دخلت العصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان على خط الجدل المتصاعد بشأن فرض رسوم على التسجيل في سلكي الماستر والدكتوراه، معتبرة أن الإجراء يثير إشكالات حقوقية ودستورية، وقد يهدد مبدأ المساواة وتكافؤ الفرص في الولوج إلى التعليم العالي، خصوصا بالنسبة للطلبة المنحدرين من الفئات محدودة الدخل.
وفي رسالة مفتوحة وجهتها العصبة إلى وزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، أعربت الهيئة الحقوقية عن “قلقها البالغ” إزاء القرار وما رافقه من تدابير تتعلق بفرض رسوم على التسجيل، معتبرة أن هذه الإجراءات تمس، من وجهة نظرها، جوهر الحق في التعليم وتفتح الباب أمام توسيع الفوارق الاجتماعية والاقتصادية في الولوج إلى التعليم العالي.
وأوضحت العصبة أن الحق في التعليم يشكل حقا أساسيا تكفله المادة 31 من الدستور المغربي، إلى جانب مقتضيات المادة 26 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، والمادتين 13 و14 من العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، مشددة على أن إتاحة التعليم العالي ينبغي أن تتم على أساس الكفاءة وبشكل تدريجي وميسر.
وترى الهيئة أن أي سياسة عمومية ترهن الولوج إلى الدراسات العليا بالقدرة المالية للأفراد تستوجب، وفق مقاربتها، نقاشاً واسعاً حول مدى انسجامها مع الالتزامات الدستورية والدولية للمغرب، محذرة من أن عدم اعتماد تدابير إيجابية كافية قد يؤدي إلى التراجع عن مستوى الحماية المتاح للحق في التعليم.
ولم تقتصر ملاحظات العصبة على قيمة الرسوم، بل سجلت أيضا ما وصفته بـالممارسات المقلقة في بعض المؤسسات الجامعية، خصوصاً اعتماد معايير وإجراءات ذات أثر رجعي عند إعادة التسجيل.
وأشارت إلى حالات يطلب فيها من الطالب الذي سبق له التسجيل خلال الموسم الجامعي الماضي إعادة التسجيل بشهادة عدم العمل، مع إلزامه بأداء رسوم جديدة إذا تغيرت وضعيته المهنية، رغم أن مركزه القانوني عند التسجيل الأول كان قد استقر وفق شروط قانونية محددة.
واعتبرت العصبة أن مثل هذه الممارسات تطرح تساؤلات حول مبدأ الأمن القانوني وحماية الحقوق المكتسبة وعدم رجعية القرارات الإدارية، داعية إلى مراجعة الإجراءات التي قد تمس بالمراكز القانونية للطلبة.
وفي دعم موقفها، استندت العصبة إلى قرار لمحكمة النقض صادر بتاريخ 3 يناير 2019، قالت إنه أكد عدم أحقية الإدارة في فرض رسوم تحول دون الولوج إلى التكوين، باعتبار الجامعة مرفقاً عموميا ملزما بضمان المساواة وتكافؤ الفرص.
وبناء على ذلك، شددت الهيئة الحقوقية على أن مراجعة الرسوم والإجراءات المرتبطة بها أصبحت، بحسب تقديرها، ضرورية لضمان احترام الدستور والالتزامات الدولية للمملكة، وحماية الحق في التعليم.
وطالبت العصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان الوزارة بـالوقف الفوري للعمل بنظام الرسوم الجامعية إلى حين إخضاعه لنقاش وطني تشاركي يراعي المقاربة الحقوقية والدستورية، مع تقييم مدى توافقه مع الالتزامات الدولية للمغرب في مجال الحق في التعليم.
ودعت إلى مراجعة جميع الإجراءات التي يترتب عنها أثر رجعي أو تمس بالمراكز القانونية المكتسبة للطلبة، وإخضاع أي نظام محتمل للرسوم لمبادئ العدالة الاجتماعية والتناسب والقدرة على الأداء، مع إقرار إعفاءات فعلية لفائدة الطلبة المنحدرين من الأسر محدودة الدخل والفئات الهشة.
وأكدت العصبة كذلك ضرورة احترام الالتزامات الدستورية والدولية للمملكة، معتبرة أن تقييد الحق في التعليم بقيود مالية لا ينبغي أن يؤدي عملياً إلى إقصاء فئات واسعة من المجتمع.
وفي ختام رسالتها، اعتبرت الهيئة أن الاستثمار الحقيقي في الجامعة المغربية لا يقتصر على توفير موارد مالية إضافية، وإنما يمر عبر تحسين جودة التكوين والبحث العلمي، وتعزيز الحكامة، وتوفير الموارد الكافية، وضمان تعليم عمومي منصف ومتاح للجميع، بما يجعل الجامعة فضاء لتكافؤ الفرص والتنمية البشرية، وليس عاملا جديدا في إنتاج الفوارق الاجتماعية.

