مجتمع

طنجة.. اجتماع تنسيقي بالمحكمة الابتدائية حول التكفل بالأطفال التوحديين 

رشيد عبود:

انعقدت، الخميس، 8 أكتوبر الجاري، بمقر المحكمة الابتدائية بطنجة، أشغال الاجتماع التنسيقي للجنة المحلية للتكفل بالنساء والأطفال التي تعمل تحت إشراف النيابة العامة، وتضم ممثلين عن القضاء، والأمن الوطني، والدرك الملكي، وهيئة المحامين، وقطاعات حكومية ومؤسسات اجتماعية، إضافة إلى فعاليات المجتمع المدني، والذي خصص لموضوع “آليات التكفل بالأطفال في وضعية توحد” .

وشكل اللقاء – حسب المشاركين فيه – مناسبة لتبادل الرؤى حول سبل تعزيز التنسيق بين مختلف المتدخلين، وتحسين آليات التكفل والمواكبة، بما يضمن حماية حقوق الأطفال في وضعية توحد وتعزيز إدماجهم الاجتماعي، مع التركيز على أهمية الكشف المبكر للمرض الذي يعتبر حالة نمو عصبي تظهر في مرحلة الطفولة المبكرة (غالبا بين سنة إلى 3 سنوات)، وتؤثر في قدرة الطفل على التواصل، والتفاعل الاجتماعي، وتظهر لديه أنماط سلوكية متكررة أو اهتمامات محدودة.

وأكد ممثلو المؤسسات المنتخبة والمسؤولين المعنيين الحاضرين في اللقاء خلال مداخلاتهم، أهمية تطوير منظومة جهوية متكاملة للتكفل بالأطفال ذوي اضطراب طيف التوحد، تقوم على التشخيص المبكر، ودعم الأسر، وتعزيز خدمات القرب والتربية الدامجة.

هذا، وتنشط بجهة طنجة تطوان الحسيمة، خاصة بالمراكز الحضرية والمدن الكبرى، عدة معاهد خصوصية وعمومية، ومؤسسات وجمعيات تعمل في مجال اضطراب طيف التوحد ودعم الأسر، بهدف تعزيز التربية الدامجة، والتأهيل، والإدماج المهني والاجتماعي للاطفال التوحديين.

وفي ظل الخصاص المسجل في البنى التحتية المناسبة والضرورة، وقلة المراكز العمومية المتخصصة في علاج ورعاية الاطفال المصابين بالتوحد، تعتمد الرعاية وتأهيل هذه الفئة من الأطفال في طنجة مثلا، وبشكل رئيسي على مبادرات وجمعيات محلية تشتغل بإمكانيات ذاتية بسيطة إلى جانب مبادرات المتطوعين.

ومن أبرز الهيئات والمراكز بالجهة، نجد معهد الأميرة للا مريم للأطفال الانطوائيين بطنجة، الذي تأسس شهر يوليوز 2002، كأول معهد للرعاية الاجتماعية بالمملكة يعنى بتقديم الخدمات الطبية وشبه الطبية للأطفال الذين يعانون من اضطراب طيف التوحد، والذي يقدم خدمات تربوية وتأهيلية للأطفال المصابين باضطراب طيف التوحد من سن 4 سنوات، إلى 18 سنة، وينظم بانتظام ندوات علمية، وأبوابا مفتوحة للتحسيس بحقوق وتحديات الأطفال المصابين بالتوحد.

ومن أهم الأنشطة والبرامج المتاحة، التربية الدامجة، حيث يتم تنظيم دورات تكوينية للأطر التربوية ومرافقات الحياة المدرسية لدعم التلاميذ داخل الوسط المدرسي، وتنظيم مخيمات دامجة ربيعية وصيفية وحضرية موجهة للأطفال واليافعين من فئة طيف التوحد لتعزيز التفاعل الاجتماعي والثقة بالنفس، بالإضافة إلى الإدماج المهني عن طريق خلق مبادرات ومشاريع تضامنية واقتصادية لتأهيل الشباب ذوي اضطراب طيف التوحد، من اجل تمكينهم من إحداث تعاونيات دامجة.

هذا، ولا توجد إحصاءات رسمية ودقيقة تحدد العدد الفعلي للأطفال المصابين باضطراب طيف التوحد في جهة طنجة تطوان الحسيمة أو في مدينة طنجة تحديدا، إذ تفيد تقارير ومؤشرات غير رسمية من جمعيات المجتمع المدني والمهتمين بالمجال، أن تقديرات غير رسمية تشير إلى أن عدد الأطفال التوحديين في مدينة طنجة، يفوق 500 طفل، وقد يكون العدد أكبر بكثير في ظل غياب مسح وبائي شامل، وصعوبة الولوج إلى العلاج بالنسبة للمناطق النائية والشرائح المجتمعية الهشة.

أما على المستوى الوطني، فتقدر الجمعيات الحقوقية والمهتمة بالمجال عدد المصابين بالتوحد في البلاد بنحو 338 ألفا إلى 740 ألف شخص (بناء.على نسب انتشار عالمية تتراوح بين 1% و2% من السكان)، بينما تشير تقديرات أخرى إلى وجود أكثر من 300 ألف طفل متوحد عموما.

إلى ذلك، فقد شهد المغرب، بفضل تدخلات المؤسسات العمومية ومبادرات جمعيات المجتمع المدني، قفزة نوعية في التكفل بهذه الشريحة من الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة، إلى جانب تحسيس المجتمع بقضاياهم وإطلاق مبادرات لإدماجهم دراسيا ومهنيا، علما أن هناك أطفالا توحديين تمكنوا من الاندماج في سوق الشغل بوحدات فندقية ومراكز تجارية بعد نجاح مسلسل تأهيلهم وتكوينهم.

ويوافق الثاني من أبريل من كل سنة، اليوم العالمي للتوعية بمرض التوحد، وهو حدث عالمي أقرته الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 2007، بهدف زيادة الوعي باضطراب طيف التوحد، ودعم المصابين به، وتشجيع دمجهم في المجتمعات، ورفع الوعي المجتمعي حول خصائص واحتياجات الأشخاص ذوي اضطراب طيف التوحد، من أجل الانتقال من مجرد التوعية إلى القبول، التقدير، والدمج في مجالات التعليم والعمل والحياة العامة، مع دعم الأسر ومقدمي الرعاية وتوفير البرامج التأهيلية والعلاجية المناسبة.

اظهر المزيد

رشيد عبود

مراسل صحافي - جهة طنجة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock