آخر أخبارتقاريرمستجدات

التحول الرقمي بالمغرب…طموح متزايد وتحديات تعيق التنفيذ

كشف تحقيق نشرته جريدة «اندبندنت عربية»، أمس الجمعة، أن التحول الرقمي في العالم العربي يسير بوتيرة متفاوتة، إذ حققت بعض دول الخليج مستويات متقدمة في الحكومة الذكية والاقتصاد الرقمي والذكاء الاصطناعي، بينما لا تزال دول أخرى تواجه تحديات مرتبطة بالبنية التحتية، وتكامل الأنظمة، ونقص الكفاءات وتأثير الأزمات السياسية والاقتصادية.

وضع التحقيق دول مجلس التعاون الخليجي في مقدمة الدول العربية من حيث النضج الرقمي، بفضل الاستثمارات في البنية التحتية الرقمية والخدمات الحكومية الإلكترونية والتكنولوجيا المالية، مشيرا إلى أن هذه الدول انتقلت من مجرد رقمنة الخدمات إلى ملفات أكثر استراتيجية، من بينها الذكاء الاصطناعي والسيادة الرقمية والأمن السيبراني.

وفي المقابل، أشار التحقيق إلى أن دولا مثل مصر والجزائر والأردن والمغرب قطعت أشواطا مهمة في مسار الرقمنة، غير أن التحدي المشترك بينها يتمثل أساسا في الانتقال من وضع الاستراتيجيات والقوانين والمنصات إلى تحقيق تحول فعلي في طريقة عمل المؤسسات.

وأفرد التحقيق حيزاً مهماً للتجربة المغربية، معتبرا أن المملكة تتوفر على إطار استراتيجي وقانوني مهم، إلا أن الفعالية العملية تظل أحد أبرز التحديات المطروحة.

وأشار إلى إطلاق المغرب استراتيجية “المغرب الرقمي 2030” بهدف تعزيز السيادة الرقمية وتحويل المملكة إلى قطب تكنولوجي على المستوى الإفريقي، إلى جانب ارتفاع الاستثمار العمومي في القطاع من 11 مليون درهم إلى 1.7 مليار درهم، وفق المعطيات الواردة في التحقيق.

كما توقف عند إحداث وزارة الانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة، إضافة إلى صدور القانونين 54.19 و55.19، المرتبطين بتوحيد تعريف المرتفق وتبسيط الإجراءات الإدارية وتعزيز الاعتماد على الرقمنة.

غير أن التقرير شدد على أن الاستراتيجية والترسانة القانونية وحدهما لا تكفيان، داعيا إلى تسريع رقمنة الخدمات العمومية، وتوسيع التغطية الرقمية لتشمل المناطق النائية، وتشجيع الابتكار، وتعزيز الأمن السيبراني والسيادة على البيانات.

وبالنسبة إلى مصر، أبرز التحقيق التطور الذي شهدته الخدمات الحكومية الرقمية، خصوصا من خلال منصة “مصر الرقمية”، لكنه سجل استمرار التعاملات الورقية وضخامة الأرشيف وتفاوت الجاهزية الرقمية بين المؤسسات والمناطق.

أما الجزائر، فتعمل على بناء منظومة رقمية وطنية تشمل البيانات والخدمات الرقمية والذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني، غير أن نقص الكفاءات وصعوبات التكامل وفعالية التنفيذ لا تزال تحديات قائمة.

وفي الأردن، تتوفر بنية تحتية وتشريعية ملائمة للانتقال إلى مرحلة أكثر تقدما، لكن التحدي يكمن في الربط الفعلي بين الأنظمة الحكومية، والتخلص من المعاملات الورقية، وتعزيز ثقة المواطنين في الخدمات الرقمية.

ويضع التحقيق موريتانيا ضمن الدول التي تنتقل تدريجيا من مشاريع رقمية متفرقة إلى بناء منظومة وطنية متكاملة، في حين يمتلك لبنان كفاءات تقنية مهمة، لكنه يواجه صعوبات مرتبطة بالبنية التحتية وتشتت الأنظمة وغياب استراتيجية تنفيذية متكاملة.

أما ليبيا والسودان وسوريا، فتفرض الأزمات والحروب تحديات إضافية أمام التحول الرقمي، بسبب ضعف المؤسسات والبنية التحتية وتشتت المبادرات ونقص الموارد البشرية والتشريعات الملائمة.

وتخلص المقارنة التي يقدمها التحقيق إلى أن المشكلة الأساسية في العالم العربي لم تعد مرتبطة بمجرد امتلاك التكنولوجيا أو إطلاق المنصات الرقمية، وإنما بمدى قدرة الحكومات على تحويل هذه الأدوات إلى إصلاح حقيقي في طريقة اشتغال الإدارة وتقديم الخدمات للمواطنين.

وبهذا المعنى، يبدو المغرب، وفق خلاصات التحقيق، ضمن مجموعة الدول العربية التي قطعت شوطا مهما في بناء الإطار القانوني والاستراتيجي للتحول الرقمي، لكن الرهان الحقيقي يبقى في سرعة التنفيذ، وتكامل الأنظمة، وتقليص الفجوة الرقمية، وتحويل الاستثمارات والاستراتيجيات إلى خدمات أكثر فعالية وملاءمة للمواطنين.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock