دعا وزير الشباب والثقافة والتواصل، محمد المهدي بنسعيد، اليوم الجمعة ببوزنيقة، إلى ضرورة إحداث تحول عميق في مؤسسات الشباب، من خلال اعتماد نموذج جديد أكثر فعالية وابتكارا، يواكب التحولات الرقمية والاجتماعية والثقافية التي يشهدها المغرب، ويستجيب لتطلعات الشباب المتجددة.
وأكد الوزير، في كلمة خلال الجلسة الافتتاحية للمناظرة الوطنية الأولى لمؤسسات الشباب، بحضور وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، محمد سعد برادة، والوالي المنسق الوطني للمبادرة الوطنية للتنمية البشرية، محمد دردوري، أن المرحلة الراهنة تفرض إعادة النظر في أدوار هذه المؤسسات وتعزيز مكانتها كفضاءات للقرب والتكوين والانفتاح وترسيخ قيم المواطنة.
واعتبر بنسعيد أن هذا اللقاء يشكل محطة أساسية للتفكير الجماعي في مستقبل مؤسسات الشباب، التي ظلت لعقود فضاءات لتأطير الأجيال الصاعدة وغرس قيم العمل الجماعي والإبداع والمواطنة، مشددا على أهمية بلورة رؤية جديدة تعزز مساهمتها في الدينامية التنموية الوطنية.
وأضاف أن مخرجات هذه المناظرة من شأنها أن تشكل أرضية لإعداد خارطة طريق جديدة لتطوير القطاع، بما ينسجم مع الأوراش الإصلاحية الكبرى التي تعرفها المملكة تحت القيادة الملكية، والتي تضع الشباب في صلب النموذج التنموي.
وسلط الوزير الضوء على البرامج التي تم إطلاقها خلال السنوات الأخيرة، والتي تروم تحديث خدمات مؤسسات الشباب، وتعزيز بعدها التربوي والاجتماعي، مع التركيز على الرقمنة وتقليص الفوارق المجالية وتوسيع الشراكات مع الفاعلين المدنيين.
توقف عند مشروع العرض الوطني لتنشيط مؤسسات الشباب، باعتباره آلية جديدة لتدبير هذه الفضاءات وفق مقاربة حديثة تقوم على الرقمنة وتكافؤ الفرص والانفتاح على الكفاءات الشابة والجمعيات.
وأشار بنسعيد أيضا إلى برنامج “جواز الشباب”، الذي يتيح لآلاف المستفيدين الولوج إلى خدمات متعددة في مجالات الثقافة والتنقل والتكوين والرياضة، بهدف تعزيز الإدماج الاجتماعي والاقتصادي وتقريب الخدمات من الشباب.
وتطرق الوزير كذلك إلى برنامج “متطوع” الهادف إلى ترسيخ ثقافة المواطنة والمشاركة المدنية، إضافة إلى جائزة “المغرب للشباب” التي تشجع المبادرات الإبداعية وتكرس روح المنافسة الإيجابية بين الشباب.
وفي ما يتعلق بالبنيات التحتية، أبرز المسؤول الحكومي استمرار جهود تأهيل وتجهيز مؤسسات الشباب بمختلف جهات المملكة، عبر توفير فضاءات حديثة وآمنة ومنفتحة على التكنولوجيا والابتكار.
من جهته، قدم عبد الرحمن الأجبري، رئيس قسم مؤسسات الشباب بالوزارة، عرضا حول مسار إعداد هذه المناظرة، موضحا أنه اعتمد مقاربة تشاركية موسعة شملت لقاءات جهوية وإقليمية، إلى جانب حوارات رقمية وندوات موضوعاتية، ما أتاح جمع عدد كبير من المقترحات والتوصيات.
وأشار إلى أن هذا المسار، الذي انطلق نهاية سنة 2025، عرف انخراطا واسعا لمختلف الفاعلين من قطاعات حكومية وجامعات وجماعات ترابية ومجتمع مدني، بهدف بلورة تصور متكامل لتطوير مؤسسات الشباب.
وتم خلال الجلسة الافتتاحية تكريم عدد من أطر الوزارة تقديرا لعطائهم الطويل في خدمة قطاع الشباب، فيما ينعقد هذا اللقاء تحت شعار “مؤسسات الشباب: تعزيز الالتقائية وتطوير الشراكات”، في إطار مسار يروم إعادة هيكلة هذه الفضاءات وتعزيز نجاعتها في الاستجابة لتطلعات الأجيال الجديدة.

