آخر أخبارمجتمعمستجدات

بنرامل: الخريف المغربي يتجه نحو مزيد من التقلبات وغياب انتظام الأمطار

كشف الخبير البيئي مصطفى بنرامل أن الخريف المغربي يشهد خلال السنوات الأخيرة تحولات واضحة في خصائصه المناخية، تتمثل أساسا في ارتفاع درجات الحرارة وتزايد تذبذب التساقطات وعدم انتظامها، مشددا على أن الأمر لا يتعلق باختفاء فصل الخريف، وإنما بتغير الأنماط الجوية التي اعتادها المغاربة خلال العقود الماضية.

وأوضح بنرامل، في تصريح لـ”رسالة24″، أن المغرب أصبح أكثر دفئا، في وقت تسجل فيه التساقطات على المدى الطويل اتجاها تناقصيا مع اختلافات بين المناطق والفصول. واعتبر أن خريف 2024 شكل نموذجا لهذا التناقض بعدما سجل شهر نونبر أعلى متوسط وطني لدرجات الحرارة في تاريخ رصده لذلك الشهر، في حين شهد شتنبر تساقطات قوية في مناطق من الجنوب الشرقي تسببت في فيضانات مفاجئة. وأبرز أن استمرار الحرارة المرتفعة والجفاف لفترات طويلة، بالتزامن مع أمطار قوية ومركزة في فترات قصيرة، يعكس تغيراً في توقيت الأمطار وانتظامها وشدتها.

وأشار الخبير البيئي، إلى أن مستقبل الأمطار بالمغرب لا يرتبط فقط بانخفاض كمياتها، وإنما أيضا بتزايد عدم انتظامها، موضحا أن سنة 2024 كانت السنة السادسة على التوالي من الجفاف، بعجز مطري وطني بلغ 24.7 في المائة، فيما بلغ العجز خلال السنة الفلاحية 2023-2024 نحو 46.6 في المائة. وفي المقابل، سجلت مناطق من الجنوب الشرقي خلال شتنبر من السنة نفسها تساقطات قوية خلال فترات وجيزة. ويرى بنرامل أن هذه الوضعية قد تكرس مستقبلا مفارقة مناخية تتمثل في مياه أقل في المتوسط، مقابل أمطار أكثر شدة خلال بعض الفترات ما يرفع تحديات تدبير الموارد المائية ومواجهة مخاطر الفيضانات.

وأكد بنرامل أن التقلبات الجوية غير المعتادة مرشحة للاستمرار خلال الخريف مع ضرورة التمييز بين الظواهر الجوية الآنية والاتجاهات المناخية طويلة المدى، إذ لا يمكن اعتبار كل خريف بالضرورة أكثر تطرفا من سابقه، ولفت إلى إمكانية تكرر فترات جافة ودافئة تتخللها تساقطات قوية خلال ساعات أو أيام قليلة، وهو ما يجعل التحدي مرتبطا ليس فقط بانتظار الأمطار، وإنما بموعد نزولها ومكانها وشدتها وكيفية تخزينها والاستفادة منها، داعيا إلى تعزيز الإنذار المبكر وتدبير مياه الأمطار وتكييف الزراعة والتخطيط الحضري مع واقع مناخي أكثر تقلبا.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock