آخر أخبارمجتمعمستجدات

البوتشيشي: الخلط بين اللحوم البلدية والمستوردة يضلل المستهلك

حذر عبد الحق البوتشيشي، التقني الفلاحي ورئيس الجمعية الوطنية لتقنيي تربية المواشي، من الخلط بين اللحوم الناتجة عن السلالات المحلية وتلك المستوردة، معتبرا أن هذا الالتباس يساهم في تضليل المستهلك بشأن أسباب تفاوت أسعار اللحوم الحمراء بالمغرب. ودعا إلى إلزام الجزارين بالإعلان عن بلد منشأ اللحوم المستوردة، بما يتيح للمستهلك معرفة مصدر المنتوج، ويحد من استغلال وصف “البلدي” في تسويق اللحوم.

وأوضح البوتشيشي، في تصريح لـ”رسالة24″،  أن أسعار اللحوم الحمراء تختلف من منطقة إلى أخرى، مشيرا إلى أنها تتراوح وفق المعطيات التي أوردها، بين 75 و80 درهما للكيلوغرام في بعض المناطق، مقابل 110 إلى 130 درهما في المدن الكبرى. واعتبر أن المقارنة بين الأسعار تقتضي مراعاة نوع اللحم والقطعة المعروضة للبيع وتكاليف الإنتاج والتسويق، محذرا من الاعتماد على أسعار متداولة عبر مواقع التواصل الاجتماعي دون تحديد المنطقة وطبيعة المنتوج المعروض.

وشدد المتحدث على ضرورة التمييز بين اللحم البلدي المرتبط بالسلالات المحلية، واللحم الناتج عن أبقار ولدت بالمغرب لكنها تنحدر من سلالات مستوردة، موضحا أن الولادة داخل البلاد لا تعني بالضرورة انتماء الحيوان إلى سلالة محلية أصيلة.

وأشار في هذا السياق، إلى وجود سلالات أجنبية، من بينها البلجيكية الزرقاء والشارولية، معتبرا أن الخلط بين هذه الفئات قد يؤدي إلى تقديم معلومات غير دقيقة للمستهلك بشأن مصدر اللحوم وطبيعتها.

واعتبر البوتشيشي أن تكاليف إنتاج العجول محليا قد تكون مرتفعة مقارنة بالعجول المستوردة، مشيرا إلى أن التسهيلات الضريبية المرتبطة بالاستيراد تؤثر في ظروف المنافسة بين المنتوج المحلي والمستورد. وأضاف أن عددا من مربي الأبقار ومنتجي الحليب يشتغلون في وحدات صغيرة، ما يجعل تكاليف التغذية والتربية والرعاية البيطرية من العناصر التي ينبغي أخذها بعين الاعتبار عند تقييم أسعار اللحوم.

ودعا رئيس الجمعية الوطنية لتقنيي تربية المواشي إلى اعتماد إجراء يلزم بإشهار بلد منشأ اللحوم المستوردة، عبر وضع علامات واضحة على المنتوجات المعروضة للبيع، تبين البلد الذي جاءت منه، سواء تعلق الأمر بالبرازيل أو البيرو أو غيرهما من البلدان المصدرة. واعتبر أن هذا الإجراء من شأنه تعزيز الشفافية في السوق، وتمكين المستهلك من التمييز بين اللحوم المحلية والمستوردة، والحد من الخلط بين مصدر المنتوج ومكان ولادة الحيوان.

كما شدد البوتشيشي على ضرورة تعزيز مراقبة الأسعار والتأكد من انعكاس التسهيلات الممنوحة للاستيراد على السعر النهائي الذي يؤديه المستهلك، معتبرا أن الإعفاءات الضريبية وحدها لا تكفي لضمان انخفاض الأسعار ما لم تقترن بمراقبة فعالة لمسار المنتجات وهوامش التسويق. ودعا الحكومة إلى اتخاذ إجراءات عملية لمعالجة الفوارق المسجلة بين الأسواق، مع الحفاظ على مصالح المربين المحليين ودعم قدرتهم على مواصلة الإنتاج.

وأكد المتحدث ذاته، على أن معالجة غلاء اللحوم الحمراء تستوجب، في نظره، الجمع بين شفافية مصدر المنتوج ومراقبة الأسعار ودعم الإنتاج الوطني والمحافظة على السلالات المحلية. واعتبر أن تمكين المستهلك من معرفة مصدر اللحوم يشكل مدخلا أساسيا لتعزيز الثقة في السوق، على أن تتكامل هذه الخطوة مع إجراءات مستدامة لإعادة تكوين القطيع الوطني وتحسين مردودية تربية المواشي.

وفي معرض حديثه عن تطور القطيع الوطني، قال البوتشيشي، إن السلالات المحلية كانت تمثل نحو 95 في المائة من الأبقار بالمغرب في مرحلة سابقة، قبل أن تتراجع حصتها مع توسع عمليات تحسين السلالات والتهجين. وتدعم دراسة متخصصة حول السلالات البقرية المحلية هذا التوجه، إذ تشير إلى أن حصة الأبقار من النوع المحلي انتقلت من أكثر من 95 في المائة سنة 1975 إلى 45 في المائة سنة 2011، مع تسجيل تراجع في أعدادها ومخاوف بشأن المحافظة على التنوع الوراثي. وتذكر الدراسة من بين السلالات المحلية البراون الأطلسي، وولماس-زعير، وتيدلي، محذرة من أن بعض السلالات التي كانت معروفة سابقا اختفت أو أصبحت مهددة بالتراجع.

ويأتي هذا التراجع في سياق التحديات التي تواجه إعادة تكوين القطيع الوطني. فقد أعلنت وزارة الفلاحة، في غشت 2025، أن عملية الإحصاء الوطني التي أجريت بين 26 يونيو و11 غشت من السنة نفسها أظهرت وجود 2.094.109 رؤوس من الأبقار، مقابل متوسط اعتيادي يتراوح بين ثلاثة و3.2 ملايين رأس، أي بانخفاض يقارب 30 في المائة عن هذا المستوى المرجعي. وأرجعت الوزارة هذا التراجع إلى عوامل من بينها تداعيات جائحة كوفيد-19 وتوقف الري في عدد من المدارات المسقية.

وفي ما يتعلق بالاستيراد، أظهرت معطيات رسمية أن المغرب استورد، إلى غاية 12 غشت 2025، نحو 149.802 رأس من الأبقار، أي ما يعادل 99 في المائة من الحصة الأولية المحددة في 150 ألف رأس. وعلى إثر ذلك، صادق مجلس الحكومة في 28 غشت 2025 على مشروع مرسوم يرمي إلى رفع حصة استيراد الأبقار إلى 300 ألف رأس، مع مواصلة تعليق رسوم الاستيراد والضريبة على القيمة المضافة المطبقة عليها، بهدف ضمان تموين السوق باللحوم الحمراء والمساهمة في إعادة تكوين القطيع الوطني.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock