آخر أخباراقتصادمستجدات

دراسة ترصد أبرز التحولات المالية والضريبية في مشروع ميزانية 2027

كشفت دراسة مقارنة أنجزها المركز الإفريقي للدراسات الاستراتيجية والرقمنة، أن مشروع قانون المالية لسنة 2027 يتجه إلى تحسين التوازنات المالية للدولة، من خلال رفع المداخيل الجبائية بوتيرة تفوق نمو النفقات العادية، بما يسمح بتقليص عجز الميزانية بنحو 18 مليار درهم، بالتوازي مع إدخال تعديلات على الضريبة على الدخل وتدابير ضريبية تستهدف قطاعات وعمليات محددة.

وأبرزت الدراسة التي تتوفر “رسالة 24”  على نسخة منها، أن العجز الميزانياتي المرتقب سينخفض من 107.6 مليارات درهم سنة 2026 إلى 89.6 مليار درهم سنة 2027، في وقت يُنتظر أن ترتفع المداخيل الجبائية من 376.1 مليار درهم إلى 437.4 مليار درهم، بزيادة تصل إلى 61.3 مليار درهم. وفي المقابل، ستصعد النفقات العادية من 391.5 مليار درهم إلى 433.1 مليار درهم، بزيادة قدرها 41.5 مليار درهم، ما يجعل تحسن الرصيد الميزانياتي، وفق الدراسة، مرتبطا أساسا بارتفاع الموارد المتوقعة، وليس بخفض النفقات.

وأوضحت الوثيقة أن الضرائب المباشرة ستسجل ارتفاعا ملحوظا، إذ يُرتقب أن تنتقل مداخيلها من 165.7 مليار درهم سنة 2026 إلى 203.5 مليارات درهم سنة 2027، فيما سترتفع الضرائب غير المباشرة من 167.9 مليار درهم إلى 185.5 مليار درهم.

و ستصعد مداخيل الرسوم الجمركية من 18.2 مليار درهم إلى 20 مليار درهم، ومداخيل التسجيل والتنبر من 24.3 مليار درهم إلى 28.4 مليار درهم.

وفي ما يتعلق بالنفقات، كشفت المقارنة عن شبه استقرار في نفقات الموظفين، التي لن تتجاوز 195.7 مليار درهم سنة 2027، مقابل 195.3 مليار درهم سنة 2026، بينما سترتفع نفقات المعدات والنفقات المختلفة بنسبة 17.6 في المائة، لتصل إلى 110.2 مليارات درهم.

و ستصعد التكاليف المشتركة بنسبة 40.7 في المائة إلى 64 مليار درهم، والإرجاعات الضريبية بنسبة 44.6 في المائة إلى 13.9 مليار درهم. وعلى مستوى الاستثمار العمومي، أظهرت الدراسة أن اعتمادات الأداء ستبلغ 138 مليار درهم سنة 2027، مقابل 136.1 مليار درهم سنة 2026، بزيادة محدودة لا تتجاوز 1.4 في المائة. في المقابل، سترتفع اعتمادات الالتزام المخصصة للسنوات اللاحقة من 79.5 مليار درهم إلى 88.8 مليار درهم، بنسبة نمو تصل إلى 11.6 في المائة، بما يعكس توسع الالتزامات الاستثمارية المبرمجة للمستقبل بوتيرة تفوق ارتفاع الاعتمادات المخصصة للأداء خلال السنة المالية.

وفي ما يخص الدين العمومي، سجلت الدراسة تراجعا مرتقبا في الحاجيات الإجمالية للتمويل من 171.7 مليار درهم إلى 159 مليار درهم، غير أن خدمة الدين ستواصل الارتفاع، لتنتقل من 108.2 مليارات درهم سنة 2026 إلى 115.3 مليار درهم سنة 2027، بزيادة قدرها 6.6 في المائة، وهو ما يبقي كلفة الالتزامات المالية للدولة ضمن أبرز التحديات التي تواجه تدبير الميزانية.

ويبرز إصلاح الضريبة على الدخل ضمن أهم التدابير التي يتضمنها مشروع قانون المالية، إذ يقترح رفع الشريحة المعفاة من الضريبة إلى 60 ألف درهم سنويا، مقابل 40 ألف درهم حاليا، مع تخفيض معدلات الضريبة على عدد من الشرائح.

ووفق الدراسة، يمكن أن يصل الفرق السنوي بين جدول الضريبة على الدخل لسنتي 2026 و2027 إلى 6 آلاف درهم، عند ثبات الدخل الصافي الخاضع للضريبة، على أن يستمر تنزيل الإصلاح تدريجيا إلى غاية سنة 2031.

و يتضمن المشروع رفع الخصم الجزافي المرتبط بالمصاريف المهنية للأجراء، إلى جانب مراجعة الضريبة على الشركات بالنسبة إلى مستوردي وموزعي المواد الهيدروكاربورية الذين تبلغ أرباحهم الصافية 100 مليون درهم أو أكثر، من خلال إخضاعهم لسعر ضريبي يصل إلى 40 في المائة. ويقترح النص، أيضا، إقرار تسبيق ضريبي بنسبة 5 في المائة عند استيراد السلع المعدة للبيع على حالها، ابتداء من فاتح يوليوز 2027، وفق الشروط والاستثناءات المحددة في المشروع.

وفي قطاع الوظيفة العمومية، كشفت الدراسة عن تراجع عدد المناصب المالية المبرمجة من 36 ألفا و895 منصبا سنة 2026 إلى 34 ألفا و454 منصبا سنة 2027، بانخفاض قدره 2441 منصبا، أي بنسبة 6.6 في المائة. غير أن التراجع لا يشمل جميع القطاعات بالوتيرة نفسها؛ إذ سترتفع المناصب المخصصة لوزارة الداخلية من 13 ألفا إلى 14 ألفا و200 منصب، بينما ستنخفض المناصب المخصصة لأساتذة الأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين من 19 ألفا إلى 15 ألفا و590 منصبا.

وبخصوص قطاع الصحة والحماية الاجتماعية، تورد الدراسة تخصيص 5400 منصب للوزارة سنة 2027، مقابل 8 آلاف منصب سنة 2026، مع برمجة 2600 منصب للمجموعات الصحية الترابية، وهو ما يستدعي احتساب المناصب في إطارها المؤسساتي الجديد عند إجراء المقارنة.

و تشير المعطيات إلى ارتفاع الاعتمادات المخصصة للصحة والحماية الاجتماعية من 42.4 مليار درهم إلى 45.4 مليار درهم، وللتربية الوطنية من 102.2 مليار درهم إلى 106.9 مليارات درهم.

وخلصت الدراسة إلى أن مشروع قانون المالية لسنة 2027 يقوم على رفع الموارد المتوقعة وتحسين الرصيد الميزانياتي، مع مواصلة إصلاح الضريبة على الدخل وإقرار تدابير ضريبية جديدة، في مقابل استمرار ارتفاع خدمة الدين وتراجع عدد المناصب المالية المبرمجة.

وشددت على أن هذه المؤشرات تظل توقعات مستخلصة من النصوص والبيانات الميزانياتية، ولا تمثل نتائج فعلية للتنفيذ، ما يجعل تقييم أثر الاختيارات المالية رهينا بمستوى تحصيل الموارد وإنجاز النفقات والاستثمارات المبرمجة.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock