بعد مرور أزيد من ثلاث سنوات على زلزال الحوز، لا تزال مئات الأسر المتضررة تطالب بإنصافها وتمكينها من التعويضات، وسط تساؤلات بشأن معايير الاستفادة وأسباب إقصاء ملفات تقول إنها تستوفي الشروط المطلوبة. وفي حوار مع “رسالة 24″، يسلط منتصر إثري، عضو التنسيقية الوطنية لضحايا زلزال الحوز، الضوء على معاناة الأسر المقصاة، مطالبا بالكشف عن أسباب رفض ملفاتها وإعادة فحصها، بما يضمن حقوق المتضررين.
بعد مرور أزيد من ثلاث سنوات على زلزال الحوز، لا تزال مئات الأسر تتحدث عن إقصائها من التعويضات. ما أبرز الإشكالات التي رصدتموها في تدبير هذا الملف؟
لا يمكن القول إننا لم نثر هذا الموضوع طوال السنوات الثلاث الماضية، بل ظللنا نطرح تساؤلات بشأن أسباب إقصاء عدد من الأسر التي كانت تقطن المناطق المتضررة. ومن بين المبررات التي قدمت لبعض هذه الأسر عدم توفرها على وثائق تثبت إقامتها بالدواوير المعنية، رغم أن أفرادا منها كانوا يعيشون هناك فعليا، وكانوا معروفين لدى السلطات المحلية وجيرانهم وسكان المنطقة.
وفي المقابل، استفادت بعض الأسر التي كانت تقطن المدن، وفق المعطيات المتوفرة لدينا، رغم عدم توفرها على ارتباط فعلي بالإقامة في الدواوير المتضررة، بينما حرمت أسر كانت تعيش بهذه المناطق قبل وقوع الكارثة. بل إن بعض المتضررين فوجئوا بتصنيفهم ضمن غير المقيمين أو غير القاطنين، رغم توفرهم على وثائق وشهادات صادرة عن السلطات المحلية تثبت ارتباطهم بالمناطق المعنية.
هل سبق أن جرى التنبيه إلى هذه الاختلالات، سواء من طرف هيئات حقوقية أو مؤسسات رسمية؟
سبق أن أكدت تقارير حقوقية وجود اختلالات في تدبير هذا الملف، من بينها تقارير صادرة عن هيئات حقوقية، ناهيك عن معطيات أوردتها منظمة ترانسبارنسي المغرب، وتحقيقات صحفية كشفت بدورها عن شبهات تتعلق بكيفية تحديد المستفيدين. وأيضا طرحت هذه الإشكالات على المستوى البرلماني، من خلال أسئلة وُجهت إلى الجهات الحكومية المعنية.
لذلك، نعتبر أن السؤال الأساسي الذي ينبغي توجيهه إلى الجهات المسؤولة هو: لماذا أقصيت أسر تستحق الاستفادة، في حين استفادت أسر أخرى لا تتوفر، بحسب المعطيات التي نعاينها، على الشروط نفسها؟ فإذا كان المعيار المعتمد هو الإقامة الفعلية بالمناطق المتضررة، فما مبرر حرمان أسر كانت تعيش هناك قبل الزلزال، مقابل استفادة أسر أخرى؟
ما الخطوات التي اتخذتها الأسر المتضررة للمطالبة بحقها في التعويض، وهل تلقت تجاوبا من المؤسسات المعنية؟
أمضت هذه الأسر ثلاث سنوات في الاحتجاج أمام العمالات والأقاليم والولايات والجهات المعنية، و نظمت وقفات أمام البرلمان بالرباط، ووجهت شكايات وتظلمات وملتمسات إلى مختلف المؤسسات، انطلاقا من السلطات المحلية وصولا إلى المؤسسات الوطنية المعنية، بما فيها مؤسسة الوسيط وغيرها من الجهات التي يمكنها التدخل لإنصافها. ورغم هذه التحركات والمراسلات، لا تزال مئات الأسر تعيش، إلى حدود اليوم، ظروفا قاسية تتسم بالهشاشة والضغط النفسي والاقتصادي والاجتماعي. ونحن نؤكد أن هذه الأسر تستحق إعادة النظر في ملفاتها، لأننا نعرفها عن قرب، ونواكب معاناتها، ونناضل إلى جانبها من أجل تمكينها من حقوقها.
تحدثتم عن وجود وثائق تثبت إقامة بعض المتضررين بالمناطق المنكوبة، ومع ذلك لم يستفيدوا من التعويضات. هل يمكن أن توضحوا هذه النقطة من خلال تجربتكم الشخصية؟
أتحدث هنا انطلاقا من تجربة شخصية؛ فأنا أتوفر على وثائق تثبت ارتباطي بالمنطقة، من بينها وثائق وشهادات صادرة عن السلطات المحلية بجماعة أسني وقيادة أسني، فضلا عن وثائق أخرى تؤكد إقامتي وارتباطي بالدوار. ومع ذلك، فإن الإشكال لا يتعلق بحالتي وحدها، بل يشمل أسرا أخرى تتوفر بدورها على وثائق تثبت إقامتها الفعلية، لكنها وجدت نفسها خارج لوائح المستفيدين.
وإذا كانت السلطات المحلية قد أكدت، في مراحل سابقة، ارتباط هذه الأسر بالمناطق المتضررة، فمن غير المفهوم أن يُشكك لاحقا في إقامتها أو أن تصنف ضمن غير القاطنين، دون تقديم توضيحات دقيقة أو تعليل مكتوب يفسر أسباب إقصائها.
هل توصلتم بقرارات رسمية توضح أسباب رفض ملفاتكم، أم أن الإقصاء تم دون تعليل واضح؟
توجهنا إلى القيادات المحلية والعمالات والجهات المعنية، وطرقنا أبواب مختلف المؤسسات، لكننا لم نتلق، إلى حدود اليوم، أجوبة واضحة بشأن أسباب استثنائنا من التعويضات. والأكثر إثارة للاستغراب أن قرارات الإقصاء ظلت، في حالات عديدة، شفوية، دون تسليم المعنيين بالأمر وثائق رسمية توضح أسباب رفض ملفاتهم أو الأسس التي استندت إليها تلك القرارات. وهذا الوضع يترك المتضررين أمام حالة من الغموض، ويحول دون فهم المعايير التي جرى اعتمادها لتحديد المستفيدين.
ما المطالب الأساسية التي ترفعها التنسيقية الوطنية لضحايا زلزال الحوز اليوم، بعد مرور أزيد من ثلاث سنوات على الكارثة؟
مطلبنا اليوم واضح، ويتمثل في الكشف عن المعايير التي اعتمدت لتحديد المستفيدين، وتوضيح أسباب إقصاء الأسر المتضررة، وإعادة فحص الملفات التي لم تستفد من التعويضات، رغم توفر أصحابها على وثائق تثبت إقامتهم بالمناطق المعنية.
و نطالب كذلك بتقديم أجوبة رسمية ومعللة بشأن الملفات المرفوضة، بما يضع حدا لحالة الغموض التي يعيشها المتضررون، ويضمن إنصاف الأسر التي ترى أنها حرمت من التعويضات المستحقة لها. فبعد ثلاث سنوات من الانتظار والاحتجاج والمراسلات، لم يعد مقبولا أن تستمر هذه الأسر في مواجهة الهشاشة والمعاناة دون معرفة الأسباب الحقيقية وراء إقصائها، ودون تمكينها من فرصة فعلية لإعادة النظر في ملفاتها.

