آخر أخبارتقاريرمستجدات

المجلس الوطني لحقوق الإنسان يكشف أبرز خلاصات أحداث العبور إلى سبتة ومليلية

كشف المجلس الوطني لحقوق الإنسان عن خلاصات أولية بشأن أحداث العبور الجماعي التي شهدتها مناطق الفنيدق وسبتة وبني أنصار ومليلية، مسجلا حصيلة ثقيلة من الوفيات والإصابات والتوقيفات، إلى جانب أضرار مادية، ومبرزا الدور الذي لعبته شبكات التواصل الاجتماعي في التعبئة ونشر معلومات مضللة حول إمكانية العبور.

وفي بلاغ نشره المجلس يوم أمس، أوضح أن عمليات الرصد الميداني والرقمي شملت المدن التي شهدت تجمعات ومحاولات عبور، إضافة إلى تتبع المحتويات المتداولة على منصات مثل فيسبوك وإكس وإنستغرام وتيك توك وواتساب، وذلك بهدف تدقيق المعطيات المرتبطة بالأحداث وتداعياتها الحقوقية.

وأفاد المجلس بأن وتيرة العبور تصاعدت بشكل واضح ابتداء من منتصف يوليوز، قبل أن تبلغ ذروتها يومي 30 و31 يوليوز، حيث توافدت أعداد كبيرة من الشباب والقاصرين والعائلات على مدينة الفنيدق، بالتزامن مع تداول منشورات ورسائل تدعو إلى التوجه نحو بوابة سبتة والعبور بشكل جماعي.

وحسب المعطيات التي جمعها المجلس، فقد سجلت الفترة الممتدة بين 15 و27 يوليوز حوالي 1500 حالة هجرة نحو سبتة من البالغين والقاصرين، قبل أن تتخذ الأحداث منحى أكثر اتساعاً في نهاية الشهر.

تضارب في حصيلة الوفيات

وسجل المجلس وجود اختلاف كبير بين المعطيات المتعلقة بعدد الوفيات، حيث بلغت الحصيلة، وفق المعطيات المغربية، 14 حالة وفاة، بينما أعلنت سلطات سبتة عن 80 وفاة.

ودعا المجلس إلى إحداث آلية مشتركة ومسؤولة للتدقيق في أعداد الوفيات، والتعرف على الضحايا وضمان إعادة جثامينهم إلى أسرهم في ظروف تحترم الكرامة الإنسانية.

وبحسب التقرير، تم تسجيل 136 إصابة طفيفة في صفوف المدنيين، فيما أحيل 13 مصاباً على المؤسسات الاستشفائية بسبب الكسور أو الحاجة إلى فحوصات طبية، كما استفاد 87 عنصرا من القوات العمومية من استشارات وعلاجات.

وعلى مستوى التوقيفات، بلغ عدد الأشخاص الموقوفين على خلفية أحداث سبتة حوالي 100 شخص، بينهم 11 قاصرا، فيما تمت إحالة 23 شخصا على استئنافية الناظور في قضية أحداث بني أنصار، إضافة إلى 11 قاصرا.

أما الأضرار المادية، فقد شملت حوالي 61 سيارة خاصة و15 دراجة نارية و18 سيارة تابعة للقوات العمومية.

مواقع التواصل في صلب الأزمة

وأبرز المجلس أن الفضاء الرقمي لعب دورا أساسيا في تطور الأحداث، بعدما تحولت مواقع التواصل إلى وسيلة للتعبئة وتبادل المعلومات حول طرق الوصول إلى سبتة، ونقاط الالتقاء والمسالك والتوقيتات.

ورصد المجلس منشورات تقدم ما وصفها بـ”خدمات” لتنظيم أو تسهيل عمليات العبور، إلى جانب مؤشرات قد تكون مرتبطة بوسطاء أو شبكات للاتجار بالبشر.

وتابع المجلس نشاط 23 مجموعة على فيسبوك، كان مجموع أعضائها يتجاوز مليونا و86 ألف عضو، فيما كانت تنشر في المتوسط أكثر من 1400 تدوينة يوميا.

المحكمة الإسبانية وموجة التضليل

وربط المجلس تصاعد التعبئة الرقمية بتأويلات واسعة لقرار صادر عن المحكمة العليا الإسبانية بشأن إجراءات إعادة المهاجرين الذين يتم اعتراضهم في البحر.

وأوضح أن بعض المنشورات قدمت القرار على أنه يمنع إعادة المهاجرين الذين يصلون إلى سبتة سباحة، قبل أن تنتشر لاحقاً أخبار تتحدث عن “فتح الحدود”، وهو ما ساهم، بحسب خلاصاته، في تشجيع أعداد كبيرة من الأشخاص على التوجه نحو الفنيدق.

وسجل المجلس حالات تضليل إعلامي ورقمي، من بينها نشر صور ومقاطع فيديو خارج سياقها، إضافة إلى واقعة تم فيها تعديل صورة باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي.

شهادات عن سوء المعاملة

وأشار المجلس إلى أنه استمع إلى شهادات عدد من الشباب والقاصرين والعائدين، بينهم أشخاص تحدثوا عن تعرضهم، وفق إفاداتهم، لسوء المعاملة والاعتداء.

وعاين فريق الرصد آثار إصابات وندوب على أجساد بعض العائدين، في وقت أكد فيه المجلس أنه سيحيل تقريرا بشأن إحدى الحالات التي أثارت جدلاً واسعا على النيابة العامة من أجل اتخاذ المتعين قانونا.

وفي المقابل، وثق المجلس أعمال عنف استهدفت الممتلكات الخاصة والعامة، إضافة إلى إحراق سيارات ومواجهات بين مجموعات من الشباب والقاصرين والقوات العمومية أثناء محاولات منع العبور.

الجوع والعطش وحقوق الأطفال

ومن بين أبرز الخلاصات التي أوردها المجلس، تسجيل معاناة آلاف الأشخاص من الجوع والعطش لمدة يومين في سبتة، بينهم أطفال ونساء وأشخاص في وضعية هشاشة، وذلك في ظل إغلاق عدد من المحلات والمقاهي والمطاعم.

وشدد المجلس على أن وجود الأطفال والقاصرين ضمن موجات العبور يفرض التعامل مع الأحداث من منظور حقوقي، مع ضمان حماية حقوق الطفل ومراعاة مصلحته الفضلى.

وخلص المجلس الوطني لحقوق الإنسان إلى أن أحداث سبتة ومليلية لا يمكن اختزالها في ظاهرة هجرة جماعية فقط، بالنظر إلى تداخل عوامل متعددة، من بينها التعبئة الرقمية والتضليل الإعلامي والعنف والاتجار المحتمل بالبشر وحماية الحدود وحقوق الأطفال والحق في الحياة.

وأكد المجلس أن المعطيات المنشورة تظل أولية، وأن عمليات الرصد والتحري مستمرة، تمهيدا لإمكانية إصدار تقرير أكثر تفصيلا يتضمن معطيات واستنتاجات إضافية حول مختلف جوانب الأحداث.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock