيه التحولات الرقمية والمعرفية.

