دعت لجنة تنسيق مذكرة “مغرب 2030” إلى اعتماد برنامج حكومي قائم على التزامات واضحة وقابلة للتقييم، يجعل احترام حقوق الإنسان وتحقيق العدالة الاجتماعية والمجالية وتعزيز المساواة في صلب السياسات العمومية، وذلك تزامنا مع تقديم التصريح الحكومي ومناقشة التوجهات الكبرى للمرحلة المقبلة.
وأكدت اللجنة، في مذكرة بعنوان “من أجل دولة الحق والعدالة والمساواة والتنمية المستدامة” ، عاينتها ” رسابة 24″ أن المرحلة الراهنة تستدعي الانتقال من منطق الوعود العامة إلى إجراءات عملية قابلة للتنفيذ والقياس، معتبرة أن التصريح الحكومي يشكل مناسبة لاختبار مدى الالتزام بتنزيل الإصلاحات المؤسساتية والاجتماعية والاقتصادية، بما يضمن استفادة مختلف الفئات والمناطق من ثمار التنمية.
وسجلت المذكرة استمرار الفجوة بين الاعتراف بالحقوق وضمان ممارستها الفعلية، في ظل التفاوتات الاجتماعية والمجالية، داعية إلى إعادة ترتيب الأولويات الحكومية على أساس تشخيص دقيق لحاجيات المواطنات والمواطنين، وجعل الإصلاحات الاقتصادية والمؤسساتية وسيلة لتحسين ظروف العيش وتعزيز الكرامة الإنسانية.
وفي هذا السياق، حددت اللجنة مجموعة من الأولويات، في مقدمتها تعزيز دولة الحق والقانون وحماية الحريات الأساسية، وضمان حرية التعبير والصحافة، وتفعيل آليات حماية المدافعين عن حقوق الإنسان، إلى جانب إقرار المساواة الفعلية بين النساء والرجال، ومحاربة العنف والتمييز ضد النساء، وجعل المناصفة أولوية في السياسات الحكومية والتشريعية.
و عت إلى تجديد الثقة في المؤسسات وتعزيز المشاركة الديمقراطية، من خلال توسيع حضور الشباب والنساء في صناعة القرار، والانتقال من المشاورات الشكلية إلى آليات تتيح للمواطنين التأثير الفعلي في السياسات العمومية. وشددت، في السياق ذاته، على ضرورة إرساء مالية عمومية أكثر إنصافا، ومحاربة الفساد، وتوجيه الموارد نحو تقليص الفوارق الاجتماعية والمجالية.
وعلى المستوى الاجتماعي، أكدت المذكرة أهمية إعادة الاعتبار للخدمات العمومية، خاصة في مجالي التعليم والصحة، وضمان الولوج إلى الحماية الاجتماعية والحقوق الأساسية، مع إيلاء اهتمام خاص للشباب والأشخاص في وضعية إعاقة والمهاجرين، بما يكرس مبدأ تكافؤ الفرص ويحد من أشكال الإقصاء والتهميش.
وامتدت مقترحات اللجنة إلى القضايا البيئية والتنمية الترابية، من خلال الدعوة إلى اعتماد انتقال بيئي عادل يحافظ على الموارد الطبيعية، وتعزيز الإنصاف لفائدة المناطق القروية والجبلية والواحات، إلى جانب تعميق اللامركزية وتمكين الجماعات الترابية من ممارسة اختصاصاتها باستقلالية فعلية، مع ربط المسؤولية بالمحاسبة وتحسين أداء المرافق العمومية.
وفي الختام، دعت اللجنة مجلسي البرلمان إلى جعل مناقشة التصريح الحكومي مناسبة لطرح الأولويات المجتمعية ومساءلة الحكومة بشأن التزاماتها، مؤكدة أهمية فتح حوار مؤسساتي جاد حول اختيارات المرحلة المقبلة، ومشددة على ضرورة إشراك الفاعلين المدنيين في النقاش العمومي بشأن مستقبل السياسات التنموية والإصلاحية بالمغرب.

