دعت المنظمة الديمقراطية للشغل الحكومة إلى اعتماد خطة وطنية استعجالية لحماية العاملات والعمال من مخاطر الإجهاد الحراري، مطالبة بوقف العمل في الأوراش المفتوحة خلال ساعات الذروة، في ظل موجات الحر الشديدة التي تشهدها المملكة نتيجة التغيرات المناخية.
وأعرب المكتب التنفيذي للمنظمة، في بلاغ توصلت به “رسالة24″، عن قلقه من استمرار تشغيل آلاف العمال في ظروف وصفها بـ”اللاإنسانية”، معتبرا أن ذلك يعرضهم يوميا لمخاطر الإجهاد الحراري وضربات الشمس، خاصة في القطاعات المكشوفة كالبناء والأشغال العمومية والفلاحة والصناعة والنقل والنظافة والخدمات الميدانية.
وأكدت المنظمة أن الإجهاد الحراري لم يعد مجرد ظرف مناخي استثنائي، بل أصبح خطرا مهنيا حقيقيا يهدد الحق في الحياة والصحة والسلامة الجسدية والنفسية، مشددة على أن أي تقصير في تطبيق إجراءات الوقاية يشكل مسا بالحقوق الدستورية للأجراء ويستوجب المساءلة.
وحملت المنظمة وزارة الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات، إلى جانب أرباب العمل، المسؤولية عن أي تدهور صحي أو وفيات قد تنتج عن غياب التدابير الوقائية، معتبرة أن الاستثمار في حماية العمال أقل كلفة من الخسائر البشرية والاجتماعية الناجمة عن الإهمال.
وطالبت المنظمة، استنادا إلى توصيات منظمة العمل الدولية ومنظمة الصحة العالمية، بالتوقيف الفوري للأشغال الخارجية وتعليق العمل في الأوراش المفتوحة بين الساعة العاشرة صباحا والرابعة بعد الزوال خلال فترات الحر الشديد، مع وقف العمل كليا عندما تتجاوز درجات الحرارة 40 درجة مئوية.
ودعت إلى مراجعة مدونة الشغل لإدراج الإجهاد الحراري ضمن الأخطار المهنية المعترف بها قانونا، وإلزام المشغلين بتوفير وسائل التهوية والتبريد ومناطق مظللة ومياه شرب باردة، إلى جانب توزيع معدات الوقاية الفردية، وضمان فترات راحة منتظمة في أماكن مناسبة.
وشددت المنظمة أيضا على ضرورة إخضاع العمال لفحوصات طبية دورية، ومنع تشغيل الفئات الأكثر عرضة للمضاعفات الصحية، مثل المصابين بأمراض القلب والسكري والكلى وكبار السن، خلال فترات الحرارة المرتفعة، مع تنظيم برامج للتوعية والإسعافات الأولية وتعزيز مراقبة مفتشية الشغل وتفعيل لجان الصحة والسلامة المهنية.
وختمت المنظمة الديمقراطية للشغل بلاغها بدعوة الحكومة وجميع المتدخلين إلى التحرك العاجل لتفادي وقوع كوارث مهنية وصحية يمكن الوقاية منها، مؤكدة استمرارها في الدفاع عن حقوق العاملات والعمال ومناهضة كل أشكال الاستغلال التي تعرض سلامتهم للخطر.

