دق نقباء المغرب ناقوس الخطر بشأن مشروع قانون مهنة المحاماة، محذرين من تراجعه إلى مستوى وصفوه بغير المقبول، ومعلنين عن ضرورة تعبئة شاملة داخل الجسم المهني لمواجهة ما اعتبروه تهديدا لمكانة المحاماة وأدوارها التاريخية.
وجاء هذا الموقف في بيان شديد اللهجة صادر عن جمعية هيئات المحامين بالمغرب، اطلعت عليه “رسالة 24” عقب ندوة للنقباء احتضنتها هيئة المحامين بالرباط أمس السبت ، بحضور 18 نقيبا سابقا إلى جانب رؤساء سابقين للجمعية. وأكد البيان أن المهنة تعيش مرحلة وعي جماعي بالمخاطر التي تحاصرها، في ظل تطورات مسار مشروع القانون.
وأوضح المصدر ذاته أن الحوار الذي جرى مع رئيس الحكومة أفضى إلى مخرجات وصفت بالمهمة والمحفزة، مع التشديد على التمسك بخيار الحوار واستمراره. غير أن الجمعية عبرت عن خيبة أملها من المسار الذي اتخذه المشروع لاحقا، معتبرة أن التعديلات التي أدخلت عليه داخل لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان أعادته إلى مستوى غير مقبول، بعدما كانت قد علّقت عليه آمالا في إطار ما وصفته بالثقة المسؤولة في مآلاته.
وفي هذا السياق، استعرض رئيس الجمعية خلال كلمته الافتتاحية مختلف المبادرات التي أطلقها مكتب الجمعية لتتبع مشروع القانون ومناقشته، سواء مع مكونات المهنة أو النقباء الممارسين، وبالتنسيق مع وزارة العدل، بهدف بلورة تصور متكامل يخدم العدالة ويصون استقلالية المحاماة.
وشدد النقباء والرؤساء السابقون على رفضهم القاطع لأي مساس بمهنة المحاماة، كيفما كان مصدره، مؤكدين استعدادهم لاتخاذ ما يلزم من مواقف وخطوات تتناسب مع دقة المرحلة التي تمر منها المهنة ومؤسساتها الوطنية. وأبرز البيان أن “المعركة اليوم جماعية”، بعيدة عن الحسابات الفئوية أو المصالح الفردية، وتهدف أساسا إلى الدفاع عن رسالة المحاماة كأحد أعمدة العدالة، المبنية على أعراف راسخة وتقاليد مهنية عريقة.
وحذر الموقعون من أي نص قانوني لا يحترم موقع المحاماة أو يستهدف عناصر قوتها، معتبرين أن مثل هذه المبادرات من شأنها تقويض الأدوار التاريخية لجمعية هيئات المحامين بالمغرب وإضعاف مؤسساتها.
وخلصت الندوة إلى تجديد الثقة في مكتب الجمعية، مع دعوة كافة مكونات المهنة إلى الانخراط في تعبئة جماعية قائمة على نكران الذات، من أجل خوض ما وصفوه بمعركة الحسم. وتم تفويض المكتب لاتخاذ ما يراه مناسبا من خطوات وإجراءات، مع التأكيد على الاصطفاف إلى جانبه حتى تحقيق الأهداف المرجوة.
وأعرب النقباء عن ثقتهم في قدرة المكتب على تدبير المرحلة المقبلة عبر البحث عن مختلف الوسائل الكفيلة بالدفاع عن نص قانوني يراعي مصلحة العدالة والوطن، والتصدي لكل محاولات إضعاف مؤسسات المحاماة أو النيل من رموزها، إلى جانب تعبئة الطاقات لمواكبة النقاش المرتقب داخل مجلس المستشارين.
و خص البيان شباب المهنة، نساء ورجالا، بتحية خاصة، معتبرا إياهم “الشعلة المتقدة” التي ستحمل مشعل المحاماة إلى الأجيال القادمة، بما يضمن استمرارها في طليعة المدافعين عن الديمقراطية ودولة القانون بمرجعيتها الكونية.
واختتم النقباء والرؤساء السابقون بيانهم بالتأكيد على عزمهم البقاء في حالة يقظة دائمة إلى جانب مكتب الجمعية، معتبرين أن ما تخوضه المهنة اليوم هو “معركة وعي ومسؤولية” ستتواصل إلى حين تحقيق الأهداف المنشودة.

