آخر أخبارتقاريرملفات

دراسة ترصد ضعف الرضا عن الخدمات العمومية مقابل تحسن تقييم القطاع الخاص

كشفت دراسة استطلاعية أنجزها المركز المغربي للمواطنة عن اتساع فجوة الرضا بين المواطنين ومقدمي الخدمات في المغرب، مسجلة تقييما سلبيا لأداء مختلف القطاعات العمومية، مقابل مؤشرات أكثر إيجابية لدى عدد من المهن والخدمات الخاصة في ظل استمرار شكاوى مرتبطة بجودة الاستقبال واحترام الالتزامات، وشفافية الأسعار، وظروف تقديم الخدمات.

وأبرز التقرير، تحت عنوان “السلوك المهني بالمغرب: تصورات المواطنين حول الممارسات المهنية وجودة الخدمات والعلاقة مع المرتفقين والزبناء”، أن نسبة الرضا الإجمالية عن القطاعات العمومية العشرة التي شملها الاستطلاع لم تتجاوز 32.2 في المائة. واستندت الدراسة إلى استبيان إلكتروني طوعي شارك فيه 650 شخصاً خلال الفترة الممتدة من نونبر 2025 إلى مارس 2026.

وسجلت الصحة العمومية أدنى مستويات الرضا، بنسبة لم تتجاوز 12.7 في المائة، فيما عبر 56.1 في المائة من المشاركين عن عدم رضاهم التام عن الخدمات المقدمة في هذا القطاع. وربط التقرير هذه النتائج بمجموعة من الإكراهات، في مقدمتها نقص المستلزمات الطبية الأساسية، الذي أشار إليه 85.4 في المائة من المستجوبين وطول فترات الانتظار بنسبة 84.6 في المائة، إضافة إلى ضعف الإنصاف في المعاملة الذي بلغت نسبته 81.2 في المائة.

وفي المقابل، سجلت المحافظة العقارية أفضل تقييم ضمن القطاعات العمومية المشمولة بالدراسة، بنسبة رضا بلغت 50.5 في المائة، متبوعة بمراكز تسجيل السيارات بنسبة 46.4 في المائة، ثم خدمات الماء والكهرباء بنسبة 42.4 في المائة، والجمارك بنسبة 39.1 في المائة. وتعكس هذه النتائج، وفق المعطيات الواردة في التقرير، تفاوتا في نظرة المواطنين إلى جودة الخدمات العمومية ومستوى الاستجابة لانتظاراتهم.

وعلى مستوى القطاع الخاص والمهن الحرة، بلغت نسبة الرضا الإجمالية 50 في المائة، متجاوزة بذلك المستوى المسجل في الخدمات العمومية. وتصدرت الصيدليات قائمة المهن الأكثر استحسانا بنسبة 70.7 في المائة تلتها محلات البقالة بنسبة 70.3 في المائة، ثم مساعدات البيوت بنسبة 53 في المائة.

غير أن هذا التقييم الإيجابي لم يشمل مختلف الخدمات الخاصة إذ جاءت سيارات الأجرة الصغيرة في المرتبة الأخيرة بعدما عبر 76.2 في المائة من المشاركين عن عدم رضاهم عنها. وعزا التقرير هذا الاستياء إلى ممارسات من بينها نقل ركاب إضافيين دون موافقة الزبون وهي الممارسة التي بلغت نسبتها 87.7 في المائة، ورفض بعض الوجهات المطلوبة بنسبة 78.6 في المائة، فضلا عن غياب شروط الراحة داخل السيارة بنسبة 73.5 في المائة.

ورصدت الدراسة اختلالات في الخدمات الحرفية الموجهة للأسر، خاصة ما يتعلق بعدم احترام الآجال المحددة لإنجاز الأشغال، الذي أشار إليه 75.5 في المائة من المستجوبين، وعدم الحفاظ على نظافة أماكن العمل بنسبة 71 في المائة، بما يبرز أهمية الالتزام المهني وجودة التعامل في تشكيل صورة المواطنين عن الخدمات المقدمة لهم.

ولم تحصر الدراسة أسباب الاستياء في الجوانب التقنية المرتبطة بجودة الخدمات، بل سلطت الضوء على ممارسات سلوكية وتنظيمية تؤثر في العلاقة بين المرتفقين والموظفين وبين الزبناء ومقدمي الخدمات. ففي الإدارات العمومية، تصدر سوء المعاملة وعدم المساواة بين المرتفقين قائمة الملاحظات السلبية بنسبة 76.2 في المائة تلاه التأخر في معالجة الملفات بنسبة 75.6 في المائة، ثم ضعف المسؤولية والمحاسبة بنسبة 74.3 في المائة، فيما أشار 71.5 في المائة إلى غياب الموظفين وعدم احترام أوقات العمل. وعبر 56.2 في المائة عن تصورهم لانتشار ظاهرة دفع الإكراميات أو الرشوة.

أما في القطاع الخاص والمهن الحرة، فتركزت الانتقادات أساساً حول ضعف الشفافية في تحديد الأسعار وشروط تقديم الخدمات، بنسبة 77.6 في المائة، واستغلال حاجة الزبون لرفع الأسعار بنسبة 71.5 في المائة، إلى جانب فرض خدمات إضافية غير ضرورية وفق ما أفاد به 61.5 في المائة من المشاركين.

وسجل التقرير أيضا، أن قطاع الأدوية تصدر قائمة القطاعات التي يرى المستجوبون أنها تعاني من ضعف المنافسة، بنسبة 86.5 في المائة، متبوعا بقطاع المحروقات بنسبة 76.6 في المائة، وهي مؤشرات تعكس تصورات المشاركين بشأن طبيعة المنافسة في هذين المجالين.

وبناء على هذه النتائج، دعا المركز المغربي للمواطنة إلى اتخاذ تدابير لتحسين جودة الخدمات وتعزيز الثقة بين المواطنين والمؤسسات ومقدمي الخدمات، من خلال الارتقاء بظروف الاستقبال داخل الإدارات العمومية، وترسيخ مبادئ الاحترام والإنصاف مع إيلاء اهتمام خاص للفئات الهشة وكبار السن.

وأوصى بتسريع تنزيل مقتضيات القانون رقم 55.19 المتعلق بتبسيط المساطر والإجراءات الإدارية، وتوضيح الآجال المحددة لمعالجة الملفات، بما يحد من التأخير ويحسن علاقة الإدارة بالمرتفقين. وبالنسبة إلى القطاع الخاص، شدد التقرير على ضرورة تعزيز مراقبة مدى احترام المقتضيات القانونية المتعلقة بإعلام المستهلك بالأسعار وشروط البيع، وفق القانون رقم 31.08 القاضي بتحديد تدابير لحماية المستهلك.

وفي ما يتعلق بالصحة العمومية، دعا المركز إلى جعل توفير المستلزمات الطبية الأساسية وتحسين الاستقبال وتدبير المواعيد من الأولويات، إلى جانب إدماج الكفايات السلوكية وأخلاقيات المهنة في برامج التكوين الأساسي والمستمر لمقدمي الخدمات، بما يسهم في تحسين جودة التعامل مع المواطنين والاستجابة لانتظاراتهم.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock